تحديث الرئيسيةشريط الأخبارمحلياتملفات

قبل أن يُغرقنا الشتاء.. كيف يتحول كابوس غرق الشوارع إلى كنز مائي؟

من «نفق عرابي» إلى سدود سيناء.. كيف تُدير مصر أزمات الأمطار المبكرة؟

لا ترتبط إدارة أزمات الأمطار في فصل الشتاء بقدرة المعدات على العمل وقت الحدث فحسب، بل بمدى كفاءة واختبار هذه المعدات قبل هطول الأمطار، وتشهد المحافظات الساحلية والصعيدية ومحافظات وجه بحري أيضًا تحديات موسمية جراء جريان السيول والأمطار، بخلاف مخاطر تعطل المرافق وتجمع المياه في الشوارع والأنفاق.

محافظة الشرقية كان لها سبقًا في الاستعداد مبكرًا لموسم الأمطار، حيث شهد المهندس حازم الأشموني، محافظ الشرقية، تنفيذ تجربة عملية لاختبار منظومة تصريف مياه الأمطار بنفق عرابي بمدينة الزقازيق، للتأكد من كفاءة التشغيل وجاهزية المعدات لمواجهة التقلبات الجوية خلال موسم الشتاء المقبل.

وأوضح خالد الدمرداش، مدير مشروع نفق عرابي، أن التجربة تضمنت ضخ كميات كبيرة من المياه داخل النفق لمحاكاة الأمطار والسيول، واختبار كفاءة طلمبات الرفع والطلمبات الغاطسة والبالوعات وخطوط التصريف، للتأكد من سرعة سحب المياه والتخلص منها في التوقيت المناسب.

خطة متكاملة استعدادًا لموسم الأمطار

وأكد محافظ الشرقية أن المحافظة وضعت خطة متكاملة للاستعداد لموسم الأمطار، تعتمد على التنسيق بين الأجهزة التنفيذية وشركة مياه الشرب والصرف الصحي والجهات المعنية، لضمان سرعة التدخل عند حدوث تجمعات للمياه، مع تدريب فرق العمل على إجراءات إدارة الأزمات والكوارث.

وفي السياق ذاته، قال الدكتور ضياء الدين القوصي، خبير الموارد المائية ومستشار وزير الري السابق، إن اختبار منظومة تصريف مياه الأمطار بنفق عرابي بمدينة الزقازيق يمثل خطوة استباقية مهمة للاستعداد لموسم الشتاء، إذ يساعد على التأكد من كفاءة الطلمبات والبالوعات وخطوط التصريف قبل هطول الأمطار، بدلًا من انتظار وقوع الأزمة ثم البحث عن أسبابها وسبل التعامل معها.

وأضاف «القوصي»، أن أهمية هذه الاختبارات تتمثل في مراجعة منظومة التصريف بالكامل، وليس مجرد التأكد من وجود المعدات أو تشغيلها بصورة منفردة، بما يشمل كفاءة الطلمبات وغرف التحكم ومصادر الكهرباء الاحتياطية، ومدى قدرة الشبكة على استيعاب المياه وتصريفها في وقت مناسب، لاسيما أن تعطل الطلمبات أو انسداد البالوعات يؤدي إلى تراكم المياه وإرباك حركة المرور وتهديد سلامة المواطنين.

إعداد خريطة بالمناطق الأكثر عرضة لتجمع المياه في كل محافظة

وأوضح خبير الموارد المائية، أن تعميم الاختبارات الميدانية قبل موسم الأمطار يمثل ضرورة للحد من تكرار مشكلات غرق الأنفاق والطرق المنخفضة، مشيرًا إلى أهمية إعداد خريطة بالمناطق الأكثر عرضة لتجمع المياه في كل محافظة، وإجراء اختبارات دورية لمنظومات التصريف بها، مع قياس زمن سحب المياه ومراجعة الطاقة الاستيعابية للشبكات، والتأكد من جاهزية مصادر الطاقة البديلة وخطط التدخل السريع في حالات الطوارئ.

وشدد «القوصي» على ضرورة أن تُنفذ الاختبارات وفق ضوابط فنية تحاكي الظروف المتوقعة على أرض الواقع، مع مراعاة القدرات التصميمية للطلمبات وشبكات الصرف ومعدلات تدفق المياه، حتى تكشف التجربة أي قصور محتمل قبل بداية الشتاء.

كما تبرز أهمية التنسيق بين المحافظات وشركات مياه الشرب والصرف الصحي والجهات المعنية بإدارة الأزمات، وفقًا لخبير الموارد المائية، لضمان سرعة التعامل مع تجمعات المياه وتقليل فترات إغلاق الطرق وتعطل مصالح المواطنين.

مراجعة جاهزية الأنفاق والشوارع المنخفضة قبل الشتاء

وأشار «القوصي» إلى أن الاستعداد للسيول يختلف عن التعامل مع تجمعات الأمطار داخل المدن، إذ تتطلب المناطق المعرضة لجريان المياه من المرتفعات والأودية تجهيز مخرات السيول وصيانتها، إلى جانب إنشاء وصيانة السدود وحواجز الحماية وفقًا للدراسات الفنية، مع إزالة أي تعديات أو عوائق قد تحول دون انسياب المياه في مساراتها الطبيعية، والاستفادة من مياه السيول وتخزينها حينما تسمح الظروف بذلك.

ولفت خبير الموارد المائية إلى أن محافظات شمال وجنوب سيناء والبحر الأحمر ومطروح، فضلًا عن مناطق من الصعيد، تحتاج إلى استعدادات تتناسب مع طبيعتها الجغرافية ومخاطر السيول المحتملة، في حين يتعين على جميع المحافظات مراجعة جاهزية الأنفاق والشوارع المنخفضة وشبكات تصريف الأمطار قبل الشتاء.

وفقًا لبيانات وزارة الري الصادرة في مارس 2026، تُعد أبرز المحافظات تعرضًا لمخاطر الأمطار الغزيرة والسيول، «شمال وجنوب سيناء والبحر الأحمر ومطروح»، حيث شهدت هذه المناطق بالفعل موجات أمطار وسيول، بخلاف أن مخاطر السيول تمتد لمناطق محددة في محافظات الصعيد والجيزة وبني سويف وأسيوط وسوهاج، والتي نفذت الدولة بها مشروعات لحماية التجمعات السكنية والمنشآت والطرق من أخطار السيول.

كشف أوجه القصور المحتملة في منظومة التصريف مبكرًا

بدوره، قال الدكتور عباس شراقي، أستاذ الجيولوجيا والموارد المائية بجامعة القاهرة، إن تجربة محافظة الشرقية في اختبار منظومة تصريف مياه الأمطار بنفق عرابي بمدينة الزقازيق، تُعد خطوة استباقية مهمة في الاستعداد لموسم الشتاء، إذ تعتمد على محاكاة سقوط الأمطار عمليًا للتأكد من كفاءة الطلمبات وشبكات التصريف وجاهزية معدات الطوارئ قبل وقوع الأزمات.

وأكد «شراقي»، على أن هذه التجربة أهميتها تتمثل في قدرتها على كشف أوجه القصور المحتملة في منظومة التصريف مبكرًا، بما يسهم في حماية المواطنين والحفاظ على انسيابية الحركة المرورية وتقليل الخسائر الناتجة عن تجمع المياه.

وأفاد أستاذ الجيولوجيا والموارد المائية بجامعة القاهرة، بأن مياه الأمطار يمكن الاستفادة منها في ري الأراضي الزراعية بصورة موسمية خلال فصل الشتاء، خاصة في المناطق التي تشهد سقوط أمطار غزيرة، مثل مطروح والساحل الشمالي، موضحًا أن حفر الآبار وإنشاء سدود صغيرة في المناطق المناسبة يسهمان في تجميع المياه وتخزينها للاستفادة منها في الأغراض الزراعية.

1.3 مليار متر مكعب سنويًا من مياه الأمطار والسيول

وتُقدر كمية مياه الأمطار والسيول بنحو 1.3 مليار متر مكعب سنويًا، مقابل احتياجات مائية إجمالية تصل إلى 114 مليار متر مكعب، وفقًا لبيانات وزارة الموارد المائية والري.

وأضاف «شراقي»، أن بعض المناطق، مثل سيناء، تمتلك تجارب في الاستفادة من مياه السيول، مستشهدًا بسد «الروافعة» الذي يُسهم في تجميع المياه والاستفادة منها في المنطقة المحيطة بالعريش.

وأوضح أستاذ الجيولوجيا والموارد المائية بجامعة القاهرة، أن إنشاء سدود صغيرة وحواجز في المواقع الملائمة يساعد على الحد من اندفاع مياه السيول، ويتيح تخزينها والاستفادة منها بدلًا من فقدانها، بما يدعم الموارد المائية المتاحة للأراضي الزراعية.

وأشار «شراقي» إلى أهمية تطهير مخرات السيول وإزالة العوائق التي تعترض مساراتها، بما يسمح بتوجيه المياه إلى المناطق المستهدفة والاستفادة منها في الزراعة.

ولفت إلى أن مناطق مثل حلوان والبحر الأحمر وسفاجا والغردقة والعين السخنة من المواقع التي تستدعي الاستعداد لمخاطر السيول، من خلال إنشاء مصدات ومنشآت حماية مناسبة وفقًا لطبيعة كل منطقة، بما يساعد على حجز المياه وتوجيهها بصورة آمنة.

زر الذهاب إلى الأعلى