الرئيسيةسياسة

«المصري الديمقراطي» يعيد ترتيب أوراقه في انتخابات الغد.. خلافة «زهران» وصراع النفوذ يرسمان المستقبل

أحمد فوزي على أعتاب رئاسة الحزب.. 98 مرشحًا يتنافسون على 60 مقعدًا بالهيئة العليا في معركة محتدمة

يدخل الحزب المصري الديمقراطي الاجتماعي مرحلة مفصلية في تاريخه التنظيمي، لترتيب أوراقه مع انعقاد مؤتمره العام غدًا الجمعة 6 نوفمبر، لإجراء انتخابات رئاسة الحزب واستكمال تشكيل الهيئة العليا.

ولا تقتصر أهمية هذا الاقتراع الحزبي على انتقال القيادة من السياسي والمرشح الرئاسي الأسبق فريد زهران إلى خليفته المحتمل الحقوقي البارز أحمد فوزي، وإنما تمتد إلى إعادة رسم خريطة النفوذ داخل الحزب، وتحديد طبيعة العلاقة بين قيادته السياسية وقواعده التنظيمية خلال المرحلة المقبلة في ظل مناكفات لافتة ظهرت على السطح مع التقدم للترشح.

وتأتي الانتخابات في توقيت تتشابك فيه حسابات التوافق والمنافسة، بعدما انتهى السباق على رئاسة الحزب إلى مرشح وحيد، بينما بقيت المنافسة مفتوحة على 60 مقعدًا لاستكمال عضوية الهيئة العليا، يتنافس عليها 98 مرشحًا، بما يجعل معركة اختيار القيادات الحزبية أكثر تعقيدًا من مشهد حسم الرئاسة بالتزكية.

من زهران إلى فوزي.. اختبار معقد

يمثل اقتراب الحقوقي البارز أحمد فوزي، من رئاسة الحزب، نهاية مرحلة ارتبطت بقيادة السياسي والمرشح الرئاسي الأسبق فريد زهران، وبداية اختبار جديد وفق مصادر بالحزب تحدثت لـ”ليبرالي” لمدى قدرة القيادة المقبلة على تطوير أداء الحزب وتعزيز حضوره السياسي والتنظيمي.

ولا يبدو انتقال الرئاسة بالتزكية المؤكدة كافيًا وحده لضمان توافق داخلي شامل، خصوصًا في ظل التحالفات التي تشكلت قبل الانتخابات والاعتراضات التي صاحبت مسارها، فقد برز تحالف ثلاثي ضم أحمد فوزي والنائب محمود سامي والنائبة مها عبد الناصر، في إطار تفاهم بشأن توزيع المناصب القيادية، بينما كشفت مواقف النائب خالد راشد، والأمين العام الحالي باسم كامل، عن تحفظات تجاه مسار التوافق، وصلت إلى إعلان راشد الانسحاب من المنافسة على الرئاسة وتحفظ كامل على الدخول في اللعبة الانتخابية برمتها.

وتكشف هذه التطورات عن معادلة معقدة تواجه الرئيس المقبل وهي الاستفادة من تحالف التوافق التي أوصله إلى موقع القيادة، دون أن يتحول إلى مصدر إزعاج له أو وسيلة لإقصاء أطراف أخرى أو تضييق مساحة المشاركة داخل الحزب، كما تخشى دوائر مهمة في الحزب.

الهيئة العليا.. معركة محتدمة

وإذا كانت رئاسة الحزب تتجه إلى الحسم بالتزكية، فإن الهيئة العليا تبدو ساحة المنافسة الحقيقية على ملامح المرحلة المقبلة.

وتشير المعلومات بحسب مصادر لـ” ليبرالي” إلى تعدد الاتجاهات داخل الحزب، رغم وجود جبهة انتخابية واحدة، خاصة مع سعي قيادات مختلفة إلى تعزيز تمثيلها داخل الهيئة العليا وضمان حضورها في مواقع التأثير.

اللائحة الجديدة ومقترح النواب

بالتوازي مع انتخابات القيادات، يطرح المؤتمر العام ملف تعديل اللائحة باعتباره أحد أهم الملفات التي ستحدد شكل الإدارة الحزبية في السنوات المقبلة.

ويتصدر المقترحات مد الدورة الانتخابية إلى أربع سنوات بدلًا من سنتين، وهو تعديل يحمل أبعادًا تتجاوز زيادة المدة الزمنية، إذ يعيد طرح سؤال الاستقرار التنظيمي في مقابل تجديد القيادات وإتاحة الفرصة لتداول المواقع.

فأنصار التمديد يرون أن العامين لا يكفيان لتنفيذ البرامج الانتخابية، وأن تكرار الاستحقاقات يستنزف الموارد والجهد ويحول جزءًا كبيرًا من النشاط الحزبي إلى استعداد دائم للانتخابات.

وفي المقابل، يظل التحدي في ضمان ألا يؤدي تمديد الدورات إلى إضعاف فرص المحاسبة والتجديد، أو إطالة بقاء القيادات دون تقييم فعال لأدائها، كما ترى دوائر مهمة في صنع القرار داخل الحزب المصري الديمقراطي.

وفي السياق ذاته، فمن الملفات التي قد تثير نقاشًا وجدلًا داخل المؤتمر العام مقترح تنظيم مشاركة أعضاء مجلسي النواب والشيوخ في المناصب القيادية بالحزب، بحيث تقتصر مشاركتهم على عضوية المكتب السياسي والهيئة العليا بصفتهم البرلمانية، دون خوض انتخابات بعض المواقع القيادية.

ويعيد المقترح الذي قدمه المهندس إيهاب أبو سريع، أمين الهيئة العليا والمرشح الحالي، فتح النقاش حول العلاقة بين العمل البرلماني والعمل الحزبي، وحدود الجمع بين المسؤوليتين، ومدى الحاجة إلى إتاحة الفرصة لقيادات متفرغة لإدارة الملفات التنظيمية.

انتخابات على مرحلتين وإشراف حقوقي

تجرى انتخابات غدا الجمعة، تحت إشراف المجلس القومي لحقوق الإنسان، في إطار ترتيبات تستهدف تعزيز نزاهة العملية الانتخابية وشفافيتها.

كما اختار الحزب توزيع الاستحقاقات على مرحلتين، بحيث تشمل المرحلة الأولى انتخاب رئيس الحزب واستكمال مقاعد الهيئة العليا، فيما تجرى انتخابات الهيكل التنظيمي المركزي في 27 نوفمبر، لتخفيف الأعباء التنظيمية المرتبطة بمشاركة أعضاء المحافظات وإجراءات التصويت والفرز.

ويأتي اعتماد الترتيب الأبجدي لأسماء المرشحين ضمن الإجراءات المنظمة للعملية الانتخابية، بما يحد من تأثير ترتيب القوائم والتفاهمات المسبقة على خيارات الناخبين.

وبين انتقال الرئاسة بالتزكية، والمنافسة المحتدمة على الهيئة العليا، والتعديلات المرتقبة للائحة، تبدو انتخابات الجمعة بداية مرحلة فاصلة تترقبها كل دوائر الحزب بمختلف جبهاتها.

زر الذهاب إلى الأعلى