العدلتحديث الرئيسيةمحليات

الأمين العام لحزب العدل: استمرار تكليف المهن الطبية ضرورة.. وغيابه يهدد بتفاقم نقص الأطباء

حذر الدكتور أحمد دراج، الأمين العام لحزب العدل، من التعامل مع ملف تكليف خريجي المهن الطبية باعتباره مجرد قضية إدارية أو مرتبطة بتوفير درجات وظيفية، مؤكداً أن القضية تتعلق في الأساس باحتياجات المنظومة الصحية وسد العجز في الأطباء والاستفادة من الكوادر الطبية الجديدة.

وطالب بإعادة النظر في آليات التكليف، مع إجراء حصر دقيق للأطباء الذين تركوا الخدمة أو انقطعوا عنها بسبب السفر، وتحديد الاحتياجات الفعلية للمنشآت الصحية، بما يضمن وجود رؤية واضحة وشفافة لأعداد الخريجين والتخصصات المطلوبة سنويا.

وقال “دراج في| تصريحات خاصة لـ”ليبرالي” إن قانون تكليف الأطباء رقم 29 لسنة 1974 نظم العلاقة بين أصحاب المهن الطبية ووزارة الصحة، ونص في مادته الأولى على أن “لوزير الصحة تكليف الأطباء”، موضحا أن صياغة النص تمنح وزير الصحة الاختصاص في إصدار قرارات التكليف، ولا تعني أن التكليف أمر جوازي يمكن التخلي عنه دون النظر إلى احتياجات المنظومة الصحية.

وأضاف الأمين العام لحزب العدل، أن الحديث عن الاحتياج يجب أن يستند إلى أرقام وإحصاءات دقيقة، لافتاً إلى أن هناك تخصصات طبية تحتاج إليها الدولة بصورة مستمرة، وفي مقدمتها الأطباء البشريون وأطباء الأسنان والصيادلة وأخصائيو العلاج الطبيعي، في ظل وجود فجوات فعلية في أعداد العاملين بهذه التخصصات.

وأكد “دراج” أن مشكلة تكليف أطباء الأسنان، على سبيل المثال، لا يمكن اختزالها في عدد الخريجين أو الوظائف المتاحة فقط، وإنما يجب النظر إلى الإمكانات الموجودة بالفعل داخل الوحدات الصحية، مشيراً إلى أن هناك أعداداً من “كراسي الأسنان” تحتاج إلى إعادة تأهيل ورفع كفاءة حتى يمكن الاستفادة منها في تقديم الخدمة الطبية.

وأوضح أن تفعيل منظومة الصحة المدرسية يمكن أن يمثل أحد الحلول المهمة لاستيعاب جزء من هذه الكوادر، من خلال التوسع في خدمات طب الأسنان والطب الوقائي داخل المدارس، خاصة المدارس الخاصة والدولية، مؤكداً أن الدور الوقائي للأطباء يوفر على الدولة أعباء مالية ضخمة من خلال اكتشاف الأمراض مبكراً وتقليل تكلفة علاجها في مراحل متقدمة.

وأشار “دراج” إلى أن بعض الأمراض والمشكلات الصحية يمكن اكتشاف مؤشرات عليها من خلال الفحص الطبي للفم والأسنان، وهو ما يعزز أهمية وجود أطباء في منظومة الرعاية الأولية والوقائية، بدلاً من النظر إلى التكليف باعتباره مجرد توفير وظيفة للخريج.

وشدد على أن عدم الاستفادة من خريجي المهن الطبية قد يؤدي مستقبلاً إلى تفاقم أزمة نقص الكوادر، خاصة مع استمرار سفر وهجرة أعداد من الأطباء إلى الخارج، قائلاً إن الدولة قد تجد نفسها في مرحلة لاحقة مضطرة إلى استقدام كوادر طبية من الخارج لسد العجز، وهو ما سيكلفها أموالاً طائلة.

حصر الأطباء المنقطعين والسفراء ضرورة

وطالب الأمين العام لحزب العدل، بإجراء حصر شامل على مستوى مديريات الصحة لأعداد الأطباء والطبيبات الذين انتهت خدمتهم أو انقطعوا عن العمل بسبب السفر، وتحديد الأماكن التي أصبحت شاغرة بالفعل، ثم العمل على تعيين بدلاء في تلك المواقع.

وقال إن استمرار تسجيل أسماء الأطباء الذين تركوا الخدمة ضمن أعداد العاملين يؤدي إلى صورة غير دقيقة عن حجم العجز الحقيقي، موضحاً أن بعض الإحصاءات قد تعتبر المكان مشغولاً لمجرد وجود اسم الطبيب في السجلات، رغم أن الموقع أصبح خالياً على أرض الواقع.

وأضاف أن الأمر يحتاج إلى إعادة نظر شاملة في منظومة التكليف، تبدأ بتحديد عدد الأماكن الشاغرة فعليا، وعدد الأطباء المطلوبين في كل تخصص، وأعداد الخريجين سنويا، ثم وضع آلية واضحة للتعامل مع الفارق بين الاحتياجات وأعداد الخريجين.

دراج: لا يجوز إغلاق الأبواب أمام خريجي المهن الطبية

وأكد “دراج” أن خريجي المهن الطبية لا ينبغي أن يجدوا أنفسهم أمام طريق مسدود بعد سنوات الدراسة، مشيراً إلى أن عدم التكليف لا يحرم الطبيب من فرصة العمل فقط، وإنما قد يؤثر أيضا على قدرته على اكتساب الخبرة العملية واستكمال الدراسات العليا، خاصة في ظل صعوبة الحصول على بعض المستندات والإجراءات اللازمة لاستكمال المسار المهني.

وأضاف أن الهدف ليس المطالبة بتكليف جميع الخريجين دفعة واحدة دون دراسة الاحتياجات، لأن ذلك قد يخلق مشكلة أكبر مستقبلاً، وإنما المطلوب هو وضع سياسة واضحة تستفيد من الخبرات الطبية الجديدة وفقاً لاحتياجات الدولة الفعلية.

وأوضح أن الدولة إذا كانت تستهدف مستقبلاً تصدير الكوادر الطبية إلى الخارج، فيجب أن تعمل على تخريج أطباء مؤهلين وقادرين على المنافسة دولياً، وهو ما يتطلب منحهم فرصة التدريب واكتساب الخبرة بدلاً من تركهم خارج المنظومة.

شفافية في أعداد الخريجين والاحتياجات

وشدد “دراج” على أن الحل يتطلب تعاوناً بين وزارة الصحة والنقابات المهنية والجهات المعنية، للوصول إلى رؤية متكاملة وشفافة بشأن مستقبل تكليف المهن الطبية.

وقال إن المطلوب إعلان الأعداد الفعلية للأماكن الشاغرة، وحجم الاحتياجات في كل تخصص، وأعداد الخريجين، وما يتم تكليفهم سنوياً، مع توضيح السياسة التي ستتبعها الدولة في السنوات المقبلة، حتى يكون لدى الطلاب والخريجين تصور واضح عن مستقبلهم المهني، بدلاً من صدور قرارات مفاجئة بعد التخرج بعدم وجود تكليف.

وأكد على أن قضية التكليف يجب ألا تُدار باعتبارها أزمة مؤقتة، وإنما باعتبارها جزءاً من التخطيط الاستراتيجي للمنظومة الصحية، بما يضمن سد العجز والاستفادة من الكوادر الطبية والحفاظ على استثمارات الدولة في التعليم الطبي.

زر الذهاب إلى الأعلى