من اليونيفيل إلى الجيش اللبناني..ماذا تريد إسرائيل من استهداف القوات الأمنية في لبنان؟

منذ توسع العمليات العسكرية للاحتلال الإسرائيلي داخل الأراضي اللبنانية بداية من شهر مارس العام الجاري، ظهرت حوادث الاعتداء على الجيش اللبناني واستهداف قوات حفظ السلام التابعة لـ قوة الأمم المتحدة المؤقتة في لبنان، ما أثار تساؤلات حول أسباب تكرار هذه الحوادث وانعكاساتها على الأمن والاستقرار في المنطقة، واسباب استهداف الاحتلال الإسرائيلي للهيئات الأمنية والدفاعية لدولة لبنان.

وفقًا لبيانات الأمم المتحدة، قُتل 7 من عناصر اليونيفيل منذ اندلاع المواجهات الحالية في شهر مارس من العام الجاري ، إضافة إلى إصابة عدد آخر من قوات حفظ السلام خلال حوادث قصف وانفجارات متفرقة في جنوب لبنان، أما الجيش اللبناني، فقد تعرض لسلسلة من الضربات خلال الأشهر الماضية، كان أحدثها الغارة الإسرائيلية التي وقعت اليوم السبت 6 يونيو، وأدت إلى مقتل 3 عسكريين لبنانيين بينهم عميد ونقيب أثناء وجودهم في تمركز نقطة أمنية و عسكرية قرب منطقة النبطية.

تؤكد إسرائيل أن عملياتها تستهدف عناصر ومواقع تابعة لـ حزب الله، وأن إصابة الجيش اللبناني أو قوات الأمم المتحدة ليست هدفًا مباشرًا، بينما يرى المسؤولون في لبنان أن تكرار هذه الحوادث يعكس تجاهلًا إسرائيليًا لمواقع القوات النظامية اللبنانية وللقوات الدولية المنتشرة بموجب قرار مجلس الأمن 1701، مما يعتبر أمرا مقصودا بسبب تكراره وتعدي على مناطق أمنية وعسكرية

حذر مراقبون من أن استمرار استهداف الجيش اللبناني واليونيفيل قد يتسبب في عرقلة جهود تثبيت وقف إطلاق النار ويهدد دور المؤسسات الأمنية الشرعية في جنوب لبنان، خاصة أن الجيش اللبناني يُعد الركيزة الأساسية لتنفيذ الترتيبات الأمنية المنصوص عليها في القرار الدولي 1701، الاعتداءات التي تحدث تعد انتهاكا خطيرا وفق ما وصفته الأمم المتحدة التي اكدت على أن أي اعتداء على قوات حفظ السلام يمثل تعديا على القانون الدولي الإنساني وقد يرقى إلى جرائم حرب، مطالبة جميع الأطراف بضمان سلامة عناصرها وتمكينها من أداء مهامها دون تهديد أو استهداف.

أصدرت وزراه الخارجية المصرية بيانا أعربت فيه عن استنكارها من استهداف إسرائيل لدورية تابعة للجيش اللبناني، والذي أسفر عن مقتل ضابطين وجندي، معتبرةً الحادث انتهاكا صارخا لسيادة لبنان والقانون الدولي، وأكدت ضرورة تحرك المجتمع الدولي لوقف الاعتداءات الإسرائيلية المتكررة على الأراضي اللبنانية ومنع تفاقم التوتر وعدم الاستقرار في المنطقة.كما جددت مصر دعمها الكامل لوحدة لبنان وسلامة أراضيه، مطالبة بانسحاب إسرائيل من الأراضي اللبنانية والتنفيذ الكامل لقرار مجلس الأمن 1701.

وتؤكد مصر وعدد من الدول العربية أن احترام سيادة لبنان ووحدة أراضيه يمثلان شرطا أساسيا للحفاظ على الأمن الإقليمي، كما تشدد على ضرورة الالتزام الكامل بقرار مجلس الأمن رقم 1701 ووقف جميع الأعمال العسكرية التي تهدد الاستقرار. ويرى مراقبون أن أي تصعيد إضافي ضد الجيش اللبناني أو قوات حفظ السلام الدولية قد يفتح الباب أمام مرحلة أكثر خطورة من التوتر، ويزيد من احتمالات اتساع دائرة الصراع في الشرق الأوسط، في وقت تحتاج فيه المنطقة إلى جهود دبلوماسية مكثفة لاحتواء الأزمات ومنع تحولها إلى مواجهات أوسع يصعب السيطرة عليها.