
كتب:- عمرو يحيى
أخيرًا عاد المنتخب العراقي إلى كأس العالم من جديد بعد مشاركة وحيدة في نسخة 1986 بالمكسيك، وقتها خسر الفريق مبارياته الثلاث رغم أداءه الجيد.
مواهب كبيرة وظروف صعبة
يمتلك المنتخب العراقي دائمًا مجموعة رائعة من اللاعبين، لكن الظروف السياسية ومقاطعة بعض الدول للعراق لفترات طويلة حرمت الفريق من الاستعداد الجيد للبطولات، كما حرمت لاعبيه في كثير من الأحيان من السفر والاحتراف في أندية أكبر خارج الحدود، وهو ما انعكس سلبًا على مستوى المنتخب، كما ساهمت الأخطاء الإدارية والتغيير المتكرر للمدربين خلال البطولات الكبرى في استمرار الفشل في التأهل إلى كأس العالم.
قرارات متسرعة في التصفيات
ذهب المنتخب العراقي إلى قطر للمشاركة في تصفيات كأس العالم 1994، فخسر مباراته الأولى أمام كوريا الشمالية بنتيجة 2-3، وعلى إثر ذلك، قرر الاتحاد العراقي، في ليلة المباراة التالية، إقالة المدرب عدنان درجال وتعيين المدرب العراقي عمو بابا، ورغم تحسن النتائج بعد ذلك، فإنها لم تكن كافية للتأهل، وهو ما تكرر في أغلب محاولات التأهل، وكانت النهاية دائمًا الخروج من التصفيات.
أثر الحرب والعقوبات
ولا يمكن إغفال الظروف السياسية وتأثير حرب الخليج على المنتخب العراقي، خاصة بعد العقوبات التي فُرضت على العراق خلال التسعينيات. فقد نجح المنتخب العراقي في التأهل إلى كأس العالم 1986، كما شارك في الألعاب الأولمبية ثلاث مرات في موسكو 1980 ولوس أنجلوس 1984 وسيول 1988، وفاز بكأس الخليج مرتين خلال فترة الثمانينيات، ما يعني أن الفريق كان قادرًا على الوصول إلى مستويات أعلى خلال التسعينيات، لكن الحرب والعقوبات ومقاطعة الدول المجاورة أثرت بشدة على الكرة العراقية.

من المقاطعة إلى إنجاز أثينا
اضطر الاتحاد العراقي إلى الاعتماد على المدربين الوطنيين خلال معظم فترات المقاطعة، في ظل صعوبة الإعداد لأي استحقاق مهم، فعلى سبيل المثال، استعد المنتخب لتصفيات كأس العالم 1994 بخوض مباريات أمام بعض الأندية الروسية والرومانية.
ومع تحسن الظروف السياسية نسبيًا، شارك المنتخب الأولمبي في تصفيات دورة أثينا الأولمبية. ورغم خوض مبارياته في الأردن، نجح في التأهل إلى الأولمبياد على حساب السعودية والكويت وعُمان. وفي الأولمبياد، تصدر الفريق مجموعته، وفاز على البرتغال بنتيجة 4-2 في وجود كريستيانو رونالدو، ثم واصل مشواره حتى بلغ الدور نصف النهائي واحتل المركز الرابع.
إنجاز آسيوي وفوضى إدارية
شارك هذا الجيل نفسه تقريبًا بعد ثلاث سنوات، بقيادة المدرب البرازيلي جورفان فييرا، في كأس آسيا 2007، ونجح في الفوز بالبطولة. لكن الفوضى الإدارية ظلت حاضرة حتى بعد هذا الإنجاز، إذ فشل العراقيون في الإبقاء على فييرا، كما فشلوا في إثبات الخطأ الإداري الذي وقع فيه مسؤولو قطر وتسبب في خروجهم من تصفيات كأس العالم 2010.
كاساس بين الإشادة والإقالة
بعد فترة طويلة، نجح العراق في صناعة جيل جديد، تمكن من الفوز بكأس الخليج 2023 بقيادة المدرب الإسباني خيسوس كاساس، الذي لم يكن يملك تاريخًا تدريبيًا كبيرًا سوى عمله مساعدًا للويس إنريكي في المنتخب الإسباني.
وبعد ذلك، سارت الأمور كما اعتاد عليها الشارع الكروي العراقي؛ فقد فاز المنتخب على اليابان بنتيجة 2-1 وتصدر مجموعته، واحتفت الصحافة العراقية بكاساس وإنجازه، لكن بعد عشرة أيام فقط، خسر المنتخب أمام الأردن بنتيجة 2-3 بطريقة درامية، بعدما سجل المنتخب الأردني هدفين في الوقت بدل الضائع،وعقب المباراة، تعرض المدرب لهجوم إعلامي عنيف خلال المؤتمر الصحفي، ثم استغل الاتحاد العراقي أول خسارة له في تصفيات كأس العالم أمام فلسطين بنتيجة 1-2، وقرر الاستغناء عن خدماته.
أرنولد يحقق حلم التأهل
بعد ذلك، استعان الاتحاد العراقي بالمدرب الأسترالي جراهام أرنولد، الذي كان الاتحاد الأسترالي قد استغنى عن خدماته قبل ذلك بفترة قصيرة، ليتولى استكمال مشوار التصفيات، الذي تُوِّج أخيرًا بالتأهل إلى كأس العالم.
ويُعد أرنولد لاعبًا سابقًا في المنتخب الأسترالي، وقد نجح في قيادة منتخب بلاده إلى الدور الثاني في كأس العالم 2022، لكنه واجه صعوبات لاحقًا في مشوار التأهل للمونديال، ما أدى إلى رحيله عن منصبه.
أبرز نجوم المنتخب العراقي
لا يملك المنتخب العراقي عددًا كبيرًا من النجوم الكبار،ويُعد أيمن حسين، مهاجم فريق الكرمة العراقي، أبرز لاعبيه، وهو مشهور بأهدافه الحاسمة في المباريات المهمة، ومن بينها هدفه أمام بوليفيا في الملحق العالمي الذي أسهم في تأهل المنتخب إلى البطولة، ويبرز أيضًا المهاجم علي الحمادي، لاعب لوتون تاون الإنجليزي، كما يضم الفريق مجموعة من اللاعبين المجتهدين الذين يعتمد عليهم المنتخب في مختلف المراكز.
مجموعة صعبة وبداية أمام النرويج
سيلعب المنتخب العراقي في المجموعة التاسعة إلى جانب فرنسا والنرويج والسنغال، وهي مجموعة شديدة الصعوبة، ومع ذلك يحدو الفريق الأمل في تقديم مباريات جيدة تسهم في تحسين صورة الكرة العراقية بعد 40 عامًا من الغياب عن المونديال، سيفتتح المنتخب العراقي مشواره بمواجهة منتخب النرويج على استاد جيليت بمدينة فوكسبورو الأمريكية .







