
القيادي في المصري الديمقراطي مساواة الشخصيات المستقلة بالأحزاب السياسية داخل الحركة المدنية في عملية اتخاذ القرار غير منطقي
أكد المحامي الحقوقي والقيادي بالحزب المصري الديمقراطي الاجتماعي، أحمد فوزي، أهمية تدشين حوار جاد حول أبجديات الأزمة السياسية والاقتصادية في البلاد، والاتفاق على قواعد مشتركة لتهيئة “ملعب سياسي” يسمح بالعمل.
وأوضح فوزي، في حديث خاص لـ”ليبرالي” أن المشهد السياسي المصري الحالي غير مهيأ لتدشين تحالفات أو ائتلافات سياسية، مرجعًا ذلك إلى غياب نضج الشروط الموضوعية، واستمرار الأزمات داخل نخب المعارضة والسلطة على حد سواء، فضلاً عن غياب الفهم الحقيقي لأدوار الائتلافات وآليات إدارتها.
وأشار إلى أنه يجب التفرقة بوضوح بين مفهوم التحالف والائتلاف؛ مشيراً إلى أن التحالفات تنقسم إلى سياسية وانتخابية، مضيفًا أنه لا يوجد مبرر لوجود تحالفات انتخابية في الوقت الراهن لعدم وجود استحقاقات انتخابية جارية، أما التحالفات السياسية فتقتضي بالضرورة وجود تقارب فكري وبرامجي واضح في الرؤى الاقتصادية والاجتماعية والسياسية والمدنية بين أطرافها.
وصنف فوزي الخريطة الحزبية المفترضة بناءً على التقارب الأيديولوجي، معتبراً أن أحزاب “المصري الديمقراطي الاجتماعي” و”العدل” و”الدستور” تمثل تيار يسار الوسط (الديمقراطية الاجتماعية)، بينما تضم الساحة أحزاباً يسارية أخرى مثل “التحالف الشعبي” و”الاشتراكي المصري” و”الشيوعي المصري” و”العيش والحرية”، إلى جانب الأحزاب القومية الناصرية والأحزاب الليبرالية.
انتقادات للائتلافات
وأشار فوزي إلى “الحركة المدنية”، “ائتلاف سياسي وليس تحالفاً”، موضحاً أن الائتلافات تقوم بالأساس حول قضايا معينة ومناسبات طارئة، سواء كانت سياسية أو انتخابية، فيما يرى وجود أزمة حقيقية في مصر تتعلق بعدم فهم أدوار الائتلافات، مؤكداً أن أي ائتلاف يتم إدارته بالقواعد الحالية محكوم عليه بالفشل.

في هذا السياق قال القيادي البارز في الحزب المصري الديمقراطي: “الأزمة تكمن في التعامل داخل الائتلافات بمنطق الأغلبية والأقلية، وهو ما لا يستقيم مع طبيعتها، الائتلافات تعتمد على التوافق على ما يتم الاتفاق عليه، والتسامح والتجاوز فيما يتم الاختلاف حوله، وهو ما تفتقده الائتلافات للأسف”.
وانتقد فوزي مساواة الشخصيات المستقلة بالأحزاب السياسية داخل الائتلافات في عملية اتخاذ القرار، معتبراً أنه لا يمكن مساواة صوت المستقل برأي الحزب الذي يمتلك قواعد ومؤسسات تنظيمية ملزم بالرجوع إليها والالتزام بقرارها.
مفهوم “الانفتاح السياسي”
وأوضح القيادي بحزب المصري الديمقراطي الاجتماعي أن الحركة المدنية استهدفت في لحظة معينة تحسين شروط العمل السياسي وفتح المجال العام، وقد نجحت في تحقيق ذلك جزئياً؛ حيث ساهمت في الوصول إلى الحوار الوطني، والسعي لإخلاء سبيل عدد من المحبوسين، ومحاولة تحسين شروط العملية الانتخابية في الاستحقاقات الرئاسية والبرلمانية، ولكن الأزمة بدأت عندما صممت بعض الأطراف داخل الائتلاف على فرض موقف موحد وإلزام كافة الأحزاب برأي واحد في انتخابات الرئاسة والبرلمان، ومطالبة المخالفين بالرحيل، معتبراً أن هذا النهج يلغي الفارق الجوهري بين الحزب والجبهة السياسية.
ولفت فوزي الانتباه إلى وجود خلافات عميقة وجوهرية بين قوى المعارضة حول مفهوم “الانفتاح السياسي” وآليات التعامل مع السلطة؛ حيث يرى تيار أن التعامل مع السلطة الحالية غير مقبول ويطالب بتغييرها متمسكاً بـ”خطاب يناير” واللجوء للمواطنين وهو أمر غير ممكن حالياً، في حين يسعى تيار ثانٍ لتحسين الشروط بالتفاوض، ويميل تيار ثالث إلى التحالف مع السلطة في ملفات محددة.
حوار جاد
وشدد على استحالة صياغة رؤية اقتصادية أو حلول موحدة تجمع أحزاباً متناقضة أيديولوجياً مثل الوفد والعيش والحرية والتحالف الاشتراكي، فيما يصف فوزي المناخ السياسي والآليات العامة في مصر حاليًا بأنها “بعافية”، مستشهداً بالتضييق الإعلامي والملاحقات التي تواجه أصحاب الآراء والمقالات، كما يرى.
وفي إطار الحل، دعا فوزي “القوى الديمقراطية”، والتي يعرّفها بأنها القوى الرافضة للاستبداد وفي الوقت نفسه ترفض التحالف مع جماعات الإسلام السياسي، إلى الجلوس معاً لتدشين حوار جاد حول أبجديات الأزمة السياسية والاقتصادية في البلاد، والاتفاق على قواعد مشتركة لتهيئة “ملعب سياسي” يسمح للجميع بالعمل، تمهيدًا للوصول إلى حلول وسط مع السلطة، والوصول لاحقاً إلى مرحلة التنافس السياسي.







