اقتصاد

أمين سر اللجنة الاقتصادية بـ”الشيوخ” يكشف تحديات أمام تطبيق الصكوك الضريبية.. والسيولة والعائد كلمة السر

تتجه الدولة إلى توسيع أدواتها التمويلية من خلال طرح الصكوك الضريبية كآلية جديدة تستهدف توفير سيولة للحكومة وتخفيف الضغوط على الموازنة العامة، بالتوازي مع منح الممولين فرصة للاستفادة من أموالهم قبل موعد استحقاق الضرائب.

وبينما ترى مصلحة الضرائب أن الصكوك تمثل ميزة جديدة للممولين الملتزمين وتدعم التحول نحو علاقة قائمة على الثقة والشراكة، حددت جمعية خبراء ضرائب 5 تحديات رئيسية قد تؤثر في نجاح التجربة، وطالبت بحوافز استثمارية واضحة وعوائد تنافسية وضمانات حكومية وآليات إلكترونية تضمن سهولة وشفافية التعامل.

وأكدت جمعية خبراء الضرائب المصرية أن الصكوك الضريبية، التي وافق الرئيس عبد الفتاح السيسي على إصدارها، تمثل أداة تمويلية جديدة يمكن أن تساهم في توفير سيولة فورية للحكومة بتكلفة أقل من الاقتراض التقليدي، كما تفتح مجالًا استثماريًا جديدًا أمام الممولين، إلا أن نجاح التجربة يتطلب وضع قواعد واضحة وإجراءات مرنة تشجع المستثمرين على الاكتتاب.

وقال النائب أشرف عبد الغني، أمين سر اللجنة الاقتصادية بمجلس الشيوخ ومؤسس جمعية خبراء الضرائب المصرية، إن إصدار الصكوك الضريبية يستهدف تخفيف الضغط على الموازنة العامة للدولة وتقليص فاتورة خدمة الدين، من خلال توفير مصدر تمويل جديد لا يعتمد بصورة مباشرة على الاقتراض التقليدي.

وأوضح أن الممول يحصل، في المقابل، على عوائد من أموال كان من المقرر أن يسددها لاحقًا في صورة ضرائب، بما يحول الالتزام الضريبي المستقبلي إلى أداة استثمارية تحقق عائدًا، وهو ما يتشابه إلى حد كبير مع نظام الدفعات المسبقة.

5 تحديات أمام الصكوك الضريبية

وأشار أمين سر اللجنة الاقتصادية بمجلس الشيوخ إلى وجود عدد من التحديات الرئيسية التي يجب التعامل معها لضمان نجاح التجربة، أبرزها:

أولًا: محدودية قدرة المشروعات الصغيرة، وغالبية المشروعات المتوسطة، على الاكتتاب في الصكوك، بسبب احتياجها المستمر إلى السيولة اللازمة لتمويل أنشطتها التشغيلية.

ثانيًا: أن الصكوك الضريبية تعد شكلًا من أشكال الدين، وهو ما قد يؤدي إلى زيادة الضغوط على الإيرادات المستقبلية بدلًا من خلق موارد حقيقية أو تحقيق نمو إنتاجي مستدام.

ثالثًا: احتمالية زيادة الضغط على موارد الدولة عند حلول مواعيد صرف عوائد الصكوك، بما قد يمثل عبئًا إضافيًا على الخزانة العامة.

رابعًا: استهلاك جزء من الإيرادات المستقبلية، وهو ما قد يؤدي إلى ظهور فجوات في الموازنات المقبلة إذا لم تتم إدارة الصكوك بصورة دقيقة.

خامسًا: حداثة التجربة وعدم وضوح مدى تجاوب مجتمع الأعمال معها، إلى جانب الحاجة للتأكد من قدرة الإدارة الضريبية على تطبيق منظومة الصكوك بكفاءة وشفافية.

5  مقترحات لضمان نجاح التجربة

وطرح مؤسس جمعية خبراء الضرائب المصرية عددًا من المقترحات لدعم نجاح الصكوك الضريبية، في مقدمتها منح الممول حافزًا يتمثل في خصم ضريبي، على غرار ما هو مطبق في قانون الاستثمار، خاصة أن الاكتتاب في الصكوك يمكن اعتباره أحد مؤشرات الالتزام الضريبي الطوعي.

كما دعا إلى تحديد سعر فائدة مجزٍ وتنافسي مقارنة بعوائد شهادات البنوك، بما يشجع الممولين على توجيه جزء من السيولة المتاحة لديهم إلى الصكوك الضريبية، إلى جانب إنشاء منظومة إلكترونية متكاملة لمتابعة تسجيل الصكوك والعوائد ومواعيد الاستحقاق.

وشدد على أهمية تقديم ضمانات حكومية بعدم فرض أعباء إضافية على الصكوك مستقبلًا، فضلًا عن توجيه حصيلة الصكوك إلى مشروعات إنتاجية تحقق عوائد اقتصادية قادرة على تغطية تكلفة العوائد المستحقة للممولين.

ووافق الرئيس عبدالفتاح السيسي، على مقترح إصدار صكوك ضريبية يتم تمويلها من جانب الممولين وتخصم من التزاماتهم الضريبية المستقبلية على أن يكون العائد عليها بسعر جيد ومناسب وبما يسهم في خفض الاحتياجات التمويلية ومن ثم فاتورة خدمة الدين.

الصكوك تعيد صياغة العلاقة مع الممول

وأكدت مصلحة الضرائب المصرية أن الصكوك الضريبية تمثل ميزة جديدة وقوية للممولين، خاصة الممولين الملتزمين، وتعكس توجه وزارة المالية نحو تطوير العلاقة مع المجتمع الضريبي لتقوم بصورة أكبر على الثقة والشراكة والتحفيز، وتقديم أدوات ومزايا تحقق منفعة حقيقية للممول، في إطار استكمال حزم التسهيلات الضريبية.

وأوضحت المصلحة أن أهمية الصكوك الضريبية تتمثل في إتاحة الفرصة للممول للاستفادة من السيولة المتاحة لديه من خلال الاكتتاب في الصك والحصول على عائد، مع إمكانية استخدام قيمة الصك في الوفاء بالتزاماته الضريبية المستقبلية، وفقًا للضوابط والآليات المنظمة لذلك.

وأضافت أن الفكرة تمنح الممول فرصة لتحقيق استفادة مزدوجة؛ فمن ناحية يحصل على عائد على أمواله خلال مدة الصك، ومن ناحية أخرى تظل قيمة الصك قابلة للاستخدام في تسوية التزاماته الضريبية عند استحقاقها، بما يجعلها ميزة حقيقية للممول وليست التزامًا أو عبئًا ضريبيًا جديدًا عليه.

وأكدت مصلحة الضرائب أن الصكوك الضريبية تأتي امتدادًا لفلسفة وزارة المالية في حزم التسهيلات الضريبية، والتي تستهدف تغيير شكل العلاقة بين الإدارة الضريبية والممول، والانتقال من مجرد الالتزام والتحصيل إلى الشراكة والتحفيز ومساندة الممول الملتزم، وتقديم مزايا تشجعه على الاستمرار في الالتزام الطوعي.

وأشارت المصلحة إلى أن الآلية تحمل رسالة واضحة للمجتمع الضريبي مفادها أن الالتزام الضريبي يمكن أن تكون له مزايا وعوائد، وأن الدولة حريصة على تقديم أدوات مبتكرة تحقق مصالح متوازنة، بحيث يستفيد الممول من أمواله ويحصل على عائد معفي من الضريبة، وفي الوقت نفسه يستطيع توظيف قيمة الصك في الوفاء بالتزاماته الضريبية المستقبلية.

وأوضحت أن الضوابط والآليات التنفيذية المنظمة للصكوك الضريبية يجري استكمال إعدادها حاليًا، على أن يتم الإعلان عن تفاصيلها فور الانتهاء منها، بما يضمن سهولة التطبيق ووضوح الإجراءات وتحقيق أقصى استفادة ممكنة للممولين.

زر الذهاب إلى الأعلى