
الضبعة النووية.. كيف تراهن مصر وروسيا على مشروع يوفر 10% من احتياجات الكهرباء ويعزز أمن الطاقة؟
تتسارع وتيرة العمل في مشروع محطة الضبعة النووية، أحد أكبر المشروعات الاستراتيجية في تاريخ قطاع الطاقة المصري، وسط تأكيدات روسية ومصرية على الالتزام بالجدول الزمني للتنفيذ، ومع اقتراب استكمال المراحل الرئيسية للبناء، يبرز المشروع باعتباره ركيزة أساسية لتعزيز أمن الطاقة في مصر وتقليل الاعتماد على الوقود الأحفوري، في وقت تواجه فيه أسواق الطاقة العالمية تحديات وتقلبات متزايدة.
وتشير التقديرات إلى أن المحطة، بعد تشغيل وحداتها الأربع، ستوفر نحو 10% من احتياجات مصر من الكهرباء، ما يجعلها أحد أهم المشروعات الداعمة لاستقرار الشبكة القومية للطاقة خلال العقود المقبلة.

وفد روسي يتفقد تقدم الأعمال في موقع الضبعة
شهد شهر أبريل زيارة وفد من لجنة الطاقة التابعة لمجلس الدوما الروسي إلى موقع إنشاء محطة الضبعة النووية، للاطلاع على سير العمل ومعدلات الإنجاز، وخلال الزيارة، استعرض أليكسي كونونينكو، مدير مشروع بناء المحطة، مستجدات التنفيذ، مؤكدًا تحقيق جميع المستهدفات الرئيسية المخطط لها خلال عام 2025، وأن عدداً من الأعمال تم إنجازه قبل المواعيد المحددة بالعقد، وأشار إلى أن وعاء الضغط الخاص بالمفاعل الأول تم تركيبه في موقعه التصميمي خلال نوفمبر الماضي، مؤكداً استمرار الدعم الروسي للمشروع في جميع مراحله، بما يشمل توريد الوقود النووي وأعمال الصيانة وإدارة الوقود المستهلك.بنية تحتية متكاملة لخدمة العاملين وأسرهم.
مدينة الضبعة النووية الجديدة
ووفقا لموقع روساتوم الروسي للطاقة، زار وفد روسي المرافق الخدمية والسكنية المخصصة للعاملين بالمشروع، والتي تضم مدارس ورياض أطفال ومجمعات رياضية وترفيهية، واطلع أعضاء الوفد على خطط تطوير البنية التحتية الاجتماعية والسكنية، إلى جانب الخدمات المقدمة للموظفين وأسرهم داخل مدينة الضبعة النووية، قال نيكولاي شولجينوف، رئيس لجنة الطاقة بمجلس الدوما الروسي، إن التعاون لا يقتصر على إنشاء محطة للطاقة النووية فحسب، بل يشمل أيضًا تطوير البنية التحتية الاجتماعية ونقل التكنولوجيا الحديثة وتدريب الكوادر المصرية والمساهمة في تطوير الأطر التنظيمية للقطاع النووي.

مباحثات مصرية روسية لتعزيز التعاون النووي
وفي أبريل أيضًا، أجرى أليكسي ليخاتشيوف، المدير العام لمؤسسة روساتوم، زيارة رسمية إلى مصر، عقد خلالها اجتماعات مع وزير الكهرباء والطاقة المتجددة محمود عصمت ورئيس مجلس الوزراء مصطفى مدبولي، وتناولت اللقاءات تطورات مشروع الضبعة النووي وسبل تعزيز التعاون الثنائي في الاستخدامات السلمية للطاقة النووية، إلى جانب متابعة مراحل تنفيذ المشروع وفق الجدول الزمني المحدد.
4800 ميجاوات لدعم الشبكة القومية للكهرباء
عند اكتمال تشغيل الوحدات الأربع، ستبلغ القدرة الإنتاجية للمحطة نحو 4800 ميجاوات، بما يغطي ما يصل إلى 10% من إجمالي استهلاك الكهرباء في مصر، ويرى خبراء الطاقة أن دخول المحطة الخدمة سيمثل إضافة نوعية للشبكة الكهربائية، خاصة في ظل النمو المستمر للطلب على الطاقة نتيجة التوسع العمراني والصناعي وزيادة عدد السكان.

خبير روسي: مصر بحاجة إلى قدرات توليد جديدة
يقول إيغور سيرغييف، الباحث بمعهد الدراسات الدولية في جامعة موسكو للعلاقات الدولية، إن استهلاك الطاقة في مصر يشهد نمواً متواصلاً، بالتزامن مع زيادة إنتاج الكهرباء وتوسع النشاط الاقتصادي، وأوضح أن استمرار النمو الاقتصادي سيؤدي إلى ارتفاع الطلب على الطاقة خلال السنوات المقبلة، ما يجعل التوسع في قدرات التوليد أمراً ضرورياً للحفاظ على استقرار منظومة الكهرباء.
الطاقة النووية وأمن الطاقة في مواجهة تقلبات الأسواق العالمية
يشير الخبراء إلى أن قطاع الطاقة المصري لا يزال يعتمد بصورة كبيرة على النفط والغاز الطبيعي، حيث تمثل الهيدروكربونات أكثر من 90% من استهلاك الطاقة الأولية في البلاد، ومع عودة مصر إلى استيراد كميات من الغاز الطبيعي المسال لتلبية الطلب المحلي المتزايد، تبرز أهمية تنويع مصادر الطاقة وتقليل الاعتماد على الأسواق الخارجية المتقلبة.
ووفقا لموقع روساتوم الروسي، فإن الطاقة النووية توفر مصدراً مستقراً للكهرباء وتمنح الاقتصاد قدرة أكبر على مواجهة الأزمات العالمية واضطرابات الإمدادات، و التعاون مع روسيا لا يقتصر على إنتاج الكهرباء فقط، بل يشمل نقل التكنولوجيا الحديثة وبناء القدرات الوطنية في المجال النووي.

الضبعة.. مشروع استراتيجي يتجاوز إنتاج الكهرباء
لا ينظر إلى محطة الضبعة النووية باعتبارها مشروعاً لإنتاج الطاقة فقط، بل باعتبارها مشروعاً تنموياً واستراتيجياً يهدف إلى نقل التكنولوجيا وتدريب الكوادر المصرية وخلق بنية صناعية جديدة مرتبطة بالتكنولوجيا النووية المتقدمة، ومع استمرار تقدم الأعمال الإنشائية، تترقب مصر دخول أولى وحدات المحطة إلى الخدمة، في خطوة قد تشكل تحولاً مهماً في مستقبل أمن الطاقة والتنمية الاقتصادية بالبلاد.






