
تحاول حكومة الدكتور مصطفى مدبولي، إرجاء تطبيق قرار الدعم النقدي المشروط والموجه لعدد من الفئات المستحقة للرعاية مع الاستمرار في تقليص أعداد المستحقين ضمن توجهاتها للسيطرة على عجز الموازنة العامة.

تجميد رغم برنامج الصندوق
من واقع تأكيدات مصادر حكومية لـ “ليبرالي” والتي كشفت عن أن الحكومة رأت أن بداية العام الجاري لن تكون مناسبة في ظل عدم وضوح جدوى تطبيق القرار في الوقت الحالي، رغم التزام مصر ببرنامج إصلاحي مع صندوق النقد الدولي لصرف الشريحة الأخيرة من مبلغ القرض المقدر بـ1.6 مليار دولار.
وقالت المصادر إن قرار التأجيل أمر مؤقت نظرًا لالتزام الحكومة ببرنامج إصلاحي، إذ يستهدف من الأساس توصيل الدعم النقدي لمستحقيه ودون أي تسريب لغير المستحقين.

تنقية مستمرة للبطاقات
وفي سياق متصل، قالت وزارة التموين والتجارة الداخلية، إنها مستمرة في تنقية بطاقات التموين دون مساس بالفئات الأولى بالرعاية خصوصًا وأن الهدف هو مراجعة قواعد المستفيدين لضمان وصول دعم الدولة لتلك الشرائح الاجتماعة محل الدعم التمويني.
وأضافت الوزارة أن عمليات تنققية البطاقات تجرى بحسب قواعد ومعايير أكثر صرامة مع المكاتب التموينية دون استبعاد لأي مستحق من منظومة الدعم، مشيرة إلى أن عمليات التحديث تتم بصورة دورية .
ونفت الوزارة ما نشرته بعض صفحات مواقع التواصل الاجتماعي غير الرسمية والتي تضمنت حذفُا عشوائيًا للمواطنين المسجلين ببطاقات التموين، مؤكدة أنه لن يتم استبعاد أحد من مستحقي الدعم التمويني.
وفي السياق، كشفت تقرير رسمية عن أن الحكومة رفعت مصروفات العام المالي الجديد إلى 178.3 مليار جنيه ضمن مخصصات دعم السلع التموينية بزيادة 18 مليار جنيه عما هو منفق فعليًا بموازنة السنة المالية الماضية.

قرارات غير مدروسة
من جانبه قال الدكتور أحمد معطي، الخبير والمحلل الاقتصادي إن تأجيل قرار تطبيق الدعم النقدي في الوقت الحالي قد يكون مناسبًا لظروف المرحلة الراهنة خصوصًا مع ارتفاع تكاليف المعيشة على المواطنين رغم رفع الحكومة للحد الأدني للأجور إلى 8 آلاف جنيه.
وأضاف ” معطي” في تصريحات لـ”ليبرالي” أن قرار الحكومة بالانتقال لمنظومة الدعم النقدي بدلاً من العيني؛ على ما يبدو أنه لم يكن مدروسًا بالقدر الكافي في ظل وجود دراسة حقيقية لجدوى ذلك الأمر الهام، وبالتالي سيكون التأثير بصورة كبيرة على الفئات الأولى للرعاية نظرًا لارتفاع فاتورة التضخم المتوقعة.

تضخم محتمل
وأوضح ” معطي” أن البنك المركزي المصري خلال اجتماعه الأخير والخاص بتحديد سعر الفائدة؛ ألمح إلى وجود توقعات بارتفاع معدلات التضخم دون أن يحدد نسبتها خلال الربع الثالث من العام الميلادي الجاري، بالرغم من تأكيداته على انحسار معدلات التضخم خلال الشهور الماضية.
وأضاف أن قرار تجميد تطبيق الانتقال إلى الدعم النقدي من شأنه احتواء حالة الاحتقان التي يشهدها المواطنين، خصوصًا الفئات الأولى بالرعاية، مؤكدًا أن القيادة السياسية تستهدف بشكل كبير دعم الفئات الأولى بالرعاية وتوجيه الحكومة لمراعاة الأبعاد الاجتماعية لتلك الفئات، إلا أن القرارات غير المدروسة التي تتخذها بعض الوزارات والهيئات الحكومية قد تؤدي للتأثير على محدودي الدخل وتهدد أمنهم وسلامتهم اقتصاديًا واجتماعيًا.





