بين الشمول المالي ورفع الرسوم.. من يدفع فاتورة رقمنة الاقتصاد؟

أصدر البنك المركزي المصري؛ تقريرًا حول زيادة معدلات الشمول المالي في مصر والتي اقتربت من 80% بنهاية السنة المالية 2026/2025 الماضية، ليصعد بذلك عدد الفئات التي تمتلك حسابات مصرفية نشطة إلى 56.4 مليون مواطن من فئة الشباب.
تطوير ولكن
وتعكس تلك المؤشرات توجهات البنك المركزي المصري لرقمنة كافة الخدمات المصرفية وحصر كافة التعاملات داخل الجهاز المصرفي.
مع استمرار دخول شرائح جديدة إلى الجهاز المصرفي من كافة الفئات؛ استطاعت البنوك على مدار السنوات السابقة حصر كافة الخدمات التي يحتاجها العملاء الحاليين والجدد سواء على مستوى الإقتراض أو الإحتفاظ بالمدخرات والثروات .
قالت مصادر مصرفية لـ ليبرالي؛ إن هناك سياسات يتبعها البنك المركزي المصري تتضمن منح حوافز للعملاء الجدد لتشجيعهم على فتح حسابات جديدة بدون رسوم.
وأوضحت أن الجهاز المصرفي الهدف من رقمنة المعاملات البنكية لفئات عديدة يستهدف توجيه كافة التعاملات للقنوات الشرعية مما يقلل إهدار الموارد المالية للخزانة العامة والحفاظ على ثروات العملاء وتوجيهها ” المدخرات” لتمويل مشروعات إنتاجية.
بحسب تقرير صادر عن البنك المركزي المصري والذي أكد ان معدلات الشمول المالي في مصر سجلت نموًا خلال العقد الماضي، ليرتفع بذلك حجم استفادة العملاء من الخدمات المالية بنسبة اقتربت من 230% .
وسجلت حسابات العملاء النشطة وفقًا لبيانات البنك المركزي المصري 56.4 مليون حسابًا نشطًا على مستوى الفئات العمرية من 15 عامًا فأكثر من إجمالي 71.4 مليون حساباً مملوكًأ لمواطنين.

ارتفاع الرسوم
على جانب آخر بالتوازي مع اعلان الجهاز المصرفي ارتفاع معدلات الشمول المالي ورقمنة كافة المعاملات البنكية؛ إلا أن خلال الشهور الماضية فقد اعلن عددًا من البنوك ارتفاع رسوم تقديم الخدمات البنكية بمعدلات تراوحت بين 10 و 25%، لتصعد بذلك خدمات السحب من جنيه إلي 5 و 10 جنيهًات في بعض البنوك.
وزادت مصاريف الخدمات الأخرى للعملاء الأفراد في بعض البنوك من بينها الرسوم الإدارية واصدار كشف الحساب ما بين 20 و 50 جنيهًا في المتوسط، بخلاف تكاليف فتح الحسابات البنكية بالعملة المحلية إلي 120 و 250 جنيهًأ شاملة اصدار البطاقات الإئتمانية.

لماذا ارتفعت الرسوم
بررت مصادر مصرفية “طلبت عدم نشر اسمها”؛ لجوء البنوك لزيادة رسوم خدماتها إلى ارتفاع تكاليف التشغيل بسبب التداعيات الإقليمية و الجيوسياسية الراهنة والتي تسببت في زيادة الموجات التضخمية.
أضافت المصادر أن رفع رسوم الخدمات المصرفية أصبح أمرًا لا مفر منه في ظل تلك الضغوط مؤكدة أن الجهاز المصرفي البالغ قوامه 36 بنكًا حكومي و خاص يقوم بإجراء مراجعات دورية لتحديد القيمة العادلة لرسوم الخدمات المؤداه وفقًأ لسياسة كل بنك.
من جانبه قال المهندس حازم الشريف، الخبير والمحلل الاقتصادي، إنه لا يمكن إنكار إضطرار الجهاز المصرفي لتحريك سعر الخدمات المؤداه للعملاء بسب ضبابية المشهد الاقتصادي العالمي وما تلاه من رفع غير مسبوق في كافة الخدمات والسلع.

أوضح ” الشريف ” لـ ” ليبرالي” أنه مع تمسك الجهاز المصرفي بمعدلات الربحية لديه واستثمار مدخرات العملاء سواء الأفراد أو الأشخاص الإعتبارية؛ كان ينبغي تجنيب جزء من تلك الأرباح لتقليل الرسوم والأعباء عن العملاء الأفراد من فئات محدودة ومتوسطة الدخل خصوصًا الشباب من طلبة الجامعات أو حديثي التخرج ممن ليس لهم مصادر دخل مرتفعة أو أصحاب المعاشات.
أضاف أن كافة الخدمات الحكومية أصبحت مربوطة لوجيستيًا مع البنوك المختلفة و مكاتب البريد التي أصبحت تقدم خدمات مصرفية للعملاء؛ وبالتالي أضحت التعاملات المختلفة أمرًا حتميًا لدى الحكومة و المواطن وبالتالي فإن تقديم الخدمات برسوم منخفضة يتحملها المواطن البسيط ومحدود الدخل يعني بالأساس نجاحها واستدامتها وتحقيق جدواها .
أشار ” الشريف” إلي أنه لا يمكن إنكار نجاح الدولة المصرية في ” ميكنة” كافة الخدمات المؤداه للمواطنين من معاشات و دفع رقمي وغيرها؛ لكن استمرار استدامتها وتحقيق الهدف الأساسي وهو تمكين تلك الفئات من التكنولوجيا المالية.






