فن ومنوعات

سناء شافع.. محطات في حياة أكاديمي وفنان برع في أدوار الشر بذكاء الفيلسوف

في مثل هذا اليوم 12 أغسطس، رحل عن عالمنا الفنان والمخرج القدير الدكتور سناء شافع، تاركًا خلفه بصمة سينمائية وتلفزيونية فريدة، وإرثًا أكاديميًا تتلمذت عليه أجيال متعاقبة من الفنانين.

النشأة والبدايات.. من موشا إلى القاهرة
وُلد الفنان سناء شافع في قرية “موشا” بمحافظة أسيوط عام 1943، ثم انتقل مع أسرته إلى القاهرة، حيث بدأت رحلته مع الفن والثقافة، قبل أن يصبح واحدًا من الأسماء البارزة في مجالي التمثيل والإخراج والعمل الأكاديمي.

الشغف الأكاديمي.. أستاذ أجيال من الفنانين
تخرج سناء شافع في المعهد العالي للفنون المسرحية، وجذبته خشبة المسرح بقوة، فأصبح عاشقًا للفن وواحدًا من رواده.

ولم يكتفِ بالعمل الفني، بل اختار أن يجمع بين الممارسة والتدريس الأكاديمي، فتدرج في المناصب الأكاديمية حتى شغل منصب عميد المعهد العالي للفنون المسرحية، وتتلمذ على يديه أجيال متعاقبة من نجوم الفن الحاليين.

وخلف الشاشات، كان الدكتور سناء شافع صانعًا للنجوم، حيث لم يكن دوره الأكاديمي مجرد تدريس قواعد التمثيل، وإنما نقل خبراته ورؤيته الخاصة إلى طلابه، وتعليمهم كيف يتنفسون الفن وكيف يحترمون خشبة المسرح.

عبقرية الأداء.. الشر بذكاء وبساطة
لم يكن سناء شافع مجرد ممثل يؤدي دورًا مكتوبًا، بل كان “أستاذًا” يفكك أبعاد الشخصية نفسيًا واجتماعيًا قبل أن يقف أمام الكاميرا.

وتميز بنبرة صوته الجهورية الحادة وملامحه الصارمة، ووظفهما ببراعة شديدة في تقديم أدوار الشر والشخصيات المركبة والمعقدة؛ فكان يقدم الشر الذكي والهادئ والمقنع، بعيدًا عن الحركات المفتعلة أو الصراخ والمبالغة في الأداء.

وكانت ثقافته الواسعة ورؤيته الفلسفية لطبيعة العمل المسرحي وإعداد الممثل، من أبرز العوامل التي منحت أداءه خصوصية واضحة، وجعلت حضوره مختلفًا حتى في الأدوار محدودة المساحة.

“حتى لا يطير الدخان”.. شخصية لا تُنسى
يتذكر الجمهور العربي جيدًا تجسيده لشخصية “رؤوف الفايد” في فيلم “حتى لا يطير الدخان” عام 1984، أمام الزعيم عادل إمام.

وفي هذا الدور، قدم شافع شخصية انتهازية واثقة، تعكس جانبًا من صراع الطبقات والتحولات النفسية، وأثبت من خلال أدائه أن حجم الدور لا يقاس بعدد مشاهده، وإنما بالأثر الحقيقي والعمق النفسي الذي يتركه الممثل في وجدان المشاهد.

البصمة الفنية.. أدوار وشخصيات راسخة
ترك سناء شافع بصمته في عدد من الأعمال الفنية الشهيرة، وتميز بصورة خاصة في تقديم أدوار الشر الذكية والشخصيات المركبة والمعقدة، ومن أبرز الأعمال التي شارك فيها “ليالي الحلمية”، و”أريد رجلًا”، و”الجماعة”، و”أبو حنيفة النعمان”.

وفي كل شخصية قدمها، كان حريصًا على البحث عن دوافعها وأبعادها، وهو ما جعل حضوره لافتًا حتى عندما لا يكون في صدارة المشهد.

المخرج المسرحي.. عشق الخشبة
لم يكتفِ سناء شافع بالتمثيل، بل كان مخرجًا مسرحيًا من الطراز الأول، وقدم عروضًا متميزة للمسرح القومي، مؤكدًا أن علاقته بالمسرح لم تكن مجرد محطة في مسيرته، وإنما كانت جزءًا أصيلًا من تكوينه الفني والفكري.

زر الذهاب إلى الأعلى