“النواب” يوافق نهائيًا على مشروع قانون تنظيم جهاز مستقبل مصر للتنمية المستدامة

وافق مجلس النواب، برئاسة المستشار هشام بدوي، نهائيًا على مشروع قانون مقدم من الحكومة بشأن تنظيم جهاز مستقبل مصر للتنمية المستدامة، وذلك خلال الجلسة العامة اليوم الثلاثاء، بحضور الدكتور بهاء الغنام، رئيس جهاز مستقبل مصر، وأصر رئيس مجلس النواب عن التصويت على القانون ، أن يتم “وقوفا”، وعدم الاكتفاء برفع اليد، أو التصويت الإلكتروني، وهو عرف متبع عند التصويت على القوانين والقرارات الهامة.

واستعرض المستشار محمد عيد محجوب، رئيس لجنة الشئون الدستورية والتشريعية بمجلس النواب، تقرير اللجنة عن مشروع القانون المقدم من الحكومة بشأن تنظيم جهاز مستقبل مصر للتنمية المستدامة.

وأكد أن مشروع القانون يستهدف نقل تبعية جهاز مستقبل مصر للتنمية المستدامة من وزارة الدفاع، وتصفية الأوضاع القانونية والتنظيمية والتشغيلية المترتبة على ذلك، وإعادة تنظيم الجهاز من جديد كجهاز ذو طبيعة خاصة متفردة، يتمتع بالمرونة الإدارية والمالية، مع ما يقتضيه ذلك من استخدام وسائل أكثر تيسيرًا وأساليب أقل تعقيدًا، مما يتيح له تحقيق الأغراض والأهداف المنوطة به على أكمل وجه، لينطلق إلى آفاق أرحب من الإسهام الفاعل في تحقيق التنمية المستدامة وفق نهج يوازن بين اعتبارات دعم التنافسية وتعزيز الحوكمة والشفافية والإفصاح وبين مقتضيات الحفاظ على الأمن القومي للدولة، وبما يترجم بوضوح دور الجهاز كمحرك ومحفز للتنمية المستدامة، بوصفه شريكا فيها، لا مهيمنا أو مستحوذا عليها.

وأشار إلى الأرقام التي تعكس حجم المشروعات التي ينفذها جهاز مستقبل مصر للتنمية المستدامة، مؤكدًا أنه أحد الأذرع الاستراتيجية للدولة لتنفيذ رؤية القيادة السياسية الحكيمة عبر مشروعات تنموية رائدة وشراكات فاعلة مع القطاع الخاص لتحقيق نمو اقتصادي مرتفع ومستدام وفق رؤية مصر 2030.

شهدت الجلسة العامة لمجلس النواب على مدار الأيام الماضية، مناقشات موسعة حول مشروع قانون إنشاء جهاز مستقبل مصر للتنمية المستدامة، بعد إدخال تعديلات جوهرية على الصيغة الأصلية للمشروع استجابةً للملاحظات التي أبدتها اللجنة المشتركة والنواب. وتنوعت المداخلات بين التأكيد على أهمية القانون باعتباره خطوة نحو إعادة تنظيم إدارة أصول الدولة وتعزيز الاستثمار، وبين الدعوة إلى ترسيخ ضمانات الحوكمة والرقابة والفصل بين الاختصاصات، بما يضمن تحقيق التوازن بين منح الجهاز المرونة اللازمة لأداء مهامه وإخضاعه لرقابة مؤسسية وتشريعية فعالة.

وأعلن النائب الدكتور محمد فؤاد، رئيس الهيئة البرلمانية لحزب العدل، موافقة “حزب العدل” على مشروع مشروع قانون إنشاء “جهاز مستقبل مصر للتنمية المستدامة”، مؤكداً أن هذه الخطوة تأتي في إطار السعي نحو معالجة جذرية للأزمات الهيكلية التي تواجه إدارة الأصول المملوكة للدولة.

وشدد النائب على أن المسؤوليات الاستثنائية الملقاة على عاتق مجلس إدارة الجهاز تتطلب منظومة حوكمة صارمة. وأوضح أنه كلما اتسع حجم المسؤولية، وجب أن تتسع معها أدوات الرقابة والمساءلة وقياس الأداء لضمان نجاح التجربة.

أعلن فؤاد عن تقديم حزمة من التوصيات لإرفاقها بمضبطة الجلسة؛ إبراءً للمسؤولية أمام الأجيال القادمة، وإسهاماً في بناء سجل برلماني واضح حول هذا المشروع القومي الهام، مشيرا إلى أن نجاح مناطق التنمية المستدامة يستدعي تضافراً واسعاً لجهود الدولة لتجاوز التعقيدات البيروقراطية التي أثقلت مناخ الاستثمار وأبطأت التنمية.

واختتم النائب كلمته بتأكيد رؤية الحزب السياسية والاقتصادية قائلاً:  “إن الدولة القوية ليست فقط دولة تملك مؤسسات قوية، بل دولة تنجح مؤسساتها في العمل ضمن رؤية واحدة، ومركز قرار واضح، ومساءلة شفافة. وبناءً على ذلك، نعلن موافقة حزب العدل على مشروع القانون”.

وأعلن النائب ضياء داوود، موافقته على مشروع قانون إعادة تنظيم جهاز مستقبل مصر للتنمية المستدامة، لكنه انتقد غياب الحكومة عن مناقشات اللجنة التشريعية، واصفًا ذلك بأنه “غياب غير مبرر”.

وقال داوود: “أتوجه بالشكر إلى رئيس اللجنة التشريعية المستشار محمد عيد محجوب، الذى لم يخلع عن نفسه عباءة القاضى والفاصل بين النصوص، حفاظًا على سلامتها، للخروج بها تحت مظلة القانون والدستور”.

وأضاف النائب: “أشكر المعارضة والأقلية والأغلبية بمختلف قواها، وفى مقدمتها حزب مستقبل وطن، لأنه فى ظل غياب حكومى غير مبرر خشيت الحكومة الاشتباك مع النص، فجاء يحمل شبهات عوار ويعتدى على حقوق الشعب، فتطلع النواب لاستعادة هذه الحقوق”.

وأشار إلى أن مشروع القانون كان يتضمن حرمان الشعب من عوائد الجهاز، مؤكدًا أن النواب نجحوا فى استعادة تلك الحقوق، رغم غياب وزير المالية عن المناقشات.

وتابع داوود: “الغياب الحكومى يمثل تخليًا عن المسؤولية الدستورية، وما قام به النواب ليس فضلًا أو فضيلة، وإنما حماية لمقدرات الشعب. الجهاز تأسس بقرار جمهورى لم أحصل على نسخة منه منذ عام 2021، واليوم جاء بقانون حتى نستطيع كشف كل تفاصيله وتقويم مساره».وأوضح أنه وافق على مشروع القانون بعدما تمكن مع زملائه من إدخال أكثر من 30 تعديلًا عليه، تضمنت استعادة حقوق الضرائب والتأمينات، وتعزيز الرقابة البرلمانية.

وأكد داوود أن هذه التعديلات جاءت بعد تعاون من رئيس جهاز مستقبل مصر، الذى أبدى مرونة فى التعامل معها، مشددًا على أن الهدف هو أن يكون الجهاز جزءًا من الاقتصاد المصرى المملوك للشعب، مع الالتزام بقواعد المنافسة العادلة بين مختلف الكيانات الاقتصادية.
فيما أكد النائب أحمد عبد الجواد، ممثل الهيئة البرلمانية لحزب مستقبل وطن بمجلس النواب، أن مشروع قانون إنشاء “جهاز مستقبل مصر للتنمية المستدامة” خرج من مناقشات اللجنة البرلمانية المشتركة في صيغة متوازنة تحقق أهداف التنمية والاستثمار، مع وضع ضوابط حاكمة تكفل الرقابة والشفافية وتضمن المنافسة العادلة.

وقال عبد الجواد إن اللجنة شهدت حالة من التوافق والتعاون بين أعضاء مجلس النواب وممثلي الحكومة وجهاز مستقبل مصر، مشيدًا بالمناقشات التي أسهمت في الوصول إلى صيغة تشريعية تعكس نموذجًا متميزًا للعمل البرلماني، وتستحق التقدير لما شهدته من حوار جاد واستجابة للملاحظات التي طرحها النواب.

وأكد الدكتور بهاء غنام، رئيس جهاز مستقبل مصر للتنمية المستدامة، أن مشروع قانون إعادة تنظيم الجهاز يستهدف بناء كيان مؤسسي حديث قادر على مواكبة متطلبات المرحلة المقبلة، مشددًا على أن الهدف هو أن يصبح الجهاز حاضنًا للاستثمار والمستثمرين، وليس مستثمرًا في حد ذاته.

وأضاف أن جهاز مستقبل مصر بدأ كفكرة، ثم تحول إلى نموذج عمل غير تقليدي بتوجيهات من الرئيس عبد الفتاح السيسي، حتى أصبح أحد أهم الأذرع التنموية للدولة في تنفيذ المشروعات القومية ودعم جهود التنمية المستدامة.

وأوضح أن الجهاز لم يكن في السابق يستند إلى قانون ينظم عمله، وإنما كان يعمل بقرارات مباشرة من رئيس الجمهورية، ومع توسع اختصاصاته ودخوله في العديد من القطاعات والمشروعات، أصبح من الضروري إصدار إطار تشريعي ينظم عمله ويحافظ على أصوله واختصاصاته.

وأشار رئيس الجهاز إلى أن مشروع القانون يقوم على ثلاثة محاور رئيسية، أولها الربط المنطقي بين الماضي والحاضر والمستقبل، والاستفادة من دروس الماضي لحماية الاستقرار وبناء المستقبل، وثانيها استلهام الحاضر من خلال وضع إطار قانوني ينظم الجهاز ويحمي ممتلكاته ومنشآته وأصوله المالية ويحافظ على كوادره البشرية، بينما يتمثل المحور الثالث في استهداف المستقبل عبر إنشاء صندوق استثماري وخدمي يدعم خطط الجهاز التنموية.

وأكد غنام أن فلسفة مشروع القانون تقوم على ترسيخ مبادئ الحوكمة داخل مؤسسات الدولة، بما يضمن كفاءة الإدارة وحسن استغلال الموارد، مشيرًا إلى أن القانون يمثل خطوة مهمة في تطوير الجهاز وتعزيز دوره في دعم الاقتصاد الوطني وجذب المزيد من الاستثمارات.