«المركزي يختار الهدوء».. لماذا أبقى الفائدة عند 19% رغم مخاوف التضخم وأعباء الديون؟
حالة من الهدوء سادت الأوساط الاقتصادية بالتزامن مع إعلان لجنة السياسات النقدية بالبنك المركزي المصري الإبقاء على أسعار الفائدة دون تغيير للمرة الخامسة على التوالي، خلال اجتماعها السادس الذي عُقد وانتهى مساء الخميس.
وقبل الاجتماع بأسبوع، توقعت بنوك استثمار وخبراء مصرفيون اتجاه البنك المركزي إلى رفع سعر الفائدة بمتوسط 100 نقطة أساس، للمرة الأولى منذ مارس 2024، عندما شهدت أسعار الفائدة زيادة غير مسبوقة بلغت 600 نقطة أساس، إلا أن قرار السلطات النقدية جاء مخالفًا لتلك التوقعات.

قرار البنك المركزي بتثبيت الفائدة
أبقى البنك المركزي المصري، خلال اجتماع لجنة السياسات النقدية، على أسعار الفائدة دون تغيير، ليصل سعر عائد الإيداع إلى 19%، والإقراض لليلة واحدة إلى 20%، فيما استقرت أسعار كل من الائتمان والخصم والعملية الرئيسية للبنك المركزي عند 19.5%.
وبررت لجنة السياسات النقدية قرار تثبيت أسعار الفائدة بتحسن مؤشرات التضخم في مصر، إذ تراجعت معدلات التضخم العام بصورة طفيفة لتصل إلى 14.5% خلال أغسطس الماضي، مدعومة بانخفاض أسعار السلع الغذائية، وهو ما انعكس على تكاليف الكهرباء والإيجارات، إلى جانب استقرار أسعار السلع الغذائية والخدمات الاستهلاكية.
في المقابل، أشار البنك المركزي المصري إلى خفض توقعاته بشأن وتيرة تراجع التضخم خلال الفترات المقبلة، مع استمرار اتباع سياسات نقدية تقييدية لدعم المسار النزولي للتضخم، بهدف ضبط أوضاع السياسات المالية ومواجهة الارتفاع المتوقع في الأسعار العالمية، بما في ذلك أسعار السلع الغذائية والمحروقات، حال امتداد تداعيات التوترات الجيوسياسية لفترات طويلة.

لماذا ثبت البنك المركزي أسعار الفائدة؟
قالت الدكتورة مروة الشافعي، الخبيرة المصرفية، إن قرار البنك المركزي المصري بتثبيت أسعار الفائدة جاء متوافقًا مع مقتضيات المرحلة الراهنة، خصوصًا في ظل تحسن مؤشرات التضخم وتسجيلها معدلات سالبة منذ يوليو الماضي.
وأضافت «الشافعي» لـ«ليبرالي» أن هناك مجموعة من المحددات التي تستند إليها لجنة السياسات النقدية في تحديد أسعار الفائدة، من بينها معدلات التضخم، التي تحسنت حاليًا لتتراوح بين 14.9 و14.5%، إلى جانب تحقيق الاحتياطي النقدي مؤشرات مرتفعة، ليسجل 57.214 مليار دولار بنهاية أغسطس الماضي.
وأوضحت أن قرارات البنك المركزي بشأن أسعار الفائدة، سواء بالرفع أو التثبيت أو الخفض، تستهدف بشكل أساسي السيطرة على معدلات التضخم في الأسواق، مشيرة إلى أن إدارة ملف التضخم في مصر ربما جاءت مغايرة لتوجهات البنوك المركزية العالمية التي رفعت أسعار الفائدة 25 نقطة أساس.
وأضافت أن قرار البنك المركزي استهدف بصورة أساسية الحفاظ على الأموال الساخنة، المتمثلة في أدوات الدين، داخل السوق المصرية، ومنع خروجها إلى أوروبا والولايات المتحدة الأمريكية، خصوصًا أنها تمثل عنصرًا جاذبًا للتمويل.
وأوضحت أن السلطات النقدية، ممثلة في البنك المركزي المصري، تستهدف بصورة كبيرة استمرار وضع السوق المصرية كملاذ آمن لجذب الاستثمارات في أدوات الدين، من سندات وأذون خزانة، خصوصًا أن سعر الفائدة الحالي مناسب ومرتفع بالنسبة لاكتتابات المستثمرين.
وأشارت إلى أن رفع أسعار الفائدة في الوقت الحالي، بالتوازي مع التوجهات العالمية المتشددة، من شأنه زيادة أعباء الديون على الخزانة العامة، نتيجة ارتفاع تكلفة سداد مديونية أدوات الدين التي تخطط وزارة المالية لطرحها.

ماذا يعني تثبيت سعر الفائدة؟
يعني الإبقاء على أسعار الفائدة دون تغيير تشجيع رؤوس الأموال والمستثمرين على الحصول على التمويل المحلي من البنوك لتنفيذ مشروعات حقيقية داخل الاقتصاد القومي، بما يسهم في توليد فرص عمل حقيقية تساعد على رفع مستويات الناتج المحلي الإجمالي، إلى جانب زيادة معدلات المنتجات الادخارية، كالودائع والشهادات.
كما يعني بقاء أسعار الفائدة عند مستوياتها الحالية استمرار وزارة المالية في طرح أدوات الدين قصيرة ومتوسطة وطويلة الأجل بالعملة المحلية والعملات الأجنبية الأخرى، نظرًا لأن أسعار الفائدة لا تزال تضمن عوائد تنافسية.






