
الرافضون: الوقف قرار جائر ولا بد من التوسع وتقديم امتيازات وتسهيلات من أجل ضخ استثمارات جديدة
المؤيدون: السوق به ما يكفي من الشركات.. ومن يريد فعليه شراء رخصة حالية والعمل تحت غطاء الموجودين
وزير السياحة: مع تحسن الصناعة سيتم فتح الباب.. والنائب أحمد سيد يعد تصورًا لحل الأزمة
يشهد سوق شركات السياحة بمصر، جدلًا لافتًا، منذ صدور قرار وزارة السياحة والآثار رقم 346 لسنة 2026، بوقف قبول طلبات إنشاء شركات سياحية جديدة بكافة فئاتها لمدة عام كامل، بداية من أبريل الماضي، خاصة في ظل تعافي الحركة السياحية الوافدة إلى مصر وخطط الوصول إلى 30 مليون سائح، وسط مطالبات من مختصين وبرلمانيين بفتح الباب للتراخيص وتقنين الأمر، يقابلها دعم من البعض الآخر لقرار الحكومة للحفاظ على قوة السوق.
قرار جائر
من جانبه، يقول عبد الغني الحايس، أحد المختصين بالقطاع السياحي، في حديثه لـ”ليبرالي”: “قرار وزير السياحة بوقف اصدار تراخيص جديدة بإنشاء شركات سياحية بمختلف فئاتها بدعوى إعادة الانضباط إلى السوق ورفع كفاءة القطاع قرار جائر وظالم”، مضيفًا أنه من المفترض أن يتم التوسع في إنشاء الشركات والعمل لتحقيق الاستراتيجية الوطنية للسياحة لفتح أفاق جديدة وجذب استثمارات وخلق مزيد من فرص العمل.

ويطالب وزير السياحة بالالتزام بقانون تنظيم الشركات السياحية، طالما التزمت الشركات الجديدة بالضوابط القانونية، مع معاقبة المخالفين، مؤكدًا أن استمرار غلق باب التراخيص لا يمثل حماية للمنافسة، وإنما يعكس ضعفًا في الرقابة والمتابعة، فيما يقول في ختام حديثه: “نحن نمتلك كافة المقومات السياحية ولدينا كافة المنتجات التي يحتاجها الزائر… أتمنى مراجعة القرار وأن تقدم لنا كشف حساب بما تم من إنجاز في الاستراتيجية الوطنية للسياحة، ومعالجة القصور التي تعوق تقدم القطاع”.
مطالبات برلمانية
وتقدم العديد من النواب بطلبات احاطة لفتح باب التراخيص، وعقدت لجنة السياحة والطيران المدني بمجلس النواب، برئاسة النائبة سحر طلعت مصطفى، اجتماعًا في مايو الماضي بحضور شريف فتحي، وزير السياحة والآثار، لم يسفر عن تغيير يذكر.

من جهته، تقدم النائب ماجد ربيع عطوة سالم، عضو مجلس النواب عن محافظة جنوب سيناء، بمذكرة عاجلة إلى وزير السياحة والآثار، أكد فيها أن استمرار وقف إصدار التراخيص الجديدة منذ عام 2011 يتعارض مع توجهات الدولة الرامية إلى جذب الاستثمارات وتشجيع القطاع الخاص على التوسع والنمو، محذرًا من الآثار السلبية لاستمرار تجميد التراخيص، لافتاً إلى ظهور ما وصفه بـ”السوق السوداء” لتراخيص شركات السياحة، حيث ارتفعت قيمتها إلى مستويات كبيرة دون أن يقابل ذلك أصول أو استثمارات حقيقية، الأمر الذي يحد من فرص دخول مستثمرين جدد إلى السوق.
وأشار إلى أن محافظة جنوب سيناء تضم 14 شركة سياحة فقط ذات سجلات أصلية، رغم امتلاكها مقومات سياحية عالمية، وعلى رأسها شرم الشيخ، متسائلًا عن توافق استمرار غلق باب التراخيص مع تجارب دول مثل تركيا والإمارات والسعودية وسلطنة عمان والأسواق الأوروبية والأمريكية التي تعتمد على توسيع المنافسة وتحفيز الابتكار.
“الوزارة على حق”
في المقابل، تحدث مصدر بارز بـالاتحاد المصري للغرف السياحية لـ”ليبرالي”، داعماً قرار الوزارة، ورؤية الدولة في وقف التراخيص لمدة عام، موضحًا أن السوق لا يحتاج شركات جديدة وأن ما فيه يكفي.
يقول المصدر الذي طلب عدم ذكر اسمه:” يوجد ما لا يقل عن 2500 شركة في السوق، منهم 400 شركة على الأقل للسياحة المستجلبة من الخارج، والباقي شركات سياحة حج وعمرة، ودخول شركة جديدة في السوق يستلزم وجود إمكانيات مالية لدى صاحبها ورؤية لتحريك السوق لا أن يكون عبئًا عليه”.
ويقترح المصدر الذي عمل لأكثر من 35 عامًا في السياحة، أن يشتري من يريد ترخيص لشركة جديدة رخصة حالية في ظل اتجاه البعض لبيع الرخص أو أن يدخل تحت عباءة شركة موجودة، لكن المصدر يوضح أن الأمر ليس بالسهل ولن يخاطر أحد باسمه لضم أي شخص جديد لشركته، واصفًا المطالبات بفتح باب التراخيص لشركات السياحة، بأنه “غير مناسب للواقع، وأمر وردي لا يقرأ احتياجات السوق”.
وجهة نظر الحكومة، عبر عنها شريف فتحي، وزير السياحة والآثار، في اجتماع تحت القبة في مايو الماضي، موضحًا أن التوسع في منح تراخيص لشركات سياحية جديدة قد يضر بالشركات القائمة، ولن يمنح الشركات الجديدة فرصًا حقيقية للعمل، لكنه أكد أنه مع تحسن صناعة السياحة سيتم فتح الباب أمام إصدار تراخيص جديدة، مع مراعاة الحفاظ على التنافسية وتنظيم السوق السياحي.
اقتراح برغبة
بدوره، تقدم النائب عن حزب العدل وأمين سر لجنة السياحة بمجلس الشيوخ أحمد سيد أحمد باقتراح برغبة، إلى وزير السياحة والآثار، بشأن إعادة النظر في منظومة تراخيص الشركات السياحية.

ويوضح النائب في حديثه لـ”ليبرالي” أن هذه المنظومة تستند إلى إطار تشريعي قائم، على رأسه القانون رقم 38 لسنة 1977 بشأن تنظيم الشركات السياحية، إلى جانب قانون رقم 27 لسنة 2023 الخاص بالغرف السياحية، إلا أن عن تطبيق هذه القوانين نجد فجوة عملاقة بين النصوص وواقع السوق.
ويوضح أن إجراءات الترخيص الحالية تركز على المتطلبات الشكلية والمالية أكثر من تقييم قدرة الشركات على تقديم خدمات سياحية حقيقية، معتبرًا أن التركيز على الكم بدلًا من الكيف أدى إلى وجود شركات مرخصة لكنها محدودة التأثير.
ويضيف أن بعض الشركات القديمة تعاني ضعف الكفاءة وتعتمد على رحلات الحج والعمرة، بما يزاحم الشركات المتخصصة ويؤثر على المنافسة، داعيًا إلى إعادة صياغة فلسفة الترخيص لتقوم على تقييم الخبرة الفنية، وجودة البرامج السياحية، والكفاءة الإدارية، واستخدام الأدوات الرقمية وتبسيط الإجراءات، وتقليل التعقيدات الإدارية، وتحديد خطوات الترخيص بشكل واضح وشفاف.





