“مواطنون يشكون ارتفاع رسوم “بديل الجراج”.. والبرلمان يطرح تعديلات لتبسيط الإجراءات

تستمر رحلة البحث عن الطمأنينة والاستقرار العقاري، وهي الرحلة التي تشغل بال كل مواطن يتوجه بأوراق العقار الذي يملكه إلى مراكز التكنولوجيا المختصة بالتصالح في الأحياء، أملاً في تقنين أوضاعه، غير أن هذه الرحلة، وكما اعتاد كثيرون، تعثرت من جديد، بعدما ارتبط استكمال إجراءات التصالح بتوفير جراج، أو سداد مقابل مالي يرى عدد كبير من المواطنين أنه يفوق قدراتهم المالية.
ويُعد بند “الجراجات” عقبة جديدة تُوقف مسار التصالح على المخالفات، وفقًا لما يراه الراغبين في إنهاء إجراءات التصالح، وتحقيق حلم “عقار مُرخص..أخيرًا”، ومن بين الحالمين، طارق محمود، مالك عقار مخالف في حي المطرية، قائلًا:” لما فتحوا باب التصالح، قلت هبقى أول واحد يروح عشان أخلص وأقنن وضع العمارة والناس اللي ساكنة عندي ترتاح، لكن إللي بيحصل ده تعجيز مش تصالح”.

شكاوى المواطنين
وبنبره ممزوجة بالحزن والغضب، واصل طارق حديثه لـ”ليبرالي”، متابعًا: “إحنا مش متهربين، وإحنا إللي روحنا برجلينا وقدمنا عشان نقنن وضعنا، بس المفروض التصالح ده معمول عشان يحل مشكلة، مش عشان يخلق أزمة جديدة”.
وأضاف:” لما تطلب مبالغ فوق طاقة الناس، وتصمم على شروط هندسية مستحيلة في بيوت مبنية بقالها 12 سنة، يبقى إنت بتقولي مش هصالحك، وبنطالب المسؤولين يرحمونا من التعقيدات دي، ويشيلوا بند الجراجات أو يخلوا رسوم البديل منطقية نقدر ندفعها ونعيش في أمان”.
مالك العقار أو مالك وحدة سكنية، كلاهما يعاني على قدر ما يملكه، حيث يسرد أحمد مجدي، مالك وحدة سكنية في عقار مخالف بحي عين شمس، أنه اشترى الشقة منذ 9 سنوات تقريبًا، ولم يشغله إن العقار يضم جراج من عدمه، إلا أنه في “دوامة” التصالح على الشقة، بعدما وجد بند الجراجات كعقبة جديدة أمام إنهاء التصالح على الشقة، لافتًا إلى أن بند الجراج”موقف حال العمارة كلها”.

أرقام خيالية وحلول تعجيزية
لم تكن المعاناة من التعقيد فقط، بل امتدت كما يسردها أحمد مجدي لـ”ليبرالي”، قائلًا:” دفعت إللي ورايا وإللي قدامي عشان أسكن في أمان، ودلوقتي بسمع أرقام خيالية لتعويض الجراجات أو حلول تعجيزية، بخلاف التعقيد اللي يخنق الواحد، ويمنع أي رغبة في الحل، والورق بيلف في دوامة بين الحي، والمركز التكنولوجي، والإدارة الهندسية”، مشددًا على أن تلك التعقيدات ستكون السبب الرئيسي في عزوف المواطنين عن التصالح.
وبالحديث عن العزوف، تأتي الأرقام الرسمية، من وزيرة التنمية المحلية، الدكتورة منال عوض، مؤكدة تلقي الوزارة 2.007 مليون طلب تصالح، تم الانتهاء من 1.751 مليون طلب منها بنسبة إنجاز بلغت 87%، فيما بلغت المتحصلات نحو 15.610 مليار جنيه، وفقًا للمنظومة الإلكترونية المحوكمة التابعة لوزارة التخطيط والتنمية الاقتصادية.
وأوضحت “عوض”، أن الوزارة وضعت عدد من التعديلات على قانون التصالح تمهيدًا لاعتمادها من مجلس الوزراء، وشملت مد القانون لمدة سنة، والسماح بالتصالح على الجراجات بما لا يجاوز 3 أمتار، وتفويض المحافظين ورؤساء المدن في اعتماد نموذجي 7 و8، والتصالح على المناطق المتاخمة للآثار.

واقع الأحياء الشعبية
وتعقيبًا على ما صرحت به الوزيرة، قال المهندس سامح الغزولي، خبير التنمية المحلية وعضو الاتحاد العربي للتنمية المستدامة والبيئة، إنه يجب التفرقة بين التخطيط لمدن جديدة، وبين التعامل مع عشوائيات أو مناطق شعبية قائمة بالفعل عند التصالح، منوهًا بأن كثير من الأحياء الشعبية والمكتظة بالسكان، لا يتعدى عرض الشارع بها 4 أو 6 أمتار على أقصى تقدير.
وأضيف “الغزولي” في تصريحه لـ”ليبرالي”، أن نسبة كبيرة من سكان هذه المناطق لا يملكون سيارات من الأساس، ما يجعل فرض غرامات مرتفعة أو شروط تعجيزية لبديل الجراج، عبئًا ماليًا غير مبرر يقع على كاهل المواطن البسيط.
وتطرق خبير التنمية المحليلة، للحديث عن الأزمة التنظيمية التي وقع فيها المواطن بسبب الألغاز الإدارية عند التصالح على المباني المخالفة، موضحًا الفرق بين النماذج الرسمية، مشيرًا إلى أن نموذج 10 هو الشهادة النهائية الصادرة بموجب القوانين القديمة “2019 و2020” والتي تعني قبول التصالح تمامًا، أما نموذج 8 فهو النموذج النهائي المستحدث في قانون سنة 2023 الحالي بعد إلغاء القوانين السابقة.

نموذج 8 المستحدث للتصالح
وأفاد “الغزولي”، بأن الحصول على نموذج 8 في النموذج المستحدث للتصالح، اشترط توفير الجراجات أو دفع مقابل مادي بديلًا عنه، وسيتسبب في بطء شديد لسير التصالح، بخلاف أن هذا التعقيد سيؤدي إلى نتيجتين سلبيتين: الأولى هي إحجام المواطنين عن استكمال التصالح لشعورهم بعدم الجدوى، والثانية: حرمان خزانة الدولة من موارد مالية ضخمة كانت ستأتي من وراء تقنين هذه العقارات إذا بُسطت الإجراءات، مطالبًا بفرض رسوم تصالح موحدة وبسيطة تراعي البعد الاجتماعي، بدلًا من الأرقام التعجيزية.
وفي السياق ذاته، قال محمد عطية الفيومي، وكيل لجنة الإدارة المحلية بمجلس النواب، إن قانون التصالح الحالي الصادر بالقانون رقم 187 لسنة 2023، والذي بدأ تطبيقه في مايو 2024، تلقى حتى الآن قرابة مليوني طلب، تم البت في نحو 1.7 مليون منها بنسبة تقارب 85%، رغم أن نسب الحصول على نموذج “8” ما تزال أقل من المستهدف.
وأشار “الفيومي” في تصريحه لـ”ليبرالي”، إلى أن الحكومة أعدت حزمة تعديلات جديدة على قانون التصالح، حصلت بالفعل على موافقة قسم التشريع بمجلس الدولة، وتهدف إلى إزالة العقبات، وفي مقدمة التعديلات المرتقبة، السماح بالتصالح على الجراجات، مؤكدًا أن هذا الملف كان يمثل أزمة لعدد كبير من المواطنين، وأن حله سيزيد من فرص قبول الطلبات.

تسهيلات التصالح
كما أوضح وكيل لجنة الإدارة المحلية بمجلس النواب، أن التعديلات ستشمل السماح بالتصالح في المناطق المتاخمة للمناطق الأثرية، لافتًا إلى أن مناطق مثل عين شمس والمطرية كانت تواجه صعوبات كبيرة حالت دون إتمام العديد من طلبات التصالح بسبب القيود السابقة.
وأفاد “الفيومي” بأن التعديلات ستسمح باستكمال الأدوار التي تم التصالح عليها في مرحلة الأعمدة أو الحوائط، بما يتيح استكمال البناء والتشطيب، نظرًا لوجود عدد كبير من الحالات المعلقة بهذا الشكل، مضيفًا أن التعديلات تتضمن إعفاء المواطنين من شرط تشطيب واجهات العقارات بالكامل عند التصالح على وحدة سكنية واحدة، وهو ما كان يمثل عبئًا ماليًا كبيرًا على العديد من الأسر.

أزمة مُصطنعة
ولفت وكيل لجنة الإدارة المحلية بمجلس النواب إلى أن التعديلات تتضمن تخفيف شروط تقارير السلامة الإنشائية، بحيث يكتفى بتقرير صادر عن مهندس نقابي مقيد بنقابة المهندسين بدلا من المكاتب الاستشارية، لتقليل التكلفة على المواطنين.
وبدوره، قال النائب إيهاب منصور، وكيل لجنة القوى العاملة بمجلس النواب، إن التعديلات المقترحة على قانون التصالح في مخالفات البناء تهدف لحل المشكلات القائمة التي تعيق المواطنين.
ووصف “منصور” قضية التصالح على الجراجات بالأزمة المصطنعة، موضحًا أن قانوني 2019 و2020 كانا يسمحان بالتصالح عليها، إلا أن المواطنين فوجئوا بأن قانون 2023 الحالي حظر التصالح عليها تمامًا بموجب المادة الثالثة “المحذور رقم 3”.

مقترحات برلمانية
وشدد عضو مجلس النواب، على أن التصميمات الإنشائية والمسافات بين الأعمدة في أغلب العقارات تمنع دخول السيارات، مشددا أن حتى في حال إجبار المواطن على إخلاء المساحة، لن يستفاد منها كجراج، متابعًا بأن المقترح الي تقدم به يتضمن التصالح مقابل دفع غرامة مالية لإنهاء هذا البند.
وانتقد “منصور”، رفض بعض الأحياء والمجالس المحلية طلبات المواطنين فرادى وتعطيل مصالحهم لسنوات، منوهًا بأن مشروعه المُقدم للتصالح في مخالفات البناء، يتضمن إلزام الوزارة بإصدار كُتب دورية شبه يومية فور صدور القانون الجديد، لتكون بمثابة خطوط إرشادية موحدة تُوزع على جميع الأحياء لتوحيد القرارات ومنع الاجتهادات الشخصية للموظفين التي تظلم المواطن.
وأضاف عضو مجلس النواب، أن أولى المشكلات التي يسعى لتعديلها أزمة استكمال أعمال البناء وصب الأسقف في الدور الأخير، لافتًا إلى أن القانون الحالي يقيد هذه العملية بالحصول على نموذج 10 من القانون القديم، وعدد الحاصلين على النموذج 3% فقط من المتقدمين، مطالبًا بضرورة السماح لمن يحمل نموذج 10 أو نموذج 8 باستكمال أعمالهم لغلق هذا الملف نهائيًا.







