الرئيسيةسياسة

المصري الديمقراطي أمام اختبار اللائحة.. «تكسير عظام» بالهيئة العليا و«الحروف الأبجدية» تربك التنسيق

اللائحة تتجه إلى مد الدورة الانتخابية لـ4 سنوات وسط ترقب لتعديلات تنظيمية.. ونجلاء الجزار لـ«ليبرالي»: نستهدف أقصى درجات التنظيم والشفافية في الانتخابات

يدخل الحزب المصري الديمقراطي الاجتماعي انتخابات استكمال تشكيل هيئته العليا وسط منافسة محتدمة بين قياداته، وصفتها مصادر حزبية تحدثت لـ«ليبرالي» بأنها معركة «تكسير عظام»، في ظل تحركات لحسم مواقع النفوذ والتمثيل داخل الهيكل التنظيمي، بالتزامن مع طرح تعديلات بارزة على اللائحة، في مقدمتها مد مدة الدورة الانتخابية إلى 4 سنوات بدلًا من سنتين، إلى جانب مقترح لتنظيم مشاركة أعضاء مجلسي النواب والشيوخ في المناصب القيادية.

وتُجرى الانتخابات يوم الجمعة 6 نوفمبر 2026، تحت إشراف المجلس القومي لحقوق الإنسان، وسط منافسة بين 98 مرشحًا على 60 مقعدًا لاستكمال عضوية الهيئة العليا، فيما يتجه الحقوقي أحمد فوزي إلى رئاسة الحزب بالتزكية، باعتباره المرشح الوحيد على المنصب، ومن المقرر إجراء انتخابات الهيكل التنظيمي في 27 نوفمبر.

معركة «تكسير عظام» على مقاعد الهيئة العليا

تشهد انتخابات استكمال مقاعد الهيئة العليا تحركات مكثفة ومنافسة محتدمة بين عدد من القيادات، بحسب مصدر قيادي بارز بالحزب المصري الديمقراطي الاجتماعي.

وقال المصدر، الذي طلب عدم ذكر اسمه، في تصريحات خاصة لـ«ليبرالي»، إن الانتخابات، رغم وجود جبهة انتخابية واحدة، تشهد انقسامًا داخليًا إلى أكثر من اتجاه، نتيجة سعي أطراف مختلفة إلى حجز مساحة أكبر داخل الهيئة العليا.

وأوضح أن المنافسة لا تعكس أزمة سياسية جوهرية، بقدر ما ترتبط بتنافس شخصي ومحدود بين عدد من القيادات، يخشى بعضها من منافسة الآخرين على مواقع بعينها، مثل منصب أمين الإعلام، ما يدفع بعض الأطراف إلى محاولة إقصاء منافسيها مبكرًا لمنع وصولهم إلى تلك المواقع، وفق تقديره.

فريد زهران
فريد زهران

وحول توزيع الثقل التنظيمي والتمثيل الإقليمي داخل الهيئة العليا، أشار المصدر إلى عدم وجود كتل مرجحة بصورة مطلقة، باستثناء الثقل الشخصي لبعض القيادات التاريخية والمعروفة، مؤكدًا أن أي شخصية لا تمتلك السيطرة الكاملة على الحزب، وإنما توجد تحالفات وشراكات متفرقة.

ورجح المصدر، أن يسعى رئيس الحزب الحالي، فريد زهران، وخليفته المحتمل أحمد فوزي، إلى إتاحة الفرصة لظهور شخصيات من خارج جبهتهما في الانتخابات، بعد حسم منصب الرئيس بالتزكية.

وأضاف أن شخصيات بحجم أحمد فوزي تدرك حدود المنافسة الانتخابية والخريطة الأنسب للحزب، ولن تتجه إلى إقصاء جميع معارضي جبهتها، بل ستسهم في تعزيز التنوع، شريطة إدارة الاختلاف وفق قواعد الاحترام المتبادل وبما يخدم مصلحة الحزب، بحسب توقعاته.

وفي سياق متصل، قال مصدر آخر بالحزب إن اللجنة المنظمة للانتخابات اعتمدت ترتيب أسماء المرشحين في القوائم وفقًا للحروف الأبجدية، وليس بحسب أولوية الترشح، وهو ما أربك محاولات التنسيق المسبق، وحال دون إعداد قوائم مرتبة وفق اتفاقات وتفاهمات انتخابية.

تعديلات اللائحة.. 4 سنوات بدلًا من سنتين

يتصدر ملف اللائحة الجديدة جدول أعمال المؤتمر العام للحزب، إذ تتضمن التعديلات المقترحة مد مدة الدورة الانتخابية إلى 4 سنوات بدلًا من سنتين، إلى جانب عرض القوائم المالية والوثائق السياسية والتنظيمية، التي تستهدف تقييم المرحلة السابقة ووضع رؤية لمستقبل الحزب.

وترى المرشحة لعضوية الهيئة العليا، منى عبد الراضي، في تصريحات خاصة لـ«ليبرالي»، ضرورة إجراء إصلاحات هيكلية وتنظيمية داخل الحزب لضمان استقرار العمل الحزبي ورفع كفاءته، من خلال إقرار اللائحة الجديدة خلال المؤتمر العام المرتقب.

وطالبت «عبد الراضي» بالموافقة على مد مدة دورات الهيئة العليا لتصبح 4 سنوات بدلًا من سنتين، موضحة أن المدة القصيرة لا تتيح للأعضاء الوقت الكافي لتنفيذ برامجهم ومشروعاتهم الانتخابية، كما تؤدي إلى استنزاف مستمر في الصراعات الانتخابية المتلاحقة، دون منحهم فرصة كافية للعمل الفعلي.

وأوضحت أن تعديلات اللائحة طُرحت ونوقشت في وقت سابق، ومن الضروري اعتمادها رسميًا خلال المؤتمر العام، بما يتيح لكل مرشح فرصة حقيقية لتنفيذ خططه وبرنامجه الانتخابي.

وأضافت أن تقليص الفترات الانتخابية يمثل عبئًا ماديًا على الحزب، ويؤدي إلى إهدار الوقت والجهد في التحضيرات المستمرة.

من جانبها، قالت الدكتورة نجلاء الجزار، عضو الهيئة العليا للحزب المصري الديمقراطي الاجتماعي، في تصريحات خاصة لـ«ليبرالي»، إن اللائحة المقترحة، التي تتضمن مد مدة الدورة الانتخابية إلى 4 سنوات بدلًا من سنتين، لها مميزات وعيوب، مؤكدة أن الحزب حرص على جمع آراء وملاحظات الأمانات ومختلف القواعد الحزبية، لضمان أن تعبر اللائحة عن رؤية أوسع قبل طرحها للتصويت النهائي خلال المؤتمر العام.

مقترح لتنظيم تمثيل النواب والشيوخ في المناصب القيادية

في سياق آخر، كشف مصدر قيادي بالحزب لـ«ليبرالي» عن مقترح مقدم إلى المؤتمر العام من إيهاب أبو سريع، أمين عام الهيئة العليا والمرشح في الانتخابات الحالية، يستهدف قصر ترشح أعضاء مجلسي النواب والشيوخ على مقاعد عضوية المكتب السياسي والهيئة العليا بصفتهم نوابًا، وعدم خوضهم انتخابات المناصب القيادية، بهدف منع تداخل الأدوار وإتاحة الفرصة للتفرغ للعمل الحزبي.

وأشار المصدر إلى ترقب ردود الفعل على المقترح خلال المؤتمر العام، موضحًا أنه قد يؤثر في حسابات جبهة التوافق التي يقودها أحمد فوزي، نظرًا لوجود اثنين من أبرز أركان تحالفه ضمن الهيئة البرلمانية للحزب.

تحالف ثلاثي يقوده أحمد فوزي لخوض انتخابات «المصري الديمقراطي».. ومهمة «راشد» تتعقد
تحالف ثلاثي يقوده أحمد فوزي لخوض انتخابات «المصري الديمقراطي».. ومهمة «راشد» تتعقد

وكان أحمد فوزي والنائب محمود سامي والنائبة مها عبد الناصر قد أعلنوا التوافق فيما بينهم على خوض الانتخابات الداخلية المقبلة للحزب المصري الديمقراطي الاجتماعي، ضمن تحالف يستهدف تولي «فوزي» رئاسة الحزب، وتولي «سامي» و«عبد الناصر» منصبي نائبي رئيس الحزب.

وأثار هذا التحالف ردود فعل معارضة، إذ أعلن النائب خالد راشد، نائب رئيس الحزب الحالي وعضو مجلس الشيوخ، الانسحاب من المنافسة على رئاسة الحزب، بعد إصداره بيانًا داخليًا بالاشتراك مع الأمين العام الحالي، النائب باسم كامل، عضو مجلس الشيوخ، انتقدا فيه ما وصفاه بـ«الشكلية» في الانتخابات، معتبرين أن مسارها يشير إلى حسم مسبق للنتائج.

الانتخابات على مرحلتين.. والحروف الأبجدية تحكم ترتيب المرشحين

من جانبها، توقعت الدكتورة نجلاء الجزار أن تشهد الانتخابات الحالية أجواء تنظيمية واحتفالية، موضحة أن الحزب قرر اعتماد نظام مختلف عن الدورات السابقة، التي كانت تُجرى فيها جميع الاستحقاقات الانتخابية في يوم واحد، وتشمل انتخاب رئيس الحزب والهيئة العليا المكملة والهيكل التنظيمي المركزي.

نجلاء الجزار
نجلاء الجزار

وأشارت «الجزار» إلى أن الحزب قرر تقسيم العملية الانتخابية إلى مرحلتين، لتفادي الضغوط الناتجة عن حضور أعضاء المحافظات، وتأخر عمليات الفرز والإجراءات التنظيمية التي كانت تمتد في السابق إلى ساعات متأخرة من الليل وحتى فجر اليوم التالي، بما يضمن توفير أجواء أكثر راحة للأعضاء.

وأوضحت أنه تقرر تخصيص يوم 27 نوفمبر لإجراء انتخابات الهيكل التنظيمي، في مرحلة لاحقة لانتهاء انتخاب رئيس الحزب واستكمال مقاعد الهيئة العليا.

بدورها، رحبت منى عبد الراضي بنظام التنافس الانتخابي، مؤكدة أن ترتيب أسماء المرشحين وفقًا للحروف الأبجدية يعزز فرص الاختيار الحر أمام الناخبين، بعيدًا عن القوائم المغلقة أو الترتيبات الرقمية، ويمنح المرشحين فرصًا متكافئة لإثبات أنفسهم استنادًا إلى معرفة الناخبين بهم.

زر الذهاب إلى الأعلى