مقالات

أسعار الدواء وحقوق المرضى

بدأت هيئة الدواء المصرية من أول الشهر الحالي، في تعميم تجربة حذف السعر من علب عبوات الدواء واستبداله بنظام رمز الاستجابة السريع “Qr code”، وقالت الهيئة إن ذلك لمحاربة غش الدواء، لكن آثار ذلك قلق الكثير من المواطنين خاصة أصحاب الأمراض المزمنة الذين ينفقون أكثر من ٣٥% من دخلهم على الأدوية.
 
تقول هيئة الدواء المصرية، إن تطبيق نظام Qr code ،هو نظام لتتبع الدواء، يتيح معرفة كل المعلومات مثل تاريخ الإنتاج، وتاريخ انتهاء الصلاحية، ويحد من تداول الأدوية المغشوشة ومجهولة المصدر، ويمكن الاطلاع على كل البيانات باستخدام الموبايل بعد مسح الرمز.

في المقابل، يرى كثيرون ومنهم المركز المصري للحق في الدواء، أن حذف السعر من علب الدواء يمثل اعتداءً صارخًا على قانون حماية المستهلك، وإهدار لحق المرضى، وغطاء لتمرير الزيادات في أسعار الدواء دون إعلان مسبق.

ويرى المعارضون للقرار، أن حذف السعر من علب الدواء يتيح فرصة للتلاعب بالأسعار خاصة في المناطق الريفية، حيث لا يجيد السكان استخدام الهواتف الذكية، وليس لديهم وسيلة للتحقق من السعر، كما أنها فرصة للصيدليات للاحتفاظ بالدواء وحجبه عن الأسواق انتظارًا لزيادة السعر قبل إعادة طرحه بالسعر الجديد.

وقد شهد سوق الدواء في مصر ارتفاعات متتالية، كان أكبرها عام ٢٠٢٤، حين ارتفعت أسعار أدوية الأمراض المزمنة بنسب تتراوح بين ٢٠ إلى ٣٠%، في حين قفزت أسعار الفيتامينات والمكملات بنسبة تقترب من ٥٠%، مما جعل مبيعات سوق الدواء في مصر ترتفع إلى ١٥٥ مليار جنيه، خلال النصف الأول من العام الحالي، مقابل ١٣٧ مليار جنيه، خلال نفس الفترة من العام الماضي.

ويعد الدواء هو السلعة الوحيدة التي تخضع للتسعير الجبري، حيث تقوم هيئة الدواء بوضع التسعير اعتمادًا على احتساب التكلفة المباشرة وغير المباشرة، ومصروفات التسويق، وسعر المادة الخام بالدولار، وتطالب شركات الأدوية أن يكون التسعير بناءً على سعر الفائدة، وسعر الصرف، ومعدل التضخم .

والمؤكد أن حذف السعر من علب الدواء في مصلحة شركات الدواء ولكن أين مصلحة المرضي؟.

كلمة أخيرة: تعطي الدولة أولوية مطلقة لتواجد الدواء بشكل مستمر وتجنب القفزات العشوائية في الأسعار، لكن القطاع الخاص يسيطر على ٩٣% من الإنتاج المحلي من الدواء، موزعة بنسبة ٧٤% للشركات المصرية، و ٢٦% للشركات العالمية المتواجدة في مصر، بينما يساهم القطاع الحكومي بنسبة ٧% فقط.

والقطاع الخاص لن يعمل دون أن يكسب، مما يُعني أن سوق الدواء في مصر مقبل على تقلبات كبيرة تحتاج إلى رؤية جديدة من الحكومة لحماية المرضى.

زر الذهاب إلى الأعلى