
- إسماعيل الشرقاوي: تكافؤ الفرص بوابة الإصلاح الحقيقى وتوسيع صلاحيات الشوخ ضرورة
محمد سامي: احترام الدستور كفيل بحل 80% من القضايا السياسية
ياسر قورة: مشاركة الأحزاب في الملفات العامة واختيار وزراء سياسيين أبرز احتياجات المرحلة المقبلة
عبد الله المغازي: المشهد السياسي لا يدار بمنطق الشركات
إيهاب منصور: الإصلاح السياسي يبدأ بالاعتراف بوجود مشكلة.. ونحتاج إلى برنامج زمني وإرادة سياسيةرامي محسن: الإصلاح السياسي في 2026 يجب أن يستكمل خارطة الطريق عبر تعديلات دستورية وتشريعية
مجدي حمدان: الإصلاح السياسي ليس رفاهية ولا صداما مع الدولة.. ونحتاج إلى 5 محاور لإعادة بناء الثقة
مع اقتراب مؤتمر 3 ديسمبر المقبل المخصص لمناقشة قضايا الإصلاح السياسي، تتجه الأنظار رؤى القوى السياسية والبرلمانية وما تطرحه من مقترحات لتطوير الحياة السياسية في مصر، خاصة مع تعدد الملفات المطروحة للنقاش في ظل حالة الانسداد السياسي، والعمل على تفعيل دور الأحزاب وتوسيع المشاركة السياسية، إلى تطوير أداء المجالس النيابية، وتعزيز الشفافية، ومراجعة بعض الأطر الدستورية والتشريعية وآليات تطبيقها.
وتكشف رؤى عدد من الشخصيات السياسية والبرلمانية، التي تحدثت لـ”ليبرالي”، عن تباين في الأولويات المطروحة للإصلاح، بين من يركز على فتح المجال العام وتعزيز حضور الأحزاب في الشارع والإعلام، ومن يطرح تفعيل النصوص الدستورية وتوسيع صلاحيات المؤسسات النيابية والمحلية، فيما يركز آخرون على ضرورة وجود إرادة سياسية وخطوات تنفيذية ببرنامج زمني واضح، إلى جانب ربط المواطن بالمؤسسات المنتخبة وتعزيز حقه في المعرفة والمشاركة.
وقال النائب إسماعيل الشرقاوي، رئيس الهيئة البرلمانية لحزب العدل بمجلس الشيوخ، إن قضية الإصلاح السياسي في مصر لا ترتبط في جوهرها بزيادة أو نقصان عدد الأحزاب السياسية، مؤكدًا أن القضية الحقيقية تتمثل في توفير المناخ الذي يسمح بوجود حياة سياسية حقيقية وفاعلة، وقادرة على التواصل مع المواطنين والتعبير عنهم.

وأوضح الشرقاوي في تصريحات خاصة لـ”ليبرالي” أن مصر واجهت منذ عام 2013 تحديات استثنائية، وفي مقدمتها خطر الإرهاب والتهديدات التي استهدفت الدولة ومؤسساتها، وهي ظروف ألقت بظلالها على الحياة السياسية وفرضت عليها عددًا من القيود خلال تلك المرحلة.
وأضاف: “اليوم نتطلع إلى انطلاقة سياسية جديدة تتناسب مع ما وصلت إليه الدولة المصرية، وإلى بلورة حياة سياسية أكثر انفتاحًا وحيوية، تتسع لمختلف الآراء والتيارات، وتتيح للأحزاب مساحة حقيقية للعمل والتواصل المباشر مع الجماهير دون معوقات أو عقبات”.
وشدد الشرقاوي على أن أحد أهم أسس الإصلاح السياسي هو أن تقف الدولة على مسافة واحدة من جميع الأحزاب السياسية، وأن تتوافر للجميع فرص متكافئة للعمل والحركة والتواصل مع المواطنين.
وأضاف: “عندما نفتح المجال العام، ونزيل العقبات أمام العمل الحزبي، ونضمن تكافؤ الفرص، فلن تكون القضية في عدد الأحزاب، وإنما في قدرتنا على بناء حياة سياسية حقيقية وفاعلة، تستطيع الوصول إلى الشارع والتعبير عن المواطنين”.
الإصلاح السياسي يبدأ باحترام الدستور
قال محمد سامي، الرئيس الشرفي لحزب الكرامة، إن المدخل الأساسي لأي إصلاح سياسي في مصر هو الالتزام الكامل بنصوص الدستور وتطبيقها، باعتباره الوثيقة التي أقسم رئيس الجمهورية والحكومة على احترامها.
وأضاف سامي أن احترام الدستور يجب أن يكون شاملا، سواء فيما يتعلق بالحقوق والحريات العامة، أو النسب الدستورية المقررة للإنفاق على التعليم والصحة والبحث العلمي والتعليم الجامعي.
وأوضح أن الالتزام بما ورد في النصوص الدستورية من شأنه أن يحسم جزءا كبيرا من القضايا السياسية المطروحة، قائلا: “لو الرئيس وحكومته التزموا بما جاء في النصوص الدستورية التي أقسموا على احترامها، سوف يكون هناك 80% من الأمور السياسية محلولة”.
وأكد الرئيس الشرفي لحزب الكرامة أن الدستور يجب أن يمثل المرجعية الأساسية التي يتم على أساسها تقييم أداء مؤسسات الدولة ومدى الالتزام بالحقوق والحريات والاستحقاقات الدستورية.

وقال: “الدستور بالنسبة لنا مثل جدول الضرب، كلنا هنكتفي بيه، وهنقيم بيه الأداء، ومدى الالتزام، ونقيس به أداء الحريات وكل الأمور الأخرى”.
وأضاف أن احترام حق الرأي العام في المعرفة والشفافية يجب أن يشمل القضايا الاستراتيجية المرتبطة بتوجهات الدولة، مع مراعاة طبيعة الملفات التي تمس الأمن القومي المصري.
وأضاف أن الرأي العام له حق في معرفة المعلومات المتعلقة بالقضايا العامة والاستراتيجية، بما يعزز الشفافية والثقة بين الدولة والمواطنين، مع عدم المساس بما تقتضيه اعتبارات الأمن القومي.
وأكد سامي: “الرأي العام له حق الشفافية في المسائل الاستراتيجية التي تتعلق بتوجهات الدولة، مع احترام طبيعة القضايا التي تخص الأمن القومي المصري، وأنا أكتفي بكده، ولا أطلب المستحيل”.
المجالس المحلية والمحافظون بحاجة إلى إعادة النظر في الصلاحيات
وقال رامي محسن، مدير المركز الوطني للدراسات البرلمانية، إن مفهوم الإصلاح السياسي في المرحلة الراهنة يختلف عما كان عليه قبل عام 2014 وما تلاه، مشيرا إلى أن الإصلاح السياسي حاليا يجب أن يمثل استكمالا لخارطة الطريق التي بدأت في تلك المرحلة، من خلال العمل على عدة محاور، في مقدمتها الإصلاحات الدستورية والتشريعية.
وأضاف محسن أن الوقت أصبح مناسبا لإعادة النظر في عدد من النصوص الدستورية، وفي مقدمتها المواد المنظمة لمجلس الشيوخ، ومنحه مزيدا من الصلاحيات والأدوات الرقابية والتشريعية، بما يمكنه من أداء دوره كغرفة ثانية للبرلمان بصورة أكثر فاعلية.
وأوضح أن مجلس الشيوخ في وضعه الحالي يحتاج إلى مزيد من الأدوات التي تمكنه من ممارسة الرقابة، والمساهمة في التشريع، ومتابعة أداء الحكومة على أرض الواقع، ومساندة مجلس النواب في أداء مهامه، مشيرا إلى أن ذلك يتطلب تعديلات دستورية على عدد من المواد المنظمة لاختصاصاته.
وأشار مدير المركز الوطني للدراسات البرلمانية إلى أن مجلس الشيوخ يضم خبرات وكفاءات تحتاج إلى توظيفها بشكل أكبر، معتبرا أن الصلاحيات الحالية لا تتناسب مع طبيعة الدور المنتظر من الغرفة الثانية للبرلمان.

وانتقل محسن إلى ملف الإدارة المحلية، قائلا إن الإصلاح السياسي يجب أن يشمل أيضا إعادة النظر في التشريعات والنصوص الدستورية المنظمة للمجالس المحلية، خاصة في ظل مرور أكثر من 10 سنوات على دستور 2014.
وأضاف أن المرحلة المقبلة تتطلب تفعيل دور المجالس المحلية، وإعادة النظر في النظام الانتخابي الخاص بها، إلى جانب بحث أوضاع الموازنات والموارد المالية اللازمة لتمكينها من أداء دورها بصورة أكثر فاعلية.
كما دعا إلى إعادة النظر في الصلاحيات الممنوحة للمحافظين، مشيرا إلى أن المواد الدستورية المنظمة لعمل المحافظين محدودة للغاية، ولا تتناسب مع حجم المسؤوليات الملقاة على عاتقهم.
وقال إن منح المحافظ مزيدا من الصلاحيات يجب أن يتزامن مع وجود آليات واضحة لمراقبته ومحاسبته، موضحا: “إذا أردت أن أحاسب المحافظ وأراقب أداءه، فلا بد أن أمنحه أولا الصلاحيات التي تمكنه من اتخاذ القرارات وتحمل مسؤوليتها”.
وأكد محسن أن الإصلاح السياسي لا يتوقف عند تعديل الدستور، وإنما يجب أن يمتد إلى منظومة التشريعات وآليات تنفيذها وتطبيقها على أرض الواقع.
وقال إن مصر لديها العديد من القوانين والتشريعات التي صدرت خلال السنوات الماضية بهدف جذب الاستثمارات، ومواجهة الفساد، وتطوير الخدمات، لكن المشكلة الأساسية تكمن في وجود فجوة بين إصدار القانون وتطبيقه.
وضرب مثالا بقانون تنظيم عمل السايس، قائلا إن استمرار ظاهرة السايس في الشوارع رغم صدور القانون يعكس وجود مشكلة في آليات التنفيذ، مضيفا أن الأمر ذاته ينطبق على بعض التشريعات المرتبطة بمكافحة الفساد وجذب الاستثمار.
وأضاف أن هناك قوانين تستهدف تطبيق الميكنة والتحول الرقمي ونظام الشباك الواحد واستخدام التكنولوجيا في تقديم الخدمات، إلا أن المواطن في بعض الحالات لا يزال يواجه الإجراءات الورقية والروتين ذاته، وهو ما يكشف عن وجود فجوة بين النص التشريعي والتطبيق الفعلي.
وتابع: “آن الأوان في إطار الإصلاح السياسي للقضاء على الفجوة بين التشريع وتطبيقه، لأن إصدار القوانين وحده لا يكفي، وإنما يجب أن تكون هناك آليات واضحة وفعالة لضمان تنفيذها”.
وأشار مدير المركز الوطني للدراسات البرلمانية إلى أن أحد المحاور المهمة للإصلاح السياسي يتمثل في التعامل مع المواطن باعتباره شريكا في صناعة القرار، والاستماع إلى أصحاب المشكلات عند وضع السياسات والحلول.
وقال إن إشراك المواطنين في مناقشة المشكلات العامة والاستماع إلى مقترحاتهم يجب أن يكون جزءا أساسيا من آليات عمل الحكومة، مشيرا إلى أن الحوار الوطني كان محاولة مهمة في هذا الاتجاه، لكن الاستفادة من مخرجاته على مستوى المواطن ما زالت، من وجهة نظره، بحاجة إلى تفعيل أكبر.
وأضاف أن الحكومة مطالبة بتحويل التوصيات والمقترحات إلى سياسات وإجراءات يشعر المواطن بأثرها المباشر، بدلا من انتظار توجيهات في كل ملف، مؤكدا أن الإصلاح السياسي يتطلب أن تكون الحكومة أكثر فاعلية في التعامل مع الملفات الداخلية والخدمية.
ولخص محسن رؤيته للإصلاح السياسي في ضرورة التحرك عبر محورين متوازيين؛ الأول دستوري وتشريعي، والثاني حكومي ومجتمعي، بهدف معالجة الفجوة بين المؤسسات التي تضع التشريعات وبين آليات تنفيذها على أرض الواقع.
وقال إن الوصول إلى هذه المرحلة خلال السنوات العشر المقبلة يمكن أن يمثل نقلة نوعية في طريقة إدارة الدولة، من خلال الاعتماد بصورة أكبر على الأنظمة الإلكترونية والتحول الرقمي.
وأكد أن التوسع في استخدام الأنظمة الإلكترونية والرقابة الرقمية من شأنه تقليل مساحة التعاملات الروتينية والحد من فرص الفساد الإداري، قائلا إن العلاقة بين التحول الرقمي والحد من البيروقراطية والفساد «طردية»، فكلما زادت الرقابة الإلكترونية وتراجعت الإجراءات اليدوية، تقلصت مساحات الروتين وشبهات الفساد.

المشهد السياسي لا يدار بمنطق الشركات
قال الدكتور عبد الله المغازي، أستاذ القانون الدستوري، إن الإصلاح السياسي في مصر يحتاج إلى مجموعة من الخطوات، في مقدمتها وجود سياسيين حقيقيين قادرين على إدارة المشهد السياسي، مؤكدا أن الحياة السياسية لا ينبغي أن تدار بمنطق الشركات، وإنما من خلال أحزاب سياسية حقيقية تمتلك القدرة على العمل والاعتماد على نفسها.
وأضاف أن “السياسة حتى هذه اللحظة تدار بفكر الشركات وليس بفكر الأحزاب”، موضحا أن الاعتماد على وضع أشخاص في مواقعهم أو اختيارهم بطريقة تشبه إدارة الشركات لا يؤدي إلى بناء حياة حزبية حقيقية، وإنما يساهم مع مرور الوقت في إضعاف الحياة السياسية.
وشدد على ضرورة منح الأحزاب السياسية مزيدا من الحريات، قائلا: “نحن نحتاج إلى مزيد من الحريات للأحزاب السياسية، وحريات حقيقية وخيارات حقيقية”.
وأوضح أن بعض القيود التي كانت تفرضها الظروف السياسية والأمنية في مراحل سابقة كان يمكن تبريرها بوجود اشتباكات بين الجماعات المتطرفة وبعض الكيانات السياسية، وما قد يترتب على ذلك من مخاوف بشأن تغلغل تلك الجماعات وانتشارها، لكنه يرى أن الظروف الحالية تفرض مراجعة هذا النهج.
وتابع: “الدولة المصرية أصبحت في مرحلة الدولة الصلبة، ولذلك لا بد من إعطاء مزيد من الحريات للإعلام والأحزاب السياسية، بمنتهى الوضوح والصراحة”.
وأشار المغازي إلى أن قوة مؤسسات الدولة، في رأيه، تتيح مساحة أكبر أمام الأحزاب للعمل السياسي الحقيقي، مؤكدا أن بناء أحزاب قوية يتطلب منحها مساحة أكبر للاعتماد على نفسها، وعدم إدارتها بمنطق الوصاية أو الإدارة المركزية.
وقال: “طالما أننا أصبحنا في مرحلة قوية وصلبة، والأحزاب السياسية موجودة، فلا يصح أن تدار بمنطق الشركات، وإنما يجب أن تدار بمنطق الاعتماد على النفس حتى يكون لدينا أحزاب سياسية حقيقية”.
وتطرق أستاذ القانون الدستوري إلى مسألة تشكيل الحكومات، متسائلا عن مدى إمكانية استمرار الحياة السياسية من دون أن تفرز الأحزاب رئيسا للوزراء يتمتع بخلفية سياسية، قائلا: “هل ينفع بعد 10 سنوات أو 15 سنة من ثورة 30 يونيو ألا يكون لدينا رئيس وزراء سياسي، وأن تكون لدينا أحزاب سياسية تفوز بالأغلبية أو الأكثرية؟”.
وأضاف أن وجود حزب يمتلك الأغلبية البرلمانية، ثم اقتصار دوره على ممارسة الرقابة والتعليق على أداء الحكومة، دون أن يكون قادرا على تقديم رئيس وزراء سياسي، يطرح تساؤلات حول طبيعة الحياة الحزبية وقدرتها على إنتاج كوادر سياسية تتولى المسؤولية التنفيذية.
وأوضح: “لا يصح أن أكون ممسكا بالبرلمان، ولدي حزب يمتلك الأغلبية، وفي النهاية لا يخرج مني رئيس وزراء سياسي، وأكتفي بمجرد الجلوس في مقعد المشاهد لأقول إن ما يفعله رئيس الحكومة صحيح أو خاطئ”.
واستشهد المغازي بالتجربة السياسية المصرية قبل ثورة يوليو 1952، مشيرا إلى أن الحياة الحزبية في تلك الفترة شهدت تنافسا سياسيا بين الأحزاب، وأسهمت في صعود شخصيات حزبية إلى مواقع وزارية.
وقال إن مصر تحتاج في المرحلة الحالية إلى أحزاب سياسية حقيقية، وهو ما يتطلب، بحسب رؤيته، توسيع مساحة الحريات السياسية، إلى جانب إتاحة مساحة أكبر للإعلام للعمل باستقلالية والاعتماد على مؤسساته.
وأضاف: “نحن نحتاج إلى أحزاب سياسية حقيقية بمزيد من الحريات، وأن تبدأ الدولة في الابتعاد عن المشهد السياسي تدريجيا، وكذلك عن المشهد الإعلامي، حتى نصل في النهاية إلى مؤسسات إعلامية وسياسية تستطيع الاعتماد على نفسها”.
وأكد المغازي أن بناء مؤسسات حزبية قوية يحتاج إلى تجاوز ما وصفه بمرحلة “عدم الفطام السياسي”، بحيث تصبح الأحزاب قادرة على إدارة نفسها وإنتاج قيادات وكوادر سياسية تستطيع تحمل المسؤولية، بدلا من استمرار اعتمادها على الإدارة من خارجها، مشيرا إلى أن النقاش حول إصلاح الحياة السياسية يرتبط أيضا بملاحظات سابقة للرئيس عبد الفتاح السيسي بشأن الانتخابات، معتبرا أن تلك الملاحظات تفتح الباب أمام نقاش أوسع حول مستقبل الحياة الحزبية والسياسية وآليات تطويرها.
عودة السياسة إلى الجامعات
قال مجدي حمدان، عضو المجلس الرئاسي لحزب المحافظين، إن الإصلاح السياسي في مصر “ليس رفاهية ولا صداما مع الدولة”، وإنما ضرورة لإعادة بناء الثقة وخلق حالة من التوازن الحقيقي بين الدولة والمجتمع والقوى السياسية.
وأوضح حمدان أن الإصلاح السياسي المطلوب يجب أن يقوم على 5 محاور رئيسية، تبدأ بعودة السياسة إلى الجامعات، ودعم الأسر الجامعية، وتشجيع الطلاب على الحوار والمشاركة في العمل العام.
وأضاف: “الجامعات ليست مجرد مكان للحصول على الشهادات، وإنما مساحة أساسية لتشكيل وعي الشباب وإعداد جيل جديد قادر على الحوار وممارسة العمل السياسي”.

وأشار عضو المجلس الرئاسي لحزب المحافظين إلى أن المحور الثاني يتمثل في فتح المجال الإعلامي أمام مختلف الاتجاهات السياسية، بما فيها المعارضة، وإتاحة الفرصة أمام الوجوه الإعلامية الجديدة والقديمة التي تحظى بمتابعة الجمهور.
وأكد أن الإعلام يجب أن يكون مساحة للحوار ومناقشة المشكلات وكشف أوجه القصور، وليس مجرد صوت واحد، مشددا على أهمية التعددية الإعلامية في دعم الإصلاح السياسي.
وقال حمدان إن المحور الثالث للإصلاح السياسي يتمثل في إطلاق المجال العام ورفع أي تدخلات عن العمل الحزبي، بما يسمح للأحزاب بممارسة نشاطها بحرية في إطار الدستور والقانون.
وأضاف أن وجود أحزاب فاعلة وحقيقية يتطلب توفير مساحة تمكنها من التواصل مع المواطنين، وطرح رؤاها وبرامجها، والمشاركة في الحياة العامة دون قيود تتجاوز ما يقرره الدستور والقانون.
وأوضح أن المحور الرابع يتعلق بملف الحبس بسبب الرأي، داعيا إلى «غلق هذا الملف»، إلى جانب العفو ورد الاعتبار والتعويض للمستحقين، ووقف ملاحقة أصحاب الرأي المختلف بسبب مواقفهم أو آرائهم السياسية.
وأكد أن معالجة هذا الملف تمثل، من وجهة نظره، إحدى الخطوات الأساسية لإعادة بناء الثقة بين الدولة والقوى السياسية والمجتمع.
وأشار حمدان إلى أن المحور الخامس يتمثل في احترام أحكام القضاء، وفتح باب الطعون الانتخابية وضمان الاحتكام إلى القضاء في النزاعات المتعلقة بالعملية الانتخابية.
وقال إن “لا نتيجة انتخابية يجب أن تعلو فوق أحكام القضاء”، مطالبا بإتاحة الطعن على نتائج المجالس النيابية وفقا للقانون، مع بحث الآثار القانونية المترتبة على أي أحكام قضائية تتعلق بصحة الانتخابات أو بطلانها، مؤكدا أن الإصلاح السياسي “ليس معركة بين الدولة والمعارضة”، وإنما مصلحة مشتركة للدولة والمجتمع.
وقال إن مصر تحتاج إلى إعلام مهني، وأحزاب سياسية حقيقية، وشباب يمارس العمل السياسي، وقضاء مستقل، مشددا على أن الإصلاح يبدأ عندما يصبح “الاختلاف حقا، والمعارضة شريكا”.
الاعتماد على الوزير السياسي في الحكومة
قال ياسر قورة، نائب رئيس الهيئة البرلمانية لحزب الوفد بمجلس الشيوخ، إن المرحلة المقبلة تتطلب تعزيز مشاركة الأحزاب السياسية في مختلف القضايا والملفات المطروحة على الساحة، سواء الاقتصادية أو السياسية، والاستماع إلى رؤاها ووجهات نظرها في القضايا العامة.
وأضاف قورة أن من المهم عقد لقاءات دورية تجمع رئيس الجمهورية بالأحزاب السياسية، للاستماع إلى مختلف الرؤى ووجهات النظر بشأن الملفات والقضايا التي تواجه الدولة، بما يعزز الحوار السياسي ويفتح المجال أمام مشاركة أوسع للقوى السياسية.
وأكد أن الحكومة تحتاج إلى وجود وزراء يمتلكون خبرة سياسية إلى جانب الكفاءات الفنية والتخصصية، مشيرا إلى أن منصب الوزير في الأساس منصب سياسي، ولا يقتصر دوره على إدارة الملفات الفنية داخل الوزارة.
وأوضح أن الوزير الذي يمتلك خبرة سياسية يكون أكثر قدرة على التعامل مع الشأن العام، وطرح مشروعات القوانين، والتعامل مع المشكلات والقضايا المطروحة، والتواصل مع المواطنين والقوى السياسية.

وقال قورة: “أنا لست مع فكرة أن يكون الوزير تكنوقراط فقط، والأفضل أن يكون هناك مزيج بين الخبرة السياسية والكفاءة الفنية، لأن وجود شخصيات سياسية في الحكومة يمكن أن يساعد في التعامل مع المشكلات والتحديات خلال المرحلة المقبلة”.
وأضاف أن الخبراء والمتخصصين داخل الوزارات يمكنهم إدارة الجوانب الفنية، بينما يحتاج منصب الوزير إلى قدرات سياسية تمكنه من إدارة الشأن العام والتعامل مع الملفات المختلفة.
وشدد قورة على أهمية فتح المجال أمام الأحزاب السياسية لممارسة دورها والتواصل مع المواطنين، إلى جانب إتاحة مساحة أكبر أمامها للظهور في وسائل الإعلام والتعبير عن رؤاها بشأن القضايا والمشكلات العامة.
وأوضح أن وجود شخصيات سياسية معروفة للجمهور يمثل أهمية خاصة مع اقتراب الاستحقاقات الانتخابية المختلفة، سواء انتخابات مجلسي النواب والشيوخ أو المجالس المحلية، حتى يكون لدى المواطنين معرفة أكبر بالشخصيات والمرشحين الذين يختارونهم.
وقال إن وجود شخصيات سياسية ووجوه معروفة للناس أمر مهم، خاصة مع الانتخابات، لأن المواطن يحتاج إلى معرفة الشخصيات التي يختارها ومعرفة مواقفها ورؤاها.
واقترح نائب رئيس الهيئة البرلمانية لحزب الوفد إعادة إذاعة أبرز ما يدور في جلسات مجلسي النواب والشيوخ، ولكن في صورة ملخصات يومية لأهم الكلمات والمناقشات التي شهدتها الجلسات، بدلا من البث المباشر الكامل.
وأوضح أن هذه الملخصات يمكن إعدادها ومونتاجها عقب انتهاء الجلسات، ثم إذاعتها يوميا، بما يتيح للمواطنين التعرف على أبرز ما يناقشه النواب داخل البرلمان.
وأكد قورة أن هناك “انفصالا” بين الشارع والمجالس النيابية، في ظل عدم معرفة قطاعات من المواطنين بما يدور داخل البرلمان، مشيرا إلى أن إعادة إذاعة أبرز المناقشات يمكن أن تساهم في ربط المواطن بالنائب الذي انتخبه، وتمكينه من متابعة أدائه تحت القبة.
وأكد أن تعزيز مشاركة الأحزاب، ووجود شخصيات سياسية في الحكومة، وفتح المجال الإعلامي أمام القوى السياسية، إلى جانب تعريف المواطنين بأداء ممثليهم داخل المجالس النيابية، تمثل من وجهة نظره أبرز الملفات التي تحتاج إلى اهتمام خلال المرحلة المقبلة.
3 خطوات أساسية لتحقيق الإصلاح السياسي
وقال إيهاب منصور، وكيل لجنة القوى العاملة بمجلس النواب، إن الحديث عن الإصلاح السياسي يجب أن يبدأ أولا بوجود اقتناع بأن هناك مشكلات تحتاج إلى معالجة، مشددا على أن الإصلاح لا يمكن أن يتحقق دون إرادة سياسية حقيقية.
وأوضح منصور أن أولى خطوات الإصلاح السياسي تتمثل في «الاقتناع بأن لدينا مشكلة»، مشيرا إلى أن استمرار التعامل مع الأوضاع باعتبارها مثالية لن يؤدي إلى فتح نقاش جاد حول ما يحتاج إلى تطوير أو إصلاح.
وأضاف أن الوصول إلى هذا الاقتناع يتطلب إجراء مناقشات حقيقية ودراسات على أرض الواقع، وعدم الاكتفاء بالتصورات النظرية، مؤكدا أن تقييم الحياة السياسية يجب أن يستند إلى الواقع ومؤشرات ملموسة.

وحدد منصور 3 خطوات أساسية يرى ضرورة توافرها لتحقيق الإصلاح السياسي، تبدأ بالاعتراف بوجود مشكلات وفتح نقاش جاد حولها.
وأضاف أن الخطوة الثانية تتمثل في وضع خطوات تنفيذية واضحة للإصلاح، يتم الاتفاق عليها بصورة عملية، على أن ترتبط ببرنامج زمني محدد يمكن من خلاله متابعة ما تم إنجازه وتقييم النتائج.
وأكد أن الخطوة الثالثة والأهم تتمثل في وجود إرادة سياسية حقيقية لتنفيذ الإصلاح، قائلا: “من غير إرادة سياسية للإصلاح، هنفضل نلف في دوائر مفرغة”.
وشدد منصور على أن الإصلاح السياسي لا يمكن أن يتحول إلى مجرد نقاشات أو شعارات، وإنما يحتاج إلى اعتراف بالمشكلات، وخطة تنفيذية محددة بجدول زمني، وإرادة سياسية تضمن الانتقال من مرحلة النقاش إلى التنفيذ.






