فريد زهران.. ابن انتفاضة السبعينات يسلم “المصري الديمقراطي” لمواليد السبعينات
بدأ رئاسته في وقت مليء بالاضطرابات التنظيمية ويتركها في انتخابات شهدت انسحابات بارزة.. لكنه يسلم الحزب أكثر حضورًا في البرلمان وفي الحسابات السياسية
يغادر السياسي البارز فريد زهران مقعد رئاسة الحزب المصري الديمقراطي الاجتماعي بعد عشر سنوات قضاها على رأسه، لينتقل وفق ما يتردد إلى دائرة صنع القرار في مجلس أمناء الحزب في تشكيله المرتقب بعد انتهاء الانتخابات على المناصب القيادية. وفيما تشير المعطيات الظاهرة إلى أنه يترك وراءه حزبًا عزز حضوره في البرلمان والمشهد الحزبي، فإنه خاض خلال سنوات رئاسته خلافات تنظيمية وأزمات داخلية امتدت إلى قواعده وقياداته.
وفي المؤتمر العام الذي عقده الحزب أمس بأحد فنادق الجيزة، يغيب اسم زهران عن قائمة المرشحين، التزامًا بلائحة الحزب التي لا تسمح له بالترشح مجددًا، فيما تقدم الحقوقي أحمد فوزي عضو الهيئة العليا للحزب مرشحًا وحيدًا للرئاسة، ليحصد لقلب خليفة زهران، وسط اتهامات للأخير نفاها بوضوح بأنه “يدير المشهد من خلف الستار”.
يأتي ذلك عقب انسحابات بارزة للنائب خالد راشد والمهندس إيهاب أبو سريع من سباق الرئاسة. وفي المقابل، تركزت المنافسة على 60 مقعدًا في الهيئة العليا، تحت إشراف المجلس القومي لحقوق الإنسان، بينما كان حضوره في المؤتمر العام لافتًا وبارزًا وصاحب بصمة يلتف حوله أنصاره.

ابن “جيل السبعينيات”
وُلد زهران عام 1957، وتخرج في كلية الزراعة بجامعة القاهرة، وبرز منذ سبعينيات القرن الماضي في الحركة الطلابية، قبل أن يتجه إلى العمل الصحفي والنشر. وكان من مؤسسي جريدة “البديل”، كما أسس دارًا للنشر والترجمة والمعلومات، وارتبط اسمه بالاشتراكية الديمقراطية. وبعد ثورة يناير 2011، شارك في تأسيس الحزب المصري الديمقراطي الاجتماعي، إلى جانب القيادات السياسية محمد أبو الغار وزياد بهاء الدين وحازم الببلاوي وآخرين.
وصل زهران إلى رئاسة الحزب في مرحلة انتقالية صعبة. ففي سبتمبر 2015، استقال المؤسس ورئيس الحزب آنذاك محمد أبو الغار، وتولى نائبه الأول زياد بهاء الدين تسيير الأعمال، بعدما رفض أبو الغار عرضًا بالاستمرار، مفضلًا إفساح المجال لجيل آخر. وجاء ذلك وسط اضطرابات تنظيمية، شهدت في عامي 2014 و2015 استقالات جماعية لأعضاء في عدد من المحافظات، احتجاجًا على ما وصفوه بالتخبط الإداري.
وفي أبريل 2016، فاز زهران برئاسة الحزب في ثاني انتخابات داخلية في تاريخه، وتولى باسم كامل منصب النائب الأول. وبعد ست سنوات، أُعيد انتخابه في مايو 2022، متفوقًا على حنا جرجس ونجلاء قطب، ليواصل قيادة الحزب حتى نهاية ولايته الحالية.
حضور رئاسي وبرلماني
على مستوى التمثيل السياسي، شهدت سنوات رئاسته حضورًا برلمانيًا للحزب، إذ دخل البرلمان الحالي بـ12 مقعدًا في مجلس النواب و7 مقاعد في مجلس الشيوخ، ليصبح من أكبر أحزاب المعارضة تمثيلًا. وجاء جانب من هذا الحضور عبر القائمة الوطنية، وهو ما أثار نقاشًا داخل الحزب وخارجه بشأن حدود استقلاله السياسي. ودافع رئيس هيئته البرلمانية عن المشاركة باعتبارها تحالفًا انتخابيًا لا سياسيًا، مؤكدًا احتفاظ الحزب باستقلال خطه، بينما رأى منتقدون أن هذا المسار يضعف صورته كحزب معارض، خصوصًا بعد مشاركته في قائمة “من أجل مصر” عام 2020.
وفي سبتمبر 2023، خاض زهران انتخابات رئاسة الجمهورية، بعد حصوله على 30 تزكية من أعضاء مجلس النواب، وسط جدل حول كيفية حصوله على هذه التزكيات، وحل ثالثًا بنسبة 4.01%. ومنحت التجربة الحزب حضورًا سياسيًا أوسع، وحظي خلالها بدعم حزب العدل، الوحيد من أحزاب الحركة المدنية الذي أيده. لكنها فتحت أيضًا خلافًا بشأن موقف الحركة المدنية، بعدما أعلن الحزب أن زهران جمّد عضويته فيها، اعتراضًا على عدم حصوله على دعم أحزابها.
وكانت الأزمة الأشد داخل الحزب قد ظهرت في 2024، مع تأجيل الانتخابات الداخلية التي كان مقررًا عقدها في مايو من ذلك العام. وفي هذه المرحلة، قاد النائب محمود سامي، جبهة معارضة واسعة، لكن الأزمة انتهت بتسوية داخلية حافظت على ماء وجه جميع الأطراف، وفق المراقبين.
جدل الخلافة: توافق يترك آثاره
وقبيل فتح باب الترشح، في 13 أكتوبر الماضي، كانت أسماء بارزة بالحزب في صدارة بورصة المرشحين لخلافة زهران، ومن بينهم النائبة مها عبد الناصر، والنائب خالد راشد، والحقوقي أحمد فوزي. لكن المشهد انتهى إلى تحالف ثلاثي وصف بأنه “حاسم” أعلنه فوزي، يتولى بموجبه الترشح لرئاسة الحزب، فيما يترشح محمود سامي نائبًا أول للرئيس، ومها عبد الناصر أمينًا عامًا.
وأعاد هذا الترتيب إلى الواجهة اتهامات لزهران بدعم فوزي سرًا، وإدارة المشهد من خلف الستار لصالحه، وهو ما نفاه زهران أكثر من مرة، معترفًا في كلمته بالمؤتمر العام بأنه “كانت هناك خلافات وتم تداركها”. كان الرجل الأكثر نفوذًا في الحزب تدخل بثقله في الفترة الماضية لجمع الفرقاء في لقاء وُصف بأنه لقاء للتوافق. ونجح زهران في احتواء الغضب لبعض الوقت، لكن البعض يرى أن الخلافات لا تزال كامنة، خصوصًا إذا استمر، بعد فوز فوزي، في إدارة الحزب وتوجيهه من خلف الستار، كما يزعم غاضبون منه داخل الحزب.
ومع حلول 27 نوفمبر المقبل، موعد انتخابات القيادات العليا بالحزب، سيتضح ما إذا كان زهران سيغادر مركز القرار فعليًا، أم سيحتفظ بتأثيره في اختيارات القيادة الجديدة. وإلى ذلك الحين، سيظل السؤال مفتوحًا، انتظارًا لطبيعة القرارات التي ستصدر عن الرئيس الجديد أحمد فوزي ونوعية خارطة الفائزين في الهيئة العليا.



