اقتصاد

دين مصر الخارجي يقترب من 165 مليار دولار.. هل تنجح الحكومة في كسر دائرة الاستدانة؟

لا تزال حكومة الدكتور مصطفي مدبولي تواجه تحديات ارتفاع معدلات الدين العام الخارجي والذي أظهر زيادة سنوية 900 مليون  دولار في الربع المالي الثالث من السنة المالية الماضية والذي سجل خلالها 164.8 مليار دولار مقابل بـ 163.911 مليار دولار في الربع الثاني من نفس العام .

الناتج المحلي والدين الخارجي

من واقع الأرقام الرسمية الصادرة عن البنك المركزي المصري فإن الدين العام الخارجي يستحوذ على 40.2% من الناتج المحلي الإجمالي بنهاية الربع الثاني من العام المالي الماضي بتراجع بلغ 2.5% مقارنة بما كان عليه في نفس الفترة من العام المالي قبل الماضي.

قال مصدر حكومي بارز بوزارة المالية لـ ليبرالي، إن الحكومة بالتعاون مع البنك المركزي المصري قد بذلت جهودًا مضنيًا للإبقاء على معدلات الدين العام في وضع مستقر بالرغم من الاحتياجات التمويلية للخزانة العامة والمقدرة بما لا يقل عن 10 مليارات دولار على الأقل خلال العام المالي الجاري.

أوضح المسئول أن الموازنة العامة الحالية قد قلصت مستهدفات استحواذ الدين العام نسبة للناتج المحلي بمقدار 6% على الأقل على أساس سنوي؛ حيث انخفضت مساهمات الدين الخارجي من 94% للناتج المحلي بنهاية العام المالي 2025/2024 إلي أن وصلت لأقل من 84% خلال العام المالي 2025/2026 الماضي مع استهداف وصولها لـ78% خلال السنة المالية الحالية وانتهاء بـ69% خلال العامين الماليين المقبلين.

البنك الدولي وديون مصر

وعلي سياق متصل لا تزال أرقام المديونية على الحكومة المصرية محل جدل، حيث كشف أحدث تقرير صادر عن مجموعة البنك الدولي والذي أظهر وصول معدلات الاستحقاقات المطلوبة من مصر في الفترة من إبريل 2026 حتى مارس 2027؛ إلى 62.8 مليار دولار  تتضمن 7 مليارات دولار في صورة فوائد لأقساط الديون و 55.8 مليار دولار ديون مستحقة.

وأشار التقرير أن الجزء الأكبر من تلك الديون هو عبارة عن 21.1 مليار دولار في صورة ودائع خارجية لصالح مجموعة من الدول الخليجية ابرزها المملكة العربية السعودية ودولة الكويت ، حيث يتم تجديد تلك الودائع بصورة دورية.

وتبلغ الإلتزامات المستحقة على مصر اعتبارا من إبريل الماضي حتي مارس من العام المقبل؛ نحو 34.7 مليار دولار.

وأظهر التقرير انخفاض في حجم الإلتزامات الملقاة على عاتق مصر خلال الفترة من أكتوبر 2025 حتي يونيو 2026 إلي 27.6 مليار دولار منها ودائع بقيمة 10 مليارات دولار.

وكشف التقرير عن أن مصر من المخطط أن تسدد إلتزامات مقبلة بقيمة تتراوح بين 17.6 مليار دولار  منها 10.8 مليار دولار سيتم سدادها إعتبارا من يوليو حتي سبتمبر من العام 2027 ” الربع المالي الأول من السنة المالية المقبلة”، منها 4.1 مليار دولار في صورة ودائع خليجية.

تحسن ولكن

من جانبه قال محمود جمال حجازي، الباحث والمحلل الإقتصادي؛ إن الفترة السابقة شهدت للمرة الأولى اعلان الحكومة عن استراتيجية محددة لضبط المديونية والسيطرة على تفاقمها.

أوضح ” حجازي” لـ ليبرالي؛ أنه بالرغم من اجراءات المجموعة الاقتصادية للسيطرة على الفجوات التمويلية إلا أن هناك استمرارًا لطرح أدوات دين بالعملة الأجنبية، معتبرًأ أن ذلك الاجراء حتى وإن كان استمرارًا لأبقاء الديون وسدادها على فترات زمنية طويلة ومتوسطة الأجل، لكنه مرهق على الخزانة العامة نظرًأ لارتفاع تكاليف أعباء خدمات الدين والتي سجلت 16 مليار دولار في النصف الأول من العام المالي الماضي .

أشار إلي أن عمليات الإقتراض وتزايد المديونية هو أمر حتمي ومستمر لكن توجيه الحصول علي التمويلات والاستدانة ينبغي أن يوجه لمشروعات انتاجية وليس لسد الفجوات التمويلية فقط، معتبرًا أن تلك الممارسات ستكون مكبلة للاقتصاد.

زر الذهاب إلى الأعلى