النائب محمد فؤاد: الأهم من الحضور تجاوب المسئولين مع الأدوات الرقابية لأعضاء المجلس

عاد ملف غياب الوزراء عن جلسات مجلس النواب وضعف التواصل مع النواب إلى واجهة الجدل البرلماني مجددا، خلال الجلسة العامة للمجلس اليوم الثلاثاء، وسط انتقادات حادة وجهها عدد من النواب للحكومة بسبب عدم انتظام حضور بعض الوزراء وتأخر الرد على الأدوات الرقابية وطلبات الإحاطة المقدمة من أعضاء البرلمان.
وفي المقابل، أكدت الحكومة التزامها بتعزيز قنوات التواصل مع النواب، تنفيذا لتوجيهات مباشرة من رئيس مجلس الوزراء، فيما اعتبر نواب أن جوهر الأزمة لا يتعلق فقط بالحضور داخل القاعة، وإنما بسرعة الاستجابة الفعلية لمطالب النواب وملفات دوائرهم.
وخلال الجلسة العامة لمجلس النواب، برئاسة المستشار هشام بدوي، أكد وزير شئون المجالس النيابية، المستشار هاني حنا، أن هناك تعليمات مشددة من رئيس مجلس الوزراء بضرورة حرص الوزراء على التواصل المستمر مع أعضاء مجلس النواب والتفاعل مع طلباتهم.
جاء ذلك ردا على ما أثاره النائب جمال الفار، بشأن عدم حضور الوزراء إلى المجلس، حيث وجه انتقادات حادة للحكومة، مستشهدا بواقعة مغادرة وزير الصحة أحد الاجتماعات السابقة مع النواب، مؤكدا أن عددا كبيرا من طلبات الإحاطة المقدمة من النواب لا يتم الرد عليها.
وقال النائب إن النواب ليسوا مطالبين بالذهاب إلى الوزراء من أجل إنهاء مصالح المواطنين، مشددا على ضرورة التزام الوزراء بالتواجد المستمر داخل البرلمان والتفاعل المباشر مع ممثلي الشعب.
وفي رده، أوضح وزير شؤون المجالس النيابية، أنه يتواصل بشكل مستمر مع رؤساء اللجان النوعية حال اعتذار أي وزير عن حضور الاجتماعات، مؤكدا أن أسباب الغياب يتم توضيحها بشفافية كاملة، مضيفًا:” أي وقت يصلني اتصال من نائب بشأن تقصير أي وزير سيتم التواصل معه على الفور”.
وشهدت الجلسة أيضا جدلا واسعا بعد مطالبة النائب محمد عبد العليم داوود بـ”محاكمة الحكومة جنائيا” على خلفية ما وصفه بوجود “جرائم مكتملة الأركان في حق الشعب المصري”، وذلك أثناء مناقشة تقرير اللجنة المختصة بشأن اتفاقية منحة مقدمة من بنك التنمية الأفريقي لإعداد الدراسات الخاصة باستدامة منظومة معالجة مياه الصرف الصحي بمحطة أبو رواش بقيمة 400 ألف دولار.
وانتقد “داوود” ما يحدث في نهر النيل، معتبرا أن منطقة أبو رواش تحولت إلى مصدر للتلوث نتيجة إلقاء الصرف الصحي ومخلفات المصانع، محذرا من تأثير ذلك على مياه النيل والدلتا، كما أشار إلى وجود مشروعات صرف صحي متوقفة منذ أكثر من 25 عاما.
ومن جانبه، رفض النائب عاصم الجزار هذه الاتهامات، مؤكدا أن الحديث عن تلوث مياه النيل دون أدلة يضر بصورة الدولة المصرية ويؤثر سلبا على الصادرات الزراعية.
وأشار إلى أن نسبة تغطية الصرف الصحي ارتفعت إلى 64% خلال عام 2026، مؤكدا أن الدولة حققت تقدما كبيرا في ملف معالجة مياه الصرف الصحي وإعادة استخدامها وفق أكواد ومعايير آمنة.
من جانبه أكد رئيس الهيئة البرلمانية لحزب العدل الدكتور محمد فؤاد، أن أزمة عدم حضور بعض الوزراء إلى جلسات مجلس النواب لا تمثل جوهر المشكلة الحقيقية في العلاقة بين الحكومة والبرلمان، مشددا على أن القضية الأهم تتعلق بسرعة استجابة الوزارات للأدوات الرقابية المقدمة من النواب ومدى التفاعل الجاد معها.
وقال لـ”ليبرالي” إن لقاء رئيس مجلس الوزراء مع النواب شهد تكليف وزير الشؤون النيابية بتقديم إفادة واضحة بشأن نسب الرد على الأدوات الرقابية المقدمة من أعضاء البرلمان، معتبرا أن هذا الملف أكثر أهمية من مجرد حضور الوزير للجلسات.
وأضاف: “المهم بالنسبة لنا ليس فقط أن يحضر الوزير إلى المجلس، لكن الأهم هو حجم الاستجابة الفعلية لطلبات النواب وأدواتهم الرقابية، إذا افترضنا أن المجلس تقدم بـ500 أداة رقابية خلال شهر واحد، فكم أداة تم الرد عليها فعليا؟ تقديري أن نسبة الردود لا تتجاوز 50%”.

وأشار إلى وجود تفاوت واضح بين الوزارات في مستوى التعاون والتواصل مع النواب، موضحا أن بعض الوزراء والأجهزة التنفيذية أكثر استجابة وتفاعلا من غيرهم في التعامل مع الطلبات البرلمانية ومخاطبات النواب.
وأوضح أن تقييمه للتعاون الحكومي لا يرتبط بالظهور الإعلامي أو كثرة الاجتماعات، وإنما بسرعة الإنجاز والاستجابة، قائلا:” قد يكون هناك وزير لا نراه كثيرا داخل المجلس، لكنه في المقابل ينجز الردود المطلوبة ويتعامل بجدية مع ما يوجه إليه من طلبات”.
وأضاف أن وزير الصحة، على سبيل المثال، يعد من أكثر الوزراء تعاونا من وجهة نظره، رغم قلة اللقاءات المباشرة معه، مؤكدا أن الوزارة تتجاوب بشكل ملحوظ مع الطلبات والاستفسارات المقدمة من النواب، وهو ما يعكس أهمية التواصل المؤسسي الفعال بين الحكومة والبرلمان.





