ممثل الكنيسة الإنجيلية في وضع قانون الأحوال الشخصية لـ”ليبرالي”: لم نحتكر الرأي في مشروعنا ولن نتخلّ عن شريعتنا

المستشار يوسف طلعت ممثل الكنيسة الإنجيلية في لجنة اعداد قانون الأحوال الشخصية للمصريين المسيحيين - تصوير خاص ليبرالي
المستشار يوسف طلعت ممثل الكنيسة الإنجيلية في لجنة إعداد قانون الأحوال الشخصية للمسيحيين (ليبرالي)

قمنا بدورنا وقدمنا مشروعًا مناسبًا وملائمًا للكنائس ومجلس النواب له الحق في تعديله من عدمه

المنظات المدنية لا تعرف ماهية المرجعية الدينية وبعض الحقوقيين لم يطلعوا على مشروع القانون

اتهام الكنائس باحتكار القانون غير صحيح والزواج شأن ديني

في حوار لم يخلُ من الصراحة لموقع “ليبرالي” أكد المستشار يوسف طلعت، ممثل الكنيسة الإنجيلية في لجنة اعداد قانون الأحوال الشخصية للمصريين المسيحيين، أن القانون المقدم منهم قدم تعديلات مناسبة للكنائس واحتياجات الأسر المسيحية بناء على مشاكلها، نافيًا ما يتردد من بعض الحقوقيين حول احتكار الكنائس للقانون.

وأكد “طلعت” انفتاح الكنائس على أي تعديلات على مشروع القانون الذين شاركوا فيها شريطة عدم المساس بالدستور والقانون، لكنه شدد كذلك على أن القانون في عهدة البرلمان حاليًا ولن يصادر على نوابه في الموافقة عليه من عدمه أو تعديله من عدمه.

 وشارك “طلعت” في جلسة نقاش للمجلس القومي لحقوق الإنسان الإثنين الماضي، حول مشروع القانون المقدم للأحوال الشخصية للمصريين المسيحيين، والتي شهدت جدلا وسجالا واسعا، خاصة بينه وبين بعض الحقوقيين، في حضور المستشار منصف سليمان، ممثل الكنيسة القبطية الأرثوذكسية في لجنة إعداد القانون والمستشار جميل حليم، ممثل الكنيسة الكاثوليكية في لجنة إعداد المشروع، وإلى نص الحوار:

في البداية.. لماذا يتصاعد الجدل والسجال حول قوانين الأسرة؟
شيء طبيعي، لأن قانون الأحوال الشخصية من أهم القوانين والتشريعات التي تصدر في الدولة الحديثة، باعتباره ينظم العلاقة الأسرية، والأسرة عماد المجتمع، وهي التي تساهم في تطور المجتمع ورفعته أو ضعف المجتمع، كما أن القوانين تصدر بعد فترة من عدم وجود تعديلات، من الطبيعي أن تصنع حالة من الجدل والنقاش. واعتبرها حالة صحية ومطلوبة للخروج بقانون متوازن.

مسيحية في الكنيسة الانجيلية- حساب الكنيسة الإنجيلية بمصر الجديدة على فيس بوك

حماية كيان الأسرة

ما فلسفة مقترح القانون المقدم منكم؟ هل يحقق مصلحة الطفل الفضلى؟
حماية كيان الأسرة هي فلسفة التشريع الموضوع من الكنائس.، وعلى رأس أولوياتنا الحفاظ على الأطفال الذين ينتجون عن تكوين مؤسسة الأسرة، ولا نريد أن يكون الطلاق متاح بسهولة جدا أو جعله خاضعا لضغوط المجتمع الحالية، ويمكن القول باختصار إن مشروع القانون يحل المشاكل الحقيقية الموجودة في المجتمع المصري المسيحي.

انفتاح على النقاش

لماذا برأيك تهاجم بعض منظمات المجتمع المدني والحقوقية مشروع قانون الكنائس والحكومة؟
أظن أن بعضهم لم يقرأ القانون بشكل جيد، أو لم يقرأه كاملاً، ولم يسألوا عن فلسفته. كل مادة موضوعة في قانون الأحوال الشخصية للمصريين المسيحيين، يقف وراءها مفاهيم وفلسفة ومرجعية دينية، قد تكون المنظمات الحقوقية لا تعرف ماهية هذه المرجعية الدينية وماهية فلسفتنا في وضع القانون، وبالتالي ننتظر منهم قراءة مشروعنا قبل حسم الموقف منه.

هل وجهتم دعوة لهذه المنظمات لسماع آرائهم مباشرة؟
نحن منفتحون على أي مناقشة وأي حوار حول القانون ومستعدون لدعوتنا في أي مكان لمناقشة الطرح الذي وصلنا إليه في أي وقت. وللعلم هناك نقاشات تمت وستتم مع المجتمع المدني حول مشروعنا، وما جرى من نقاشات شهدت حوارا راقيا وصحيا وخرج بتوصيات إيجابية.

قانون للطفل والمرأة والرجل

ماذا يقدم مشروع قانونكم للأسرة المسيحية لمعالجة المشاكل الراهنة؟
أهم ما يميز مشروعنا هو احتكام المسيحيين لشريعتهم، في تطبيق المواريث والتعامل في الزواج والطلاق، كونه في المسيحية شأنا دينيا خالصا مرتبط بالكنيسة والكتاب المقدس. كما ان القانون ينتصر للطفل والمرأة، وكذلك للرجل، هناك تعديلات في أمور الحضانة والنفقة وكذلك مسألة الاستزارة مع الرؤية.

سجال الطلاق والزواج

ما تعليقك على السجال حول عدم وجود مرونة في تصريح الزواج الثاني والطلاق لدى المسيحيين؟

هذه المواد حدث فيها ضبطاً كثيرًا، وتعديلات كبيرة وتطور لافت، لم يكن لدينا سوى لوائح والآن نتحدث عن قانون متكامل ينطلق من شريعة المسيحيين ينظم ضمن ما ينظم تصريح الزواج الثاني. ومع ذلك إذا وجدنا تعديلا مناسباً أو مقترحا جديدا فنحن نرحب به، والقانون دخل تحت القبة، ولا يزال هناك نقاش حوله، ووراد يحدث أي تعديل.

الزواج الثاني والارتباط المدني

كيف تعاملتم بالتحديد مع تصريح الزواج الثاني في مشروع القانون؟
تم ضبطه بشكل جيدا، ومنذ البداية القانون أوضح من صاحب الحق في أخذ تصريح الزواج الثاني. وأعطي من حصل على حكم بالطلاق من المحكمة المدنية حق التقدم للكنيسة بطلب الزواج الثاني والكنيسة ملزمة بالرد خلال 6 شهور، وحتى إذا رفضت الكنيسة المحلية إعطاء التريح فمن حق الشخص أن يتظلم لرئاسة الكنيسة الدينية التي بدورها من حقها طبقا للقانون المقدم سحب الملف ودراسته والفصل فيه، ويمكن أن تعطيه التصريح حتى ولو الكنيسة المحلية رفضت.

ما رأيك في مطالب البعض بإقرار الزواج المدني للمسيحيين؟
الزواج المدني لا تقره الكنيسة في مصر، والزواج لدينا له اعتبارات دينية ومرجعية دينية مركزية في الكنيسة لن تتغير، في الكنيسة الأرثوذكسية هو سر مقدس، وفي الطائفة الإنجيلية هو رباط ديني مقدس، وهو مرتبط كليا بالشريعة المسيحية، وبالتالي لن يخرج خارج الكنائس، ولن تعترف به الكنيسة أبدا.

ماذا عن سن الحضانة في مشروع الأسرة المسيحية في ظل الجدل حول الأمر لدى المصريين المسلمين؟
يوجد توافق على خضوعه للقانون المدني، وأي توافق على سن معين فنحن معه. ليس لدى الكنيسة مطلب محدد فيه. ننتظر ما ستسفر عنه النقاشات.

اتهامات الاحتكار

ما ردك على اتهامات البعض لكم باحتكار الكنائس والحكومة للقانون المقدم؟
هذا كلام غير صحيح. لا يوجد احتكار للقانون، بدليل أن هناك حالة حوار جرت بين الكنائس وكافة الجهات المعنية والحكومة. بالعكس سابقا كانت اللائحة صادرة عن الكنيسة وتطبق لكن الآن حدث تطورًا فالكنيسة تقدمت بمشروع قانون للدولة وتم تشكيل لجنة ممثلة من الجميع بالتعاون مع الحكومة، وحدث توافق على المشروع المقدم، ولا يوجد نص فيه يتعارض مع الدستور ولا مع القوانين المدنية.بكل وضوح: هناك تناغم لا احتكار. وهناك مشروع قانون توافقي يصدر متسقا مع الدستور والقانون.

في عهدة البرلمان

هل لديكم مشكلة في تعديل مشروع القانون الحكومة المقدم من الكنيسة تحت قبة البرلمان؟
ليس هذا شأن خاص بالكنيسة الآن. القانون خرج من الكنيسة الي الحكومة والحكومة أرسلته إلى البرلمان وفق ضوابط التشريع، ومجلس النواب هو صاحب الحق في التعديل من عدمه، ولن نصادر على حق النواب في المناقشة والموافقة من عدمه. لأننا قمنا بدورنا وقدمنا مشروع قانون مناسب وملائم للكنائس والأمر في عهدة البرلمان ونوابه الآن.

مشاركة المستشار يوسف طلعت في جلسة حوارية في المجلس القومي لحقوق الإنسان (ليبرالي)

هل توجه كلمة إلى من يساوره القلق من مشروعكم؟
أطمئن الجميع أن القانون المقترح هو نقلة تاريخية، واستحقاق تاريخي جيد للمصريين المسيحيين. نحن أمام عمل بشري قد لا يعالج 100% من المشكلات، ولكنه سيعالج نسبة كبيرة جدا من التحديات التي تواجهها الأسر المصرية المسيحية، كما أننا منفتوحون أنه مع التطبيق العملي سيتم تعديل مواد منه بناء على الواقع.