حقوقي: مشروع قانون الأحوال الشخصية للمصريين المسيحيين تشوبه عدم الدستورية

علم “ليبرالي” أن هناك تشكيك حقوقي من قبل بعض المنظمات الحقوقية غير الحكومية في عدم دستورية بعض مواد مشروع قانون الأحوال الشخصية للمسيحيين، في حال تمريره بشكل الحالي، في مجلس النواب.

وكان مجلس الوزراء أعلن في وقت سابق أنه أجرى حوار مجتمعيا موسعا حول هذا القانون، للتوصل إلى صيغة قانونية توافقية روعي فيها عدم المساس بالمسائل العقائدية للطوائف المعنية بالقانون، وأن يكون المشروع شاملاً لجميع مسائل الأحوال الشخصية، فيما لم يقدم أحد من الأحزاب سواء الموالاة أو المعارضة مشروع قانون خاص بالأحوال الشخصية للمصريين المسيحيين، ليكون مشروع الحكومة هو الوحيد في هذا الصدد.

وأكد المستشار يوسف طلعت، ممثل الكنيسة الإنجيلية في لجنة اعداد قانون الأحوال الشخصية للمصريين المسيحيين، في حوار خاص  لموقع “ليبرالي” أن القانون المقدم منهم قدم تعديلات مناسبة للكنائس واحتياجات الأسر المسيحية بناء على مشاكلها، نافيًا ما يتردد من بعض الحقوقيين حول احتكار الكنائس للقانون.

عوار دستوري

من جانبه يقول الحقوقي شريف عازر، مدير البرامج في المفوضية المصرية للحقوق والحريات في حديثه لـ”ليبرالي”: مسودة مشروع قانون الأحوال الشخصية للمسيحيين، صنعت دون حوار مع المجتمع المدني وتشاور مع المنظمات الحقوقية باعتبارها أول جهة تتعامل مع القضايا الناتجة معها كمحامين وممثلين حقوقيين، ومن السهل جدا الآن على ممثلي الكنيسة التصريح بقبولهم بالحوار حوله، رغم أن المشروع في عهدة البرلمان الآن”.

شريف عازر

ويضيف عازر أن الحوار الآن حول هذا المشروع لن يؤثر كثيرًا فيه، وفق ما هو ظاهر من النقاشات، خاصة الاجتماع الأخير بالمجلس القومي لحقوق الإنسان الذي حضره ممثلي الكنائس في وضع مشروع القانون، وبدى أنهم مصرين على مواقفهم التي سجلوها في القانون، بما يعني استهلاك الوقت في حوار لا ينتج عنه تغييرًا.

ويرى عازر أن المشروع الراهن هو مشروع قانون توافقي بين الحكومة والكنائس للوصول إلى تفاهم فيما بينهم لتجنب أي مشاكل فيما بينهما وليس تجنب المشاكل الحقيقة التي يعاني منها المصريون المسيحيون، ما يعني استمرار مشاكلهم.

ويشير إلى أن المشاكل قد تزيد مع القانون الراهن بمسودته الحالية، عبر مواد الطلاق، وبعض التعبيرات المثيرة للجدل التي ستصنع مشاكل جديدة، مؤكدًا أن “هذا القانون به عوار دستوري، وسيطعن عليه بعض مواد بعدم الدستورية، خاصة تعريف جريمة الزنا الذي توسع مشروع القانون الراهن في تفسيرها على غير ماجاء في قانون العقوبات”.

ويضيف مدير البرامج في المفوضية المصرية للحقوق والحريات: “كموقف حقوقي، نحن ضد معظم مواد القانون، وسيكون هناك تحركات قانونية في حينه، واستشكالات قانونية وطعن بعدم دستورية”.

اقرأ ايضًا:

ممثل الكنيسة الإنجيلية في وضع قانون الأحوال الشخصية لـ”ليبرالي”: لم نحتكر الرأي في مشروعنا ولن نتخلّ عن شريعتنا

رؤية الحكومة

في المقابل ترى الحكومة أنها قدمت مشروعا توافقيًا جيداً، مؤكدة في بيان حكومي، أنه قد تم عقد 35 اجتماعاً للجنة اصدار هذا القانون حتى 20 أبريل الماضي، بحضور جميع الطوائف، وتم إعداد مشروع القانون بعد سلسلة من الحوارات العميقة والموسعة مع ممثلي الطوائف المسيحية، وذلك من كبار القيادات الدينية ومستشاريها القانونيين وأعضاء مجلسي النواب والشيوخ.

 وأوضح المستشار محمود الشريف وزير العدل، أن مشروع قانون الأسرة للمصريين المسيحيين يتضمن عدداً من المميزات ومنها: أن هذا المشروع جمع شتات جميع القواعد والأحكام التي تنظم شئون الأسرة المسيحية في أداة تشريعية واحدة بمرتبة قانون، بعدما كانت مُبعثرة في ست أدوات تشريعية لا ترقى أي منها لتلك المرتبة، وهو من شأنه أن يُسهل على جميع المخاطبين بأحكامه الإطلاع عليه والإلمام بكل ما تضمنه من قواعد دون مشقة، وييسر إلى حد كبير على القضاة العاملين في مجال الأحوال الشخصية الوصول إلى حكم القانون في المسائل المطروحة عليهم، في آجال قصيرة.

وأشار وزير العدل إلى أن مشروع القانون يتميز بسهولة التبويب وسلاسة الصياغة والعرض لجميع ما تضمنه من موضوعات، على نحو يجعل من يطلع عليه يعي المراد ويتبين المعنى من النص القانوني، مما سيكون له عظيم الأثر في تبصرة المخاطبين بأحكامه، بما منحه لهم القانون من حقوق وما فرضه عليهم من التزامات.

وشدد المستشار محمود الشريف على أنه تم صياغة مشروع القانون بمراعاة ما أكد عليه الدستور من أن المواطنين متساوون أمام القانون، وأن مبدأ المساواة هو أساس التشريع وعماده، وهو ما انعكس في الحرص على أن تكون جميع المسائل والموضوعات التي لا تستند إلى أصل عقائدي كتلك المتعلقة بمسكن الزوجية والرؤية والحضانة والاستزارة ووثيقة التأمين وملحق عقد الزواج والعقوبات التي توقع عند مخالفة أحكامه  واحدة بالنسبة لجميع أبناء الوطن، وتتم صياغتها بالتوازي مع المقابل لها من أحكام في مشروع قانون الأحوال الشخصية للمسلمين، كما جاء مشروع القانون نابعاً من توافق تام بين جميع الطوائف المسيحية في مصر على كل ما تضمنه من أحكام (الموضوعي منها والإجرائي)، وفق تأكيده.