
شهدت منصات التواصل الاجتماعي خلال الساعات الماضية حالة من الجدل الواسع عقب تداول تعليقات ومنشورات منسوبة لعدد من العاملين بمستشفى أم المصريين بمحافظة الجيزة، تحدثت عن صدور قرار بإغلاق المستشفى بالكامل لمدة ثلاث سنوات، بعد أن كانت التوقعات تشير إلى استمرار العمل بشكل جزئي بالتزامن مع تنفيذ أعمال التطوير.
وأثار القرار حالة من القلق بين سكان محافظة الجيزة، خاصة أن المستشفى تعد واحدة من أقدم وأكبر المستشفيات الحكومية بالمحافظة، وتمثل وجهة علاجية رئيسية لآلاف المواطنين يوميًا، وهو ما دفع الأهالي إلى التساؤل حول مصير الخدمات الطبية التي كانوا يحصلون عليها، ومدى كفاية المستشفيات البديلة لاستيعاب الأعداد الكبيرة من المرضى خلال فترة التطوير.
الأهالي: المستشفى تخدم قطاعًا واسعًا من سكان الجيزة
وأكد عدد من سكان محافظة الجيزة أن مستشفى أم المصريين ليست مجرد مستشفى حكومي، وإنما تمثل جزءًا أساسيًا من المنظومة الصحية التي يعتمد عليها المواطنون منذ سنوات طويلة.
وقال محمد طه، وجمال السيد، في تصريحات لـ”ليبرالي”، إن المستشفى تخدم شريحة كبيرة من المواطنين تمتد من ميدان الجيزة وشارع مراد وشارع البحر الأعظم وحتى منطقة المنيب، بالإضافة إلى استقبالها مرضى من مختلف أنحاء المحافظة، وهو ما يجعل توقفها الكامل عن العمل مصدر قلق حقيقي للأهالي.
وأوضحا أن الحديث عن وجود مستشفيات بديلة لا يبدد المخاوف، معتبرين أن بعض المستشفيات التي يجرى طرحها كبدائل، مثل مستشفى بولاق الدكرور وغيرها، تقع على مسافات بعيدة بالنسبة لكثير من المواطنين، خاصة كبار السن والحالات الطارئة، الأمر الذي قد يزيد من معاناة المرضى وأسرهم أثناء الحصول على الخدمة الطبية.
وأشار الأهالي إلى أن سهولة الوصول إلى مستشفى أم المصريين كانت أحد أهم أسباب اعتمادهم عليها، مؤكدين أن قربها الجغرافي جعلها الملاذ الأول في الحالات الحرجة والطوارئ.
تخوفات من امتداد الغلق لما بعد التطوير
ولم تتوقف مخاوف المواطنين عند فترة التطوير المعلنة، بل امتدت إلى القلق من أن يطول أمد الإغلاق أو تتغير خطط التشغيل مستقبلاً.
وأكد عدد من السكان، خلال تصريحاتهم لـ”ليبرالي”، أنهم يخشون ألا يقتصر الأمر على أعمال التطوير فقط، وإنما يمتد إلى استمرار غلق المستشفى لفترة أطول من المعلن، أو عدم عودتها للعمل بكامل طاقتها مرة أخرى، مطالبين بوجود جدول زمني واضح ومعلن يحدد مراحل التطوير وموعد الانتهاء منها، مع تقديم تقارير دورية للرأي العام حول نسب التنفيذ.
ويرى الأهالي أن الشفافية في عرض تفاصيل المشروع وخطته الزمنية من شأنها أن تقلل من حالة القلق المنتشرة بين المواطنين، وتؤكد أن الهدف بالفعل هو تطوير الخدمة الصحية وليس تقليصها.
العاملون: مصيرنا ما زال مجهولاً
وفي الوقت الذي انشغل فيه المواطنون بمستقبل الخدمات الطبية، أعرب عدد من العاملين داخل المستشفى عن قلقهم بشأن أوضاعهم الوظيفية خلال فترة الغلق.
وأوضح بعض العاملين أن مصيرهم حتى الآن غير واضح، مؤكدين أنهم لم يتلقوا معلومات رسمية حول أماكن عملهم خلال السنوات المقبلة، أو ما إذا كان سيتم توزيعهم على مستشفيات أخرى تابعة لوزارة الصحة، أم سيظلون منتظرين حتى انتهاء أعمال التطوير.
وأشاروا إلى أن وضوح الرؤية بالنسبة للعاملين لا يقل أهمية عن وضوحها بالنسبة للمواطنين، خاصة أن المستشفى تضم أعدادًا كبيرة من الأطباء وهيئات التمريض والفنيين والإداريين الذين ترتبط حياتهم المهنية باستمرار العمل داخل هذا الصرح الطبي.
البرلمان: الهدف ليس الغلق وإنما تطوير الخدمة
في المقابل، أكد النائب عصام هلال، وكيل اللجنة التشريعية والدستورية بمجلس الشيوخ، أن ما يحدث في مستشفى أم المصريين لا يجب تفسيره باعتباره قرارًا بإغلاق المستشفى من أجل الغلق، وإنما يأتي في إطار خطة شاملة تستهدف تطويرها ورفع كفاءة الخدمات الطبية المقدمة للمواطنين.
وأوضح أن مستشفى أم المصريين لها ارتباط تاريخي كبير بأهالي محافظة الجيزة، كما أنها من أوائل المستشفيات الحكومية الموجودة بالمحافظة، وتقدم خدمات صحية لفئات واسعة من المواطنين الذين يعتمدون عليها بصورة مستمرة.
وأضاف أن مناقشة ملف المستشفى يجب أن تتم بهدوء بعيدًا عن الشائعات، موضحًا أن السؤال الحقيقي ليس: هل يتم إغلاق المستشفى؟ وإنما: لماذا يتم الإغلاق؟ مشددًا على أن الهدف الأساسي هو تنفيذ مشروع تطوير شامل سينعكس بصورة إيجابية على مستوى الخدمة الصحية بعد انتهاء الأعمال.
تطوير شامل يستهدف نقلة نوعية
وأشار وكيل اللجنة التشريعية والدستورية بمجلس الشيوخ إلى أن خطة التطوير لا تستهدف مجرد أعمال صيانة أو تجديدات محدودة، وإنما تهدف إلى إحداث نقلة كبيرة في مستوى الرعاية الصحية داخل محافظة الجيزة.
وأكد أن من يطلع على تفاصيل مشروع التطوير سيدرك أن المستشفى بعد إعادة افتتاحها ستكون مختلفة بصورة كبيرة عن وضعها الحالي، سواء من حيث الإمكانيات الطبية أو الطاقة الاستيعابية أو جودة الخدمات المقدمة، لافتًا إلى أن المستشفى لا تخدم المنطقة المحيطة بها فقط، وإنما تستقبل مرضى من مختلف أنحاء محافظة الجيزة.
مستشفى بولاق الدكرور نموذجًا للتطوير
واستشهد النائب عصام هلال بتجربة مستشفى بولاق الدكرور، موضحًا أنها أغلقت سابقًا من أجل تنفيذ أعمال تطوير شاملة، ثم عادت للعمل بصورة مختلفة تمامًا، بعد أن شهدت توسعات كبيرة رفعت من كفاءة الخدمات الطبية.
وأشار إلى أن مستشفى أم المصريين كانت تضم قبل التطوير ثمانية أسرة فقط للرعاية المركزة، بينما أصبحت مستشفى بولاق الدكرور تضم حاليًا 86 سريرًا للرعاية، معتبرًا أن هذا النموذج يعكس حجم التطور الذي يمكن أن تشهده المستشفيات الحكومية بعد تنفيذ خطط التطوير بصورة كاملة.
بدائل مؤقتة لحين انتهاء الأعمال
وفيما يتعلق بالخدمات الطبية خلال فترة الإغلاق، أوضح النائب أن وزارة الصحة وضعت عددًا من المستشفيات لتقديم الخدمة للمواطنين لحين الانتهاء من مشروع التطوير.
وأشار إلى أن مستشفيات بولاق الدكرور، والعجوزة، وإمبابة، والحوامدية ستكون ضمن المستشفيات التي ستستقبل المرضى خلال هذه الفترة، مؤكدًا أن مستوى الخدمة داخل تلك المستشفيات شهد تحسينات ملحوظة خلال السنوات الأخيرة بما يمكنها من استيعاب المواطنين وتقديم الرعاية الصحية اللازمة.





