الأخبار المتحركةملفات

لماذا منح رئيس جامعة هيروشيما وزير التعليم الدكتوراه الفخرية؟.. تكريم يفتح باب التساؤلات

لماذا اختارت جامعة هيروشيما اليابانية وزير التربية والتعليم والتعليم الفني، محمد عبد اللطيف، لمنحه درجة الدكتوراه الفخرية؟، وما الذي تقيسه هذه الدرجة تحديدًا؟، وهل ترتبط بالمسار الأكاديمي للوزير أم تأتي باعتبارها تكريمًا لدوره في إصلاح منظومة التعليم وتعزيز التعاون المصري الياباني؟، أسئلة فرضت نفسها بقوة على مواقع التواصل الاجتماعي عقب الإعلان عن التكريم.

الجدل لم يتوقف فقط عند قرار منح الدكتوراه الفخرية، وإنما امتد إلى خلفية الوزير نفسه، خاصة أن بداية توليه حقيبة وزارة التربية والتعليم شهدت جدلًا واسعًا حول مؤهلاته الأكاديمية، وما أثير وقتها بشأن حصوله على درجة الدكتوراه، قبل أن تتضح لاحقًا طبيعة المؤهلات التي يحملها.

لكن هل الدكتوراه الفخرية التي حصل عليها الوزير من جامعة هيروشيما تعني حصوله على درجة علمية أكاديمية؟، الإجابة هنا مختلفة؛ فالدكتوراه الفخرية ليست درجة أكاديمية يتم الحصول عليها من خلال دراسة مقررات أو إعداد رسالة علمية ومناقشتها، وإنما تمنحها الجامعات تكريمًا لشخصيات ترى أنها قدمت إسهامات بارزة في مجال معين أو حققت تأثيرًا يستحق التقدير.

وبحسب ما أعلنته جامعة هيروشيما، فإن اختيار وزير التربية والتعليم جاء تقديرًا لما وصفته بالإصلاحات التي شهدتها منظومة التعليم في مصر خلال العامين الماضيين، إلى جانب دوره في تعزيز العلاقات التعليمية بين مصر واليابان.

هل كان التعاون المصري الياباني هو العامل الأبرز وراء التكريم؟، رئيس جامعة هيروشيما، الأستاذ الدكتور ميتسو أوتشي، أشار خلال مراسم منح الدرجة إلى الدور الذي لعبه الوزير في فتح مجالات جديدة للتعاون بين مصر واليابان، خاصة مع جامعة هيروشيما، موضحًا أن الفترة الماضية شهدت إطلاق مبادرات ومشروعات مشتركة في مجالات البرمجة والذكاء الاصطناعي والثقافة المالية وإعداد المعلمين.

وهنا يظهر سؤال آخر: هل جاء التكريم تقديرًا لشخص الوزير، أم تقديرًا لما تعتبره الجامعة نموذجًا للتعاون التعليمي بين البلدين؟، الجامعة قدمت تفسيرًا واضحًا لاختيارها، حيث أكدت أن مصر أصبحت من أهم شركائها الاستراتيجيين، وأن التعاون بين الجانبين شهد تطورًا ملحوظًا خلال السنوات الأخيرة، كما ربط رئيس الجامعة بين التكريم وبين ما وصفه بالإصلاحات التعليمية في مصر، معتبرًا أن ما تحقق خلال فترة قصيرة يمثل نموذجًا للإصلاح القائم على رؤية طموحة وإدارة فعالة ولكن في المقابل، لماذا أثار القرار كل هذا الجدل على مواقع التواصل الاجتماعي؟.

يبدو أن السبب يرتبط بدرجة كبيرة بالجدل القديم حول المؤهلات الأكاديمية للوزير، والذي ظهر مع بداية توليه منصبه ولذلك تعامل البعض مع كلمة “دكتوراه” باعتبارها امتدادًا لذلك الجدل، رغم اختلاف طبيعة الدكتوراه الفخرية عن الدكتوراه الأكاديمية.

ومن جانبه، لم يقدم الوزير التكريم باعتباره إنجازًا شخصيًا فقط خلال بيان صحفى صادر من وزارة التربية والتعليم والتعليم الفنى صباح اليوم السبت ، بل قال إنه يهديه إلى معلمي مصر، معتبرًا أنهم الأحق بالتكريم، كما أرجع ما تحقق في ملف التعليم إلى جهود الدولة والعاملين داخل المنظومة.

ويبقى السؤال الأهم: هل يمكن أن يمثل هذا التكريم شهادة دولية على نجاح تجربة إصلاح التعليم في مصر؟، أم أنه في الأساس تقدير للعلاقات التعليمية المتنامية بين مصر واليابان؟.

في النهاية، الإجابة على هذه التساؤلات تتطلب الفصل بين أمرين: الدكتوراه الفخرية باعتبارها تكريمًا تمنحه الجامعة تقديرًا لإسهامات شخصية أو مؤسسية، والدكتوراه الأكاديمية باعتبارها درجة علمية لها شروطها ومسارها الدراسي المعروف.

وبين الجدل على مواقع التواصل والتفسير الرسمي للتكريم، يبقى منح جامعة هيروشيما الدكتوراه الفخرية لوزير التعليم حدثًا يفتح النقاش حول طبيعة التكريم ومعاييره، ومدى ارتباطه بإصلاح التعليم في مصر، وكذلك مستقبل الشراكة التعليمية بين القاهرة وطوكيو.

زر الذهاب إلى الأعلى