
كشفت مصادر مطلعة بقطاع التعليم العالي، أن اتساع شريحة الطلاب الحاصلين على مجاميع تتراوح بين 50% و60% و70% في الثانوية العامة أصبح يمثل أحد أبرز التحديات التي تواجه أعمال تنسيق القبول بالجامعات والمعاهد، لما يفرضه من ضغوط على آليات توزيع الطلاب بين المؤسسات التعليمية المختلفة.
وقالت المصادر، في تصريحات خاصة لـ”ليبرالي”، إن الجامعات والمعاهد ملزمة باستيعاب جميع الطلاب المستوفين لشروط القبول وفقًا لقواعد التنسيق، وهو ما يؤدي في بعض الأحيان إلى توزيع الطلاب أصحاب المجاميع المنخفضة على كليات أو معاهد لا تتوافق مع احتياجات سوق العمل، وإنما وفقًا للأماكن الشاغرة والطاقة الاستيعابية المتاحة.
وأضافت المصادر أن هذه الظاهرة تتسبب سنويًا في تكدس بعض الأقسام والتخصصات بأعداد كبيرة من الطلاب، رغم أن سوق العمل لا يحتاج إلى هذا الكم من الخريجين، وهو ما يخلق فجوة بين مخرجات التعليم واحتياجات القطاعات الإنتاجية والخدمية.
وأوضحت أن استمرار ارتفاع أعداد الطلاب في شرائح المجاميع المنخفضة يؤثر بشكل مباشر على خريطة التنسيق، ويجعل بعض الكليات تستقبل أعدادًا كبيرة دون وجود طلب حقيقي على تخصصاتها، بينما تعاني قطاعات أخرى من نقص الإقبال رغم احتياجها لخريجين مؤهلين.
وأكدت المصادر أن الحل لا يقتصر على إعادة توزيع الطلاب داخل منظومة التعليم الجامعي، وإنما يرتبط أيضًا بتغيير ثقافة المجتمع تجاه التعليم الفني، باعتباره أحد أهم المسارات القادرة على استيعاب أعداد كبيرة من الطلاب وتأهيلهم لسوق العمل.
وأشارت إلى أن الدولة شهدت خلال السنوات الأخيرة توسعًا كبيرًا في تطوير التعليم الفني، من خلال إنشاء مدارس تكنولوجية تطبيقية، وإطلاق برامج مهنية جديدة، وتعزيز الشراكة مع القطاع الخاص، بما يسهم في إعداد كوادر تمتلك المهارات المطلوبة محليًا ودوليًا، في إطار خطة لربط التعليم باحتياجات سوق العمل.
وأضافت المصادر أن العديد من تخصصات التعليم الفني أصبحت توفر فرص عمل حقيقية داخل مصر وخارجها، وهو ما يجعلها خيارًا مناسبًا لشريحة كبيرة من الطلاب، خاصة مع الاتجاه نحو تطوير البرامج الدراسية وإدخال مسارات حديثة مثل البكالوريا التكنولوجية والبرامج المهنية.
واختتمت المصادر تصريحاتها بالتأكيد على أن تغيير النظرة المجتمعية للتعليم الفني أصبح ضرورة، مشددة على أن ربط الطلاب بالتخصصات التي يحتاجها سوق العمل يمثل أحد أهم الحلول لتقليل التكدس داخل بعض الكليات، وتحقيق توازن بين أعداد الخريجين ومتطلبات التنمية، بما يضمن توفير فرص عمل أفضل للشباب ورفع كفاءة منظومة التعليم في مصر.





