“تجار الغش” ليبرالي يكشف سوق سماعات النجاح لخداع الطلاب أون لاين

التجار يستغلون قرب موسم الثانوية العامة للترويج لمنتجاته

921 ألف طالب يؤدون امتحانات الثانوية العامة هذا العام

أيام قليلة تفصل قرابة المليون طالب عن تحديد وجهة مستقبلهم، ما أن يكون مستقبلهم مُشرق ينعم من خلاله الطالب بوظيفة من وظائف المستقبل، أو ينخرط في مجابهة تقلبات الحياة لتخرجه من كلية ليس عليها زخم في وظائف المستقبل، ما يجعله عرضه للعمل بعيدًا عن الشهادة وما درس.

وحسب الأرقام المعلنة من وزارة التعليم، يقُدر عدد الطلاب المتقدمين لامتحانات الثانوية العامة هذا العام بـ 921 ألفًا و709طلاب وطالبات بالنظامين الجديد والقديم، ويُقدر عدد المجمعات الامتحانية بـ 613 مجمعًا يضم 2032 لجنة على مستوى الجمهورية خلال العام الحالي، مقارنة بـ2150 لجنة خلال العام الماضي.

ومع اقتراب امتحانات الثانوية العامة، يعيش الطلاب حالة من التوتر والترقب، إلا أن بعضهم لا يكتفي بالمراجعة والاستعداد الأكاديمي، بل يبدأ في البحث عن طرق مختصرة لضمان النجاح، وبين الضغوط الأسرية وهاجس المجموع المرتفع، تتحول فكرة الغش لدى البعض من سلوك مرفوض إلى “خطة بديلة” للهروب من الخوف والفشل.

الترويج لأدوات الغش بطريقة غير مباشرة
مواقع التواصل الاجتماعي تشهد حالة رواج لصفحات لبيع أدوات الغش بطريقة غير مباشرة، خوفًا من الملاحقات الأمنية، متضمنة رسائل، منها “النجاح أكيد”، و”وسائل حديثة لا يمكن اكتشافها للنجاح”، مستغلة حالة القلق التي يعيشها الطلاب وأسرهم في آن واحد.

ووفقاً للقانون رقم 205 لسنة 2020 بشأن مكافحة أعمال الإخلال بالامتحانات، فإن العقوبات لا تقتصر على الحرمان من الامتحان فقط، بل تمتد لعقوبات جنائية مغلظة، وتضمنت عقوبة حيازة أدوات الغش (دون استخدامها): غرامة لا تقل عن 5,000 جنيه ولا تزيد على 10,000 جنيه لكل من حاز داخل اللجان هواتف أو أي أجهزة اتصال أو غش، مع مصادرة الأجهزة.

وعقوبة الغش أو تسريب الامتحانات: الحبس مدة لا تقل عن سنتين ولا تزيد على 7 سنوات، وبغرامة لا تقل عن 100,000 جنيه ولا تزيد على 200,000 جنيه، مع حرمان الطالب من دخول الامتحانات لمدة عامين كعقوبة إدارية مرافقة.

سماعات الغش تُباع “أونلاين”..وأغلبها مستورد من الصين
“ليبرالي” اقتحمت سوق السماعات لتكشف هذا العالم، البداية كانت التواصل مع عدد من أصحاب محلات إكسسوارات المحمول، قال عمر حمدان، صاحب محمل إكسسوارات محمول في المطرية، إن  سماعات الغش تُباع “أون لاين”، وأغلبها مستورد من الصين، لكنها تدخل البلاد عن طريق عمليات التهريب لصغر حجمها، ويتم توصيلها “ديليفري” لأي مكان على مستوى الجمهورية، منوهًا بأن تجار السماعات والأجهزة الإلكترونية وأصحاب المحلات لا يتعاملون فى بيعها منعًا للمساءلة القانونية..

سماعات الغش المنتشرة على صفحات التواصل الاجتماعى أصبحت لها تصميمات متنوعة، يضيف “حمدان” في تصريحه لـ”ليبرالي”، أن الأكثر شيوعًا حاليًا السماعات المكونة من جزأين “المايك الداخلي بالأذن والفيزا” والمكالمة تفتح تلقائيًا، وهذه السماعات يُروج لها بأنها ضد التشويش، حيث أن البلوتوث مخفي ضد جميع أجهزة المراقبة، موضحًا أن سعر السماعة المكونة من جزئين يتراوح ما بيين 4 آلاف إلى 8 آلاف جنيه، على حسب جودتها والصناعة، سواء كانت صيني أو أمريكي.

اكتشاف أغلب حالات “الفيزا”
ومن حيث انتهى “حمدان”، واصل جمال عبدالظاهر، تاجر سماعات وإكسسوارات محمول في شارع العطار بمنطقة العتبة، بأن تشديد الرقابة والملاحقات الأمنية، نتج عنه اكتشاف أغلب حالات “الفيزا”، إلا أنه كشف عن أشكال أخرى للجزء الخارجى لتشغيل السماعة، حيث يوجد  المفتاح والتوكة والآلة الحاسبة والبروكة الميني، وكذلك المحفظة، والأسعار تتراوح ما بين 2000 إلى 10 و15 ألف جنيه.

وأضاف “عبد الظاهر” لـ”ليبرالي” أن التفاوت في الأسعار يرجع لأنها تعمل وفقا للمروجين لها لمدة 10 ساعات على حد قولهم، مشيرًا إلى وجود شريحة تُوضع في أي إكسسوار سابق، وحينما يتصل الشخص على الطالب في اللجنة يفتح المكالمة تلقائيًا.

وتابع أن تجار أجهزة الغش يستهدفون الترويج لمنتجاتهم بتوضيح مميزات تلك السماعات بأن صوتها نقي مثل مكالمات التليفون، والإرسال قوي بين السماعة الصغيرة بالأذن والجزء الخارجي، ويمكنها العمل في أماكن ذات تغطية ضعيفة للشبكة دون تقطيع أو إغلاق للمكالمة.

نظارة الغش بـ 7 آلاف جنيه
أما النظارات الطبية المستخدمة في الغش، فيشير “عبدالظاهر” إلى أنها مكونة من عدسة في منتصفها كاميرا فيديو، وفى نهاية النظارة قرب الأذن سماعة متناهية الصغر لاسلكية وبلون الجلد الطبيعى، وهي نادرة العرض بعكس السماعات، وسعرها يتراوح ما بين 4000 إلى 7000 آلاف جنيه.

ومن جانبه، قال الدكتور تامر شوقي، أستاذ علم النفس التربوي، إن أساليب الغش شهدت تطورًا ملحوظًا خلال السنوات الأخيرة مع انتشار التكنولوجيا، حيث انتقلت من الوسائل التقليدية المعروفة إلى محاولات تعتمد على أجهزة إلكترونية ووسائل اتصال حديثة يصعب اكتشاف بعضها مقارنة بالطرق القديمة.

وأضاف “شوقي” في تصريحه لـ”ليبرالي” أن أخطر ما يميز الأساليب الحديثة، أنها تستفيد من التطور السريع في التقنيات الرقمية، الأمر الذي يفرض على المؤسسات التعليمية تحديث إجراءات التأمين والرقابة بصورة مستمرة.

تطوير أنظمة الامتحانات لقياس الفهم والتحليل بدلاً من الحفظ
وتابع أستاذ علم النفس التربوي، أن بعض محاولات الغش أصبحت تعتمد على أدوات إلكترونية صغيرة الحجم أو على استغلال تطبيقات الاتصال وتبادل المعلومات، ما يجعل المواجهة أكثر تعقيدًا من مجرد ضبط أوراق أو مذكرات مخفية، مؤكدًا أن المشكلة الحقيقية لا تكمن في الوسيلة المستخدمة بقدر ما تكمن في الدوافع التي تدفع الطالب إلى الغش، مثل الخوف من الفشل، والضغوط الأسرية، والمبالغة في ربط مستقبل الطالب بدرجات الامتحان فقط.

ويرى أستاذ علم النفس التربوي، أن الحد من الظاهرة يتطلب عدة محاور متوازية، تتضمن تطوير أنظمة الامتحانات لقياس الفهم والتحليل بدلاً من الحفظ.، وتعزيز قيم النزاهة الأكاديمية داخل المدارس، فضلًا عن رفع وعي الطلاب بالعقوبات القانونية المترتبة على الغش، وتحديث وسائل الرقابة والتأمين لمواكبة التطور التكنولوجي، بخلاف إشراك الأسرة في دعم ثقافة الاعتماد على الجهد الشخصي.

مشكلة امتحانات الثانوية العامة لم تعد مجرد غش تقليدي
وفي هذا السياق، أكد الدكتور أحمد الليثي، استشاري التحول الرقمي والذكاء الاصطناعي، أن المشكلة الراهنة في امتحانات الثانوية العامة لم تعد مجرد غش تقليدي، بل تحولت إلى نشاط منظم وممنهج مدفوع بثورة تكنولوجية فائقة تشمل سماعات دقيقة لا تُرى، وكاميرات مخفية، وتطبيقات ذكاء اصطناعي تقدم إجابات فورية.

وأضاف “الليثي” في تصريحه لـ”ليبرالي” أن الترويج للحلول السريعة، مثل قطع خدمة الإنترنت، تُعد حلول غير مجدية، منوهًا بأن الحل من خلال استراتيجية متعددة المسارات تتناسب مع المنظومة التعليمية في مصر، وتتوزع على ثلاثة محاور رئيسية، تشمل التأمين التقني من خلال تزويد اللجان بأجهزة كشف الإشارات اللاسلكية، والتفتيش الاحترافي والمراقبة الذكية إلى جانب ذلك يأتي تأمين دورة الامتحانات بشكل أكثر دقة، ثم تطوير فلسفة التقييم.

وأشار استشاري التحول الرقمي إلى أن الذكاء الاصطناعي يعد حاليًا جزءًا من المشكلة، وأنه يمكن توظيفه ليكون جزءًا من الحل، وذلك عبر استخدامه في تحليل أنماط الإجابات، واكتشاف التشابهات، وتحديد اللجان مرتفعة المخاطر بشكل مبكر، مؤكدًا أن الاكتفاء بملاحقة الأدوات التكنولوجية سيجعل المنظومة دائمًا متأخرة.

إقبال عدد كبير من الطلاب على “زرع” سماعات في أذنهم
وحذر النائب محمد جامع، عضو مجلس الشيوخ من استخدام بعض طلاب الثانوية العامة العديد من الوسائل التكنولوجية المتطورة والطرق غير التقليدية من أجل الغش خلال امتحانات الثانوية العامة المقرر انطلاقها يوم 21 يونيو المقبل، وعلى رأس تلك الوسائل”السماعات المزروعة في الأذن وكروت vip والنضارات التكنولوجية.

وأضاف “جامع” أنه تم رصد إقبال عدد كبير من طلاب الثانوية العامة على “زرع” سماعات في أذنهم، وتلك السماعات تكون صغيرة الحجم من المستحيل أن يتم اكتشافها والعثور عليها من خلال أجهزة التفتيش العادية وأن يلاحظها المراقبين داخل لجان الامتحانات وهو ما يجب أن يتم أخذه في الاعتبار قبل بدء الامتحانات والاستعانة بأجهزة على أعلى مستوى لتحقيق مبدأ المساواة بين جميع طلاب الثانوية العامة.

وتابع عضو مجلس الشيوخ، أن غش الثانوية العامة أصبح “بيزنس “و قام بعض الأشخاص بإدخال كروت vip بها شرائح تليفونات إلى البلاد وذلك بشكل غير قانوني ليتم استخدامها في الغش خلال امتحانات الثانوية العامة، مشيرًا إلى أن تلك الكروت يضعها الطالب في “جيبه” كأنه كارت البنك ولا يشك فيه أي شخص عند تفتيشه وهي بالأساس مصدر الغش لأن الشرائح الموجودة بتلك الكروت يتم ربطها بالسماعة المزروعة في الأذن ويقوم الطالب بالتواصل مع أشخاص خارج اللجنة يبلغوه بإجابات الأسئلة.

وطالب عضو مجلس الشيوخ وزارة التربية والتعليم بسرعة التنسيق مع وزارة الداخلية ووزارة الاتصالات والجهاز القومي لتنظيم الاتصالات خلال الأيام المقبلة لإيقاف مثل تلك الكروت وإيقاف الشرائح الموجودة ومواكبة التطور الكبير في التكنولوجيا وإيجاد حلول غير تقليدية يمكن من خلالها مواجهة ظاهرة الغش وتحقيق مبدأ المساواة بين جميع الطلاب.