يوم التحذير البرلماني.. نواب يحذرون من الضغوط المعيشية والمساس بأموال التأمين الصحي الشامل

العلاوات الجديدة لا تواكب الغلاء.. ومطالب بتطبيق الحد الأدنى للأجور وزيادة استثنائية لأصحاب المعاشات

عبد المنعم إمام: ارتفاع الأسعار تفوق على الأجور.. ومشروع الزيادة السنوية لا يحقق العدالة

داود وفرغلي يرفضان تعديلات قانون الضريبة على الدخل ويحذران من المساس بموارد التأمين الصحي الشامل

رضا عبدالسلام يطالب بتعديل الضريبة على التصرفات العقارية ويحذر من شبهة عدم الدستورية

سيطرت التحذيرات على مناقشات الجلسة العامة لمجلس النواب، الاثنين 29 يونيو، وبالتحديد من تفاقم الضغوط المعيشية على المواطنين، ومن المساس بموارد وأموال التأمين الصحي الشامل، إلى جانب التحذير من شبهة عدم دستورية بعض التعديلات المتعلقة بالضريبة على التصرفات العقارية. وطالب العديد من النواب بإعادة النظر في عدد من مواد مشروعات القوانين المطروحة.

تحذير من الضغوط المعيشية

من جانبه، أبدى النائب عبد المنعم إمام، رئيس حزب العدل ووكيل لجنة الخطة والموازنة بمجلس النواب، اعتراضه على مشروع الزيادة السنوية للأجور، مؤكدًا أن المواطن المصري يواجه ضغوطًا معيشية متزايدة، في ظل ارتفاع الأسعار وتزايد أعباء الخدمات، الأمر الذي ولد شعورًا متناميًا بالقلق والخوف من المستقبل، معلنًا رفضه، باسم حزب العدل، مشروع الزيادة السنوية المطروح.

وشدد خلال كلمته في الجلسة العامة لمجلس النواب على أن الأوضاع الاقتصادية الحالية تستوجب إعادة النظر في آليات تحقيق العدالة الاجتماعية، بما يضمن حماية المواطنين من تداعيات الارتفاع المستمر في معدلات التضخم.

وأوضح رئيس حزب العدل السياسات الاقتصادية أن المؤشرات، تعكس زيادات كبيرة في أسعار السلع والخدمات منذ تولي الدكتور مصطفى مدبولي رئاسة الحكومة في عام 2018 وحتى عام 2026، حيث ارتفعت أسعار الكهرباء بنسبة 762%، والمترو بنسبة 925%، وأسطوانة البوتاجاز بنسبة 1150%، والغاز الطبيعي بنسبة 1500%، والبنزين بنسبة 594%، والدواء بنسبة 300%، ومواد البناء بنسبة 600%، والفراخ البيضاء بنسبة 450%، واللحوم بنسبة 500%، بينما ارتفع سعر الصرف الرسمي بنسبة 186%، وقفز معدل التضخم من 8% إلى 40%.

وأضاف “إمام”، أن الحد الأدنى للأجور ارتفع اسميًا من 1200 جنيه إلى 8000 جنيه، إلا أن قيمته الفعلية عند احتسابها بالدولار تراجعت، من 168 دولارًا إلى 122 دولارًا، معتبرًا أن الزيادة الاسمية لم تنعكس على القوة الشرائية للمواطن.

زيادات غير كافية

من جانبه، أكد النائب إيهاب منصور عضو مجلس النواب عن الحزب المصري الديمقراطي في كلمته بالبرلمان اليوم، أن الزيادات المقررة تمثل خطوة إيجابية، لكنها تظل غير كافية لمواجهة الأعباء الاقتصادية التي يتحملها المواطنون في ظل موجات الغلاء المتتالية.

وأشار منصور إلى وجود أزمة حقيقية في تطبيق الحد الأدنى للأجور، مطالبًا الحكومة بتشديد الرقابة على الجهات المختلفة لضمان الالتزام به، لافتًا إلى استمرار معاناة عدد من العاملين من أوضاع تعاقدية غير مستقرة تمتد لسنوات طويلة بنظام الاستعانة.

في السياق نفسه، أعلن النائب أمير الجزار موافقته على مشروع القانون، مع اعتراضه على قيمة علاوة غلاء المعيشة البالغة 750 جنيهًا، مؤكدًا أنها لم تعد كافية بعد الزيادات الأخيرة في أسعار المحروقات وما تبعها من ارتفاع في تكاليف النقل والسلع والخدمات.

وقال الجزار إن مبلغ 750 جنيهًا “لن يواكب الزيادات الحالية أو المقبلة في الأسعار”، مطالبًا بإلزام منشآت القطاع الخاص بتطبيق الحد الأدنى للأجور البالغ 8000 جنيه، مشيرًا إلى أن العديد من المؤسسات لا تزال غير ملتزمة به، بما يضاعف الأعباء على العاملين.

كما ناشد الحكومة ووزارة المالية، عبر مجلس النواب، برفع طلب إلى رئيس الجمهورية لإقرار علاوة استثنائية لأصحاب المعاشات، مقترحًا أن تكون بقيمة 1000 جنيه أو أي قيمة مناسبة، لمساعدتهم على مواجهة الارتفاع المستمر في تكاليف المعيشة.

أموال التأمين الصحي الشامل

في مناقشات أخرى، حذر النائب ضياء الدين داود عضو مجلس النواب المستقل، من التعديلات الواردة على مشروع قانون الضريبة على الدخل رقم 91 لسنة 2005، وما تضمنته من تعديل على قانون التأمين الصحي الشامل رقم 2 لسنة 2018، بإلغاء البند التاسع من المادة (40) الخاص بالمساهمة التكافلية المخصصة لتمويل الهيئة العامة للتأمين الصحي الشامل.

وأوضح داود أن التعديل المقترح يقضي بتحويل حصيلة المساهمة التكافلية، التي كانت تُحصّل مباشرة كإيراد لصالح الهيئة العامة للتأمين الصحي الشامل، إلى إيراد ضريبي عام يدخل ضمن حصيلة الضرائب التي تؤول إلى وزارة المالية ممثلة في مصلحة الضرائب، على أن تُتاح لاحقًا للهيئة في صورة مخصصات ضمن الباب الرابع من الموازنة العامة للدولة الخاص بالدعم والمنح والمزايا الاجتماعية.

وأكد النائب رفضه لهذه التعديلات، معتبرًا أنها تمثل مساسًا باستقلال الموارد المالية المخصصة لمنظومة التأمين الصحي الشامل، محذرًا من تكرار ما وصفه بـ”كارثة الاستيلاء على أموال صندوق التأمينات والمعاشات”، وما ترتب عليها من آثار سلبية.

تحذير من تحايل الحكومة

من جانبه، أعلن النائب المستقل أحمد فرغلي رفضه مشروع قانون تعديل الضريبة على الدخل، محذرًا مما وصفه بـ”تحايل الحكومة” لتحويل حصيلة المساهمات التكافلية المخصصة لمنظومة التأمين الصحي الشامل إلى إيرادات ضريبية، بما يهدد استدامة تمويل المنظومة.

وقال فرغلي، في كلمته بالبرلمان اليوم، إن قانون التأمين الصحي الشامل رقم 2 لسنة 2018 نص على تحصيل مساهمة تكافلية بنسبة 2.5 في الألف لصالح الهيئة العامة للتأمين الصحي الشامل، مؤكدًا أن هذه الأموال تُعد أموالًا خاصة مخصصة لدعم المنظومة ولا يجوز المساس بها أو توجيهها لغير الغرض الذي خُصصت له.

وأضاف أن الحكومة “تضرب بعرض الحائط” أحكام القانون، معتبرًا أن تحويل حصيلة هذه المساهمات إلى إيرادات ضريبية يمثل تهديدًا لاستدامة خدمات التأمين الصحي الشامل، خاصة في ظل التوسع التدريجي لتطبيق المنظومة.

وأكد فرغلي أنه لا يثق في الضمانات التي تتحدث عنها الحكومة بشأن الحفاظ على هذه الأموال، مطالبًا بنصوص قانونية ملزمة تكفل إيداع حصيلة المساهمات التكافلية في حسابات هيئة التأمين الصحي الشامل وعدم التصرف فيها، منتقدًا وزارة المالية، قائلًا إنها لم تسدد التزاماتها المتعلقة بتحمل اشتراكات غير القادرين في منظومة التأمين الصحي الشامل، مشيرًا إلى أن بعض الجهات التابعة للوزارة لم تلتزم أيضًا بسداد مستحقاتها لصالح المنظومة.

واستحضر فرغلي أزمة أموال أصحاب المعاشات في عهد وزير المالية الأسبق يوسف بطرس غالي، معتبرًا أن مشروع القانون يعيد إلى الأذهان تلك التجربة، التي قال إنها أثرت على حقوق أصحاب المعاشات وعوائد أموالهم.

وأشار إلى أن الحكومة تستهدف حصيلة صندوق التأمين الصحي الشامل بعد أن بلغت أصوله نحو 242 مليار جنيه، مع توقعات بتحقيق حصيلة سنوية تقدر بنحو 52 مليار جنيه، مؤكدًا أن المنظومة لا تزال تغطي نحو 6% فقط من سكان مصر، ما يستلزم الحفاظ على الموارد المالية اللازمة لضمان استمرار تقديم الخدمات الصحية مستقبلًا.

شبهة عدم الدستورية

بدوره، طالب الدكتور رضا عبدالسلام، عضو مجلس النواب خلال كلمته بمجلس النواب، بتطبيق قاعدتي المساواة والعدالة في فرض الضرائب، مؤكدًا أن العبرة يجب أن تكون بقيمة التصرف وليس بمكانه.

ودعا إلى وضع حد أدنى للإعفاء من الضريبة يستفيد منه الجميع في المدن والقرى، ثم فرض ضريبة بنسبة 1% على التصرفات التي تزيد قيمتها على مليون جنيه وحتى مليوني جنيه في المدن والقرى بدلًا من 2.5%، على أن تكون الضريبة 1.5% على التصرفات التي تزيد على مليوني جنيه في المدن والقرى، مع إلغاء نسبة 2.5%.

وقال عبدالسلام إنه لا يجوز فرض ضريبة بنسبة 2.5% على بائع شقة في مدينة، بينما يُعفى مستثمر عقاري من الضريبة رغم بيعه عقارًا بقيمة 5 ملايين جنيه في قرية، معتبرًا أن ذلك يمثل تمييزًا بين المواطنين على أساس مكان التصرف وليس قيمته.

وحذر النائب من أن مشروع القانون بصيغته الحالية سيكون عرضة للطعن بعدم الدستورية، بسبب التمييز بين المواطنين وفق مكان التصرف العقاري وليس قيمته.