
تمثل أزمة كثافة الفصول واحدة من أكبر التحديات المزمنة التي تواجه منظومة التعليم قبل الجامعي في مصر، إذ تعاني العديد من المدارس، خاصة في المحافظات الأكثر ازدحاما، من تكدس الطلاب داخل الفصول بما يؤثر على جودة العملية التعليمية وقدرة المعلمين على أداء دورهم بكفاءة، ويحد من فرص التفاعل والتحصيل الدراسي. وعلى مدار السنوات الماضية، ظلت مواجهة الكثافات المرتفعة هدفا رئيسيا لخطط تطوير التعليم، باعتبارها خطوة أساسية نحو تحسين بيئة التعلم ورفع جودة المخرجات التعليمية.
وفي هذا السياق، تكشف خطة التنمية الاقتصادية والاجتماعية للعام المالي 2026/2027 المقدمة للبرلمان ، عن حزمة واسعة من الاستثمارات والمشروعات الجديدة التي تستهدف التوسع في البنية التعليمية وتطوير المدارس وتعزيز التحول الرقمي، في محاولة لمعالجة أوجه القصور التاريخية التي تعاني منها المنظومة، وعلى رأسها مشكلة التكدس داخل الفصول، بما يعكس توجها حكوميا متواصلا نحو الاستثمار في التعليم باعتباره أحد أهم أدوات بناء الإنسان المصري وتحقيق التنمية المستدامة.
وتكشف خطة التنمية الاقتصادية والاجتماعية للعام المالي الجديد عن مجموعة واسعة من المشروعات والمستهدفات التي تسعى إلى معالجة التحديات المزمنة التي تواجه المنظومة التعليمية، بالتوازي مع زيادة ملحوظة في المخصصات الموجهة للقطاع مقارنة بالعام المالي الجاري.
إنشاء وإحلال 13 ألف فصل دراسي
بحسب الخطة، ارتفعت مخصصات وزارة التربية والتعليم والتعليم الفني بنحو 27.6% مقارنة بالعام المالي الحالي، بما يعكس استمرار اعتبار التعليم أحد المحاور الرئيسية للاستثمار في التنمية البشرية وتحسين جودة رأس المال البشري.
وتستهدف الحكومة من خلال هذه الزيادة دعم التوسع في البنية التعليمية، وتحسين جودة الخدمات المقدمة للطلاب، ومواكبة التطورات التكنولوجية المتسارعة في قطاع التعليم.
يأتي التوسع في الفصول الدراسية على رأس أولويات الخطة، حيث تستهدف وزارة التربية والتعليم إنشاء وإحلال وتجديد نحو 13 ألف فصل دراسي جديد خلال العام المالي 2026/2027.
وتهدف هذه المشروعات إلى مواجهة مشكلة الكثافات المرتفعة داخل الفصول، خاصة في المحافظات الأكثر ازدحامًا، وتحسين البيئة التعليمية بما يسمح بتقديم خدمة تعليمية أكثر كفاءة للطلاب.
كما تتضمن الخطة تنفيذ أعمال تطوير ورفع كفاءة لنحو 1600 مدرسة على مستوى الجمهورية، بهدف تحسين البنية الأساسية للمؤسسات التعليمية وتوفير بيئة أكثر ملاءمة للطلاب والمعلمين.
وتشمل أعمال التطوير تحديث المباني المدرسية وصيانة المرافق وتجهيز المدارس بالمعدات اللازمة لدعم العملية التعليمية.
1.2 مليون تابلت للطلاب
في إطار استكمال خطة التحول الرقمي، تستهدف الوزارة شراء وتوزيع نحو 1.2 مليون جهاز تابلت لطلاب الصف الأول الثانوي العام والفني.
ويأتي ذلك ضمن استراتيجية أوسع تهدف إلى تعزيز استخدام التكنولوجيا في التعليم، وتطوير أساليب التعلم والتقييم، وتقليل الاعتماد على الوسائل التقليدية في العملية التعليمية.
وتواصل الدولة التوسع في نموذج المدارس المصرية اليابانية الذي يعتمد على تنمية المهارات الشخصية والسلوكية إلى جانب التحصيل الأكاديمي، حيث تستهدف الخطة تجهيز 100 مدرسة مصرية يابانية جديدة.
ويُنظر إلى هذا النموذج باعتباره أحد أبرز التجارب التعليمية الحديثة التي تسعى إلى تطوير مهارات الطلاب وتعزيز قيم الانضباط والعمل الجماعي.
تطوير التعليم الفني بالشراكة مع القطاع الخاص
ويحظى التعليم الفني باهتمام خاص ضمن الاستثمارات الجديدة، حيث تستهدف الخطة إعادة تأهيل وتطوير ألف مدرسة فنية بالتعاون مع القطاع الخاص. ويأتي هذا التوجه في إطار ربط التعليم الفني باحتياجات سوق العمل، ورفع جودة التدريب الفني والمهني، وتخريج كوادر مؤهلة قادرة على تلبية احتياجات القطاعات الصناعية والإنتاجية المختلفة. كما تسعى الدولة إلى تعزيز مشاركة القطاع الخاص في تطوير المناهج والتدريب العملي، بما يسهم في تقليل الفجوة بين مخرجات التعليم ومتطلبات سوق العمل.
إلى جانب المشروعات الإنشائية، تستهدف الاستثمارات الجديدة دعم التحول الرقمي داخل المدارس، وتطوير البنية التكنولوجية للمنظومة التعليمية، وتحسين نظم الإدارة والمتابعة والتقييم.كما تواصل الوزارة تنفيذ برامج تطوير المناهج وأساليب التدريس بما يتماشى مع المعايير التعليمية الحديثة ويعزز مهارات التفكير والإبداع لدى الطلاب.
وكان وزير المالية أحمد كجوك، قد أكد أن موازنة العام المالي 2026/2027، تشهد زيادة مخصصات التعليم بنحو 20% مقارنة بالعام الحالي، رغم أن إجمالي المصروفات العامة يرتفع بنسبة 13.5% فقط، مشيرًا إلى أن الحكومة تعمل بالتنسيق مع وزارة التربية والتعليم على تنفيذ برامج أكثر تأثيرًا لتحسين الخدمات التعليمية. كما أوضح أنه تم تخصيص 7.8 مليار جنيه لطباعة الكتب الدراسية بالتعليم قبل الجامعي، إلى جانب توجيه المزيد من الاستثمارات الحكومية لتطوير وصيانة البنية التحتية لقطاعي الصحة والتعليم في مختلف المحافظات، بما يدعم جهود الارتقاء بالمنظومة التعليمية وتحسين جودة الخدمات المقدمة للطلاب.






