سياسة
أحمد فوزي يقترب من خلافة فريد زهران.. ماذا قال عن الضغوط والاتهامات ومستقبل «المصري الديمقراطي»؟
ننشر رسالة أحمد فوزي لأعضاء المؤتمر العام للحزب المصري الديمقراطي الاجتماعي
في ظل استعداد الحزب المصري الديمقراطي الاجتماعي لمرحلة جديدة من مسيرته السياسية، يتجه أحمد فوزي إلى حسم انتخابات رئاسة الحزب بالتزكية، باعتباره المرشح الوحيد على المنصب، وذلك عقب إعلان القائمة النهائية للمرشحين وانتهاء لجنة إعداد المؤتمر العام من أعمالها.
وقبيل انعقاد المؤتمر، وجه «فوزي» رسالة إلى أعضاء الحزب استعرض خلالها ملامح برنامجه ورؤيته للمرحلة المقبلة، مؤكدًا تمسكه بإرث القيادتين السابقتين محمد أبو الغار وفريد زهران، ومشددًا على أهمية القيادة الجماعية وتطوير الأداء التنظيمي والإعلامي والجماهيري للحزب، في ظل تحديات سياسية واقتصادية تتطلب الحفاظ على خطه السياسي وتعزيز دوره في الحياة السياسية المصرية.
وقال «فوزي» في منشور عبر صفحته الشخصية على «فيس بوك» :« أتقدم لهذا الموقع، وأنا أعلم جيدًا أنني أتحمل مسؤولية كبيرة تتمثل في الحفاظ على إرث وميراث الزعيمين التاريخيين للحزب، محمد أبو الغار، وفريد زهران، وهي مسؤولية لا تخفى صعوبتها، كما وصفتها في خطاب ترشيحي بالاشتراك مع الزميل محمود سامي والزميلة مها عبد الناصر».
وأضاف:« منذ سنوات عديدة، انخرط مع قادة كبار في تأسيس هذا الحزب، مستدعيًا تجربة في العمل العام بدأت منذ تسعينيات القرن الماضي، وتخللها عمل حزبي وحقوقي وثقافي، وتتوجت وتستمر عبر هذا المشروع السياسي الذي عايش ظروفًا سياسية غيرت تاريخ الوطن».
وأشار إلى أن:« الحزب مر بسنوات عصيبة من التضييق والترصد، واستطاع أيضًا بقيادته الرشيدة، أن يخرج قويًا من هذه الظروف، ليدخل إلى مرحلة جديدة من عمره السياسي، مرحلة تخطى فيها الحزب التهديد بالزوال، ليصبح رقمًا مهمًا في المعادلة السياسية المصرية، ورغم خروج الحزب نفسه من دائرة الخطر، فإن كثيرًا من العوامل السابقة لم يتغير؛ فالمناخ السياسي العام في مصر لا يزال غير مواتٍ للعمل الحزبي، ولا تزال التجمعات السياسية المعارضة غير قادرة على الانطلاق نحو تحقيق برنامج وطني يرتكز على سياسات بديلة للسياسات التي أثقلت حياة المصريين».
وتابع:« ولأن الظروف لم تتغير، ولأن الكثير والكثير لم يتحقق، رغم كل ما مررنا به من جولات حوار وطني واستحقاقات انتخابية ونزاعات برلمانية وغيرها، تظل الأوضاع السياسية والاقتصادية والاجتماعية في مصر بحاجة إلى تغيير، بل إلى تغيير كبير، هذا التغيير الكبير المطلوب، رغم عظمة تحدياته وصعوبة تحقيقه، ممكن الحدوث، وقد اتسق الخط السياسي للحزب المصري الديمقراطي الاجتماعي مع هذه الإمكانية، هذا الخط السياسي المناصر للحريات الديمقراطية والعدالة الاجتماعية وبناء قدرات المجتمع، والداعم لحقوق عموم الشعب المصري الاقتصادية والسياسية، هو ما أراه سليمًا في مثل هذه الظروف».
وأوضح «فوزي» أن:« أعضاء الحزب عليهم الاستمرار في هذا النهج السياسي؛ نهج التغيير عبر الحوار الموسع مع أطراف المجتمع، والاشتباك الدائم مع كل القضايا والاستحقاقات والصراعات ضمن الإطار السلمي الذي ينظمه الدستور والقانون، منحازين في اشتباكنا إلى مواجهة الاستبداد الديني أو السياسي».
وتابع:« مهمتنا تتمثل في الحفاظ على النجاحات التي حققها الرجلان، وسوف أسعى نحو ذلك، ليس بالاعتماد على زعامة سياسية مُفترضة، وإنما عبر مقتضيات العمل الجماعي، ولهذا حرصت أن يكون تقدمي للترشح بالاشتراك مع زملائي، وسوف يستمر هذا الأسلوب الجماعي للقيادة، مستثمرين فيه الروح الرفاقية والعلاقات الإنسانية التي تجمع بيننا وبين أعضاء حزبنا المحترمين».
وشدد على أن:« الحفاظ على خط الحزب السياسي هو الأمر الملح اليوم، ولهذا ترشحت لرئاسة الحزب في المقام الأول، خاصة مع دخول البلاد مرحلة جديدة تحسم مستقبلها وتطور نظامها السياسي، الذي سعى المصريون لتعديله منذ عقود، ولا يعني الحفاظ على خط الحزب السياسي، الذي كان سببًا في كل إنجاز سياسي حققه، أن ذلك سيؤثر على تطور عمل الحزب داخليًا؛ بل على العكس، يحتاج الحزب تنظيميًا إلى تطوير كبير وحتمي، يشمل أدواته الإعلامية والجماهيرية والتثقيفية».
وأعلن «فوزي» عن نيته موضحًا أنه:« بعد التشاور مع زملائي ومعكم، وبعد انتهاء أعمال المؤتمر، سيتم طرح قائمة للمواقع القيادية بالحزب، أتصور أنها تساعد في إدارة الحزب بالشكل الديمقراطي المأمول، كما هو الحال في الأحزاب الديمقراطية ذات التقاليد الراسخة»، معتبرًا أن هذه الخطوة تمثل امتدادًا لمبدأ القيادة الجماعية، وتتيح توزيع المسؤوليات على قاعدة المشاركة والتشاور والعمل المشترك.
واستكمل حديثه قائلًا:« الزملاء والزميلات لا يخفى عنكم أنني تحملت في الشهور الماضية ضغوطًا حثيثة، بعضها ارتكن على العلاقات الإنسانية الراسخة، والبعض الآخر استند إلى محاولة الضغط والتأثير النفسي على شخصي؛ ضغوط راهنت على التأثير عليَّ وفق طبيعتي الشخصية، التي أحاول قدر الإمكان كبح جماحها لاعتبارات تولي مسؤولية قيادة الحزب، تعرضت لضغوط نالت من سمعتي الشخصية وحياتي الخاصة، وكنت أستطيع اتخاذ إجراءات قانونية في بعضها أو التقدم حتى بشكاوى داخل الأطر الحزبية المنصوص عليها في اللوائح».
وأردف أنه يعلم جيدًا أن كل من يتصدى للعمل العام يتبرع بسمعته وحريته الشخصية كضريبة لازمة للممارسة السياسية، موضحًا أنه قد تسامح وتناسى مع الزملاء والزميلات الذين تجمعه بهم الانتماءات والقواعد الحزبية المتعارف عليها وفق اللوائح والأعراف، بعد أن سعى البعض بالضغط عبر توجيه الاتهامات والانتقادات له، وسعى البعض الآخر بالضغط عبر علاقات الصداقة، إلا أن العمل الحزبي يتطلب منهم أن يسمو فوق هذه الأمور، الجيد منها والسيئ، وأن يتجاوزوا ما هو شخصي لصالح ما هو جماعي، بما يحقق مصلحة الحزب وسلامته الداخلية، متابعًا «ولن أسعى لردود أفعال انتقامية، فأنا لا أملك الأدوات لذلك، كما أن هذا النهج يظل غريبًا عني».

وعاد «فوزي» أعضاء الحزب للحضور وممارسة حقهم الديمقراطي في التصويت، سواء بالموافقة على ترشيحه أو رفضه أو إبطال أصواتهم، لافتًا إلى معرفته بقيام زملاء اختاروا ممارسة حقهم في الدعوة إلى رفض ترشيحه أو إبطال الصوت، وهو حق ديمقراطي أصيل لهم، بما في ذلك الإعلان عن مواقفهم والدعاية لها.
واختتم «فوزي» منشوره قائلًا:« ما أرجوه منكم أن تجري هذه الممارسة في إطار ديمقراطي يليق بالحزب المصري الديمقراطي ويعكس قدره وتقاليده، ويقدم نموذجًا يحافظ على مكانته ولا ينتقص منها، خاصة أن الجلسة المفتوحة ضمن برنامج المؤتمر العام سوف يشارك فيها شخصيات عامة وسياسية من خارج الحزب، ولذلك أهيب بكم، وأؤكد أن الطريقة التي سوف نتعامل بها مع خلافاتنا خلال المؤتمر ستكون بالغة الأهمية في نقل الصورة المناسبة عن حزبنا، وأتمنى من الجميع الالتزام بالحوار المنضبط والسلوك الحضاري الذي يعبر عن دعوتنا للمجتمع إلى الحوار والديمقراطية، كما يجب أن نتذكر جميعًا أن المؤتمر العام ليس فقط مجالا لعقد انتخابات الحزب، لكنه مجال تعرف العضو على خط حزبه السياسي، والمشاركه فيه، والتعرف على زملائه، ولهذا تتجاوز أهمية المؤتمر انتخاب هذا أو ذاك».






