صدام بين فيفا ويويفا.. إنفانتينو يطرح بيع حصة من المونديال والاتحاد الأوربي يرد بالمقاطعة

إنفانتينو يسعى إلى بيع حصة من بطولات “فيفا” وسط معارضة شديدة من الاتحاد الأوربي “يويفا”

أشعل رئيس الاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا)، جياني إنفانتينو، أزمة كبيرة، بعدما طرح خطة لإعادة هيكلة النشاط التجاري للفيفا عبر إنشاء شركة جديدة تحمل اسم FIFA Forward Enterprise (FFE)، مع فتح الباب أمام مستثمرين من القطاع الخاص لشراء حصة تصل إلى 20% من هذه الشركة، التي ستتولى إدارة الحقوق التجارية لكأس العالم وباقي بطولات الفيفا، بما يشمل حقوق البث والرعاية والتذاكر والضيافة والتراخيص التجارية، بينما يؤكد الفيفا أنه سيحتفظ بالسيطرة الكاملة على القرارات الرياضية والتنظيمية.

من هو المستثمر المرشح؟

بحسب المعلومات التي كشفها “فيفا” وتقارير دولية، فإن شركة Thrive Eternal، التابعة لمجموعة الاستثمار Thrive Capital التي يقودها رجل الأعمال الأمريكي جوشوا كوشنر، تُعد المستثمر الرئيسي المتوقع لقيادة التحالف الاستثماري الذي سيشتري الحصة المطروحة.

كما يعمل بنك J.P. Morgan مستشارًا ماليًا للعملية، فيما يجري التواصل مع مستثمرين من أوروبا وآسيا والأمريكتين وأفريقيا لتكوين تحالف استثماري عالمي.

“فيفا فورورد”.. زيادة غير مسبوقة في التمويل

يربط إنفانتينو المشروع الجديد بزيادة كبيرة في تمويل الاتحادات الوطنية، ووفقًا للمقترح الرسمي، سيحصل كل اتحاد من الاتحادات الأعضاء البالغ عددها 211 اتحادًا على 20 مليون دولار ضمن برنامج FIFA Forward خلال دورة 2027-2030 (بدلاً من 8 ملايين دولار المقررة سابقًا)، على أن تزيد إلى 22 مليون دولار خلال دورة 2031-2034، و 24 مليون دولار خلال دورة 2035-2038.

“فيفا فاست فورورد”.. منحة استثنائية إضافية

يتضمن المقترح أيضًا إطلاق برنامج جديد باسم FIFA Fast Forward Programme،ويمنح هذا البرنامج كل اتحاد وطني 20 مليون دولار إضافية كتمويل استثنائي وفوري لمشروعات خاصة، شريطة موافقة الاتحاد على الخطة الجديدة.

وبذلك يصل إجمالي التمويل المتوقع لكل اتحاد خلال الفترة من 2027 إلى 2038 إلى نحو 86 مليون دولار (20 مليون منحة استثنائية + 20 + 22 + 24 مليون دولار من برامج التطوير)، وهو رقم يفوق بكثير ما كان متاحًا في العقود السابقة، وتجدر الإشارة إلى أن بعض الأرقام المتداولة على مواقع التواصل (مثل 68 مليون دولار) لا تعكس الصيغة الرسمية التي أعلنها الفيفا.

مهلة 53 يومًا للتصويت

منح إنفانتينو الاتحادات الوطنية مهلة تنتهي في 19 سبتمبر 2026، أي نحو 53 يومًا من تاريخ إرسال المقترح، لاتخاذ قرارها بشأن الانضمام إلى المشروع.

وأكد أن الاتحادات التي توافق خلال هذه المهلة ستكون مؤهلة للحصول على المنحة الاستثنائية، بينما لن تتاح هذه الدفعة الفورية لمن يرفض أو يتأخر في اتخاذ القرار.

غضب أوروبي غير مسبوق

قوبلت الخطة برفض شديد من الاتحاد الأوروبي لكرة القدم (UEFA)، الذي أصدر بيانًا حاد اللهجة جاء فيه:“لا أحد منا يملك كرة القدم، وليست الفيفا هي من تملك الحق في بيعها.”

وأضاف البيان أن المشروع “يتجاوز خطًا أحمر لا ينبغي لمؤسسات إدارة كرة القدم أن تتجاوزه”، محذرًا من أن روح اللعبة “ليست أصولًا قابلة للبيع”.

أعلن رئيس اليويفا ألكسندر تشيفرين مقاطعة الاتحادات الأوربية بالإجماع لكل بطولات “فيفا” بسبب اقتراح إنفانتينو

أسباب معارضة الاتحاد الأوروبي

ترى أوروبا أن الأزمة لا تتعلق بالاستثمار في حد ذاته، وإنما بطريقة اتخاذ القرار، وتتلخص أبرز الاعتراضات في غياب التشاور المسبق مع الاتحادات القارية، نقص الشفافية بشأن التقييم المالي والهيكل القانوني، الخشية من تحويل أهم بطولات كرة القدم إلى أصول استثمارية خاصة،القلق من تأثير المستثمرين مستقبلًا على القرارات التجارية المتعلقة بكأس العالم.

و في تصعيد تاريخيي ينذر باحتدام الصراع بين الطرفين، أعلن الاتحاد الأوروبي ⁠⁠⁠⁠لكرة القدم في ⁠⁠⁠⁠بيان أن الاتحادات الأعضاء صوتت بالإجماع على ‌‌‌‌مقاطعة كأس العالم ومسابقات الاتحاد الدولي الأخرى احتجاجا على خطة بيع ⁠⁠⁠⁠حصص لمستثمرين خارجيين ⁠⁠⁠⁠في شركة تابعة ستتولى إدارة ⁠⁠⁠⁠بطولات الفيفا، ⁠⁠⁠⁠بما في ⁠⁠⁠⁠ذلك المونديال.

وجاء هذا القرار الحاسم خلال اجتماع طارئ عُقد عن بعد، ردا على الاقتراح المثير للجدل الذي طرحه رئيس “الفيفا” جياني إنفانتينو.

الفيفا يرد: لن نفقد السيطرة

دافع إنفانتينو عن المشروع مؤكدًا أن الهدف هو زيادة الأموال المخصصة لتطوير اللعبة في الدول الأقل دخلًا، وشدد على أن الفيفا سيحتفظ بالأغلبية داخل الشركة الجديدة، ولن تنتقل أي صلاحيات تتعلق بإدارة اللعبة أو قوانينها أو تنظيم البطولات إلى المستثمرين، معتبرًا أن المشروع يهدف إلى توسيع قاعدة المستفيدين من العوائد التجارية لكأس العالم.

أسابيع حاسمة قبل التصويت

يعتمد مستقبل الخطة على تصويت الاتحادات الوطنية الأعضاء في الفيفا، وعددها 211 اتحادًا. ويبدو أن إنفانتينو يعوّل على الدعم التقليدي الذي يحظى به من اتحادات أفريقيا وآسيا وأوقيانوسيا والكاريبي، والتي تستفيد بصورة مباشرة من الزيادة الكبيرة في برامج التمويل.

في المقابل، تمثل معارضة الاتحاد الأوروبي، ومعه أصوات متزايدة داخل قارات أخرى، أكبر تحدٍ يواجه المشروع منذ طرحه، ما يجعل الأسابيع المقبلة حاسمة في رسم مستقبل النموذج الاقتصادي للفيفا، وربما مستقبل إدارة كأس العالم نفسه.