
2.96 مليون طن سنويًا إنتاج مصر من السكر
بين ليلة وضحاها، استيقظ مزارعو قصب السكر على قرار وصفوه بـ “المُر” يخص محصولهم “الحلو”، بعدما بدأت وزارة الزراعة بتطبيق إجراءات جديدة لتخفيض وتشديد صرف حصص الأسمدة المدعومة.
المحصول الذي يمثل عصب الحياة الاقتصادية لملايين الأسر في الصعيد، بات اليوم في قلب مواجهة مفتوحة، بين رؤية وزارة الزراعة التي تهدف إلى “تنظيم الصرف وحوكمة الدعم”، وبين مخاوف المزارعين من تراجع إنتاجية أرضهم واضطرارهم للجوء إلى السوق السوداء.
واعتمد مجلس الوزراء سعر توريد قصب السكر بـ 2500 جنيه للطن، في خطوة تهدف بشكل مباشر إلى مساندة مزارعي محافظات الصعيد، التي تُعد المركز الأساسي والعمود الفقري لزراعة هذا المحصول في مصر، كما أقر سعر توريد بنجر السكر بـ 2000 جنيه للطن.
وتباعًا لقرارات الحكومة، أقرت وزارة الزراعة ضوابط جديدة لصرف الأسمدة لمحصول قصب السكر، تضمنت خفض المقررات السمادية للفدان من 12 إلى 8 شكائر، بنسبة تراجع تصل إلى نحو 33%، وذلك بالتزامن مع بدء الموسم الزراعي الصيفي الحالي.

3.18 ملايين طن إنتاج مصر من السكر
ويأتي القرار ضمن آليات تنظيم صرف الأسمدة المدعمة للمحاصيل المختلفة، حيث تم تحديد الكميات المقررة لمحصول قصب السكر وفق الضوابط الجديدة التي أُبلغت بها الجهات المختصة والجمعيات الزراعية.
وتشهد منظومة إنتاج السكر في مصر طفرة ملحوظة نتيجة التوسع الكبير في زراعة بنجر السكر، ما رفع نسبة الاكتفاء الذاتي الإجمالية لتتراوح بين 82% إلى 87% من حجم الاستهلاك المحلي.
ويُقدر إجمالي إنتاج مصر من السكر بقرابة الـ 2.96 مليون طن سنويًا ومن المتوقع وصوله إلى 3.18 ملايين طن مع نهاية المواسم الحالي، وتزرع قرابة الـ 1.1 مليون فدان من المحاصيل السكرية مجتمعة “بنجر وقصب”.

تغطية عجز السكر بالاستيراد من البرازيل
ويُقدر حجم الاستهلاك المحلي ما بين بين 3.3 إلى 3.8 ملايين طن سنويًا، وتغطية الفجوة المتبقية بقرابة الـ 15% عبر الاستيراد من البرازيل.
قرار الحكومة ممثلة في وزارة الزراعة أحدث حالة من الصدمة والجدل داخل البرلمان تارة والمختصين بالشأن الرزاعي تارة أخرى، وتقدم النائب أحمد القهموري، عضو مجلس النواب، بطلب إحاطة إلى رئيس مجلس الوزراء، ووزير الزراعة واستصلاح الأراضي والثروة السمكية، ووزير التموين والتجارة الداخلية، بشأن قرار وزارة الزراعة تقليص حصة الأسمدة المدعمة المقررة لفدان قصب السكر، وما يترتب عليه من آثار سلبية على إنتاجية المحصول وتكاليف زراعته.
وأوضح “القهموري” أن القرار جاء بصورة مفاجئة، وهو الأمر الذي أثار حالة من القلق والغضب بين مزارعي القصب، خاصة في محافظات الصعيد التي يعتمد اقتصادها بصورة كبيرة على زراعة قصب السكر والصناعات المرتبطة به.

يزيد الحاجة إلى الاستيراد بالعملات الأجنبية
وأشار عضو مجلس النواب إلى أن خفض كميات الأسمدة المدعمة سيدفع المزارعين إلى اللجوء إلى شراء احتياجاتهم من السوق الحرة بأسعار مرتفعة، ما يزيد من تكاليف الإنتاج ويؤثر على العائد الاقتصادي للمزارعين.
وتابع أن استمرار العمل بهذا القرار سيؤدي إلى عزوف بعض المزارعين عن زراعة قصب السكر، وهو ما ينعكس سلبًا على حجم الإنتاج المحلي من السكر، ويزيد من الحاجة إلى الاستيراد من الخارج بالعملات الأجنبية، بما يتعارض مع توجهات الدولة الرامية إلى تقليل الواردات وتعزيز الإنتاج المحلي.
وأوضح أن محصول قصب السكر يمثل أحد المحاصيل الاستراتيجية ذات الأهمية الاقتصادية الكبرى، منوهًا بأن محصول السكر يُوفر فرص عمل مباشرة وغير مباشرة لملايين المواطنين، خاصة في محافظات الصعيد، من خلال عمليات الزراعة والحصاد والصناعات التكاملية المرتبطة به.

عدم توفر الكميات اللازمة من الأسمدة للاعتماد عليها كبديل
ولفت “القهموري” إلى أن وزارة الزراعة بررت القرار بضرورة ترشيد استخدام الأسمدة النيتروجينية وفقا لخرائط التسميد وتشجيع استخدام الأسمدة العضوية، إلا أنه تساءل عن آليات توفير هذه البدائل للمزارعين ومدى جاهزيتها، مؤكدا أن الوزارة لم توفر حتى الآن الكميات اللازمة من الأسمدة العضوية التي يمكن الاعتماد عليها كبديل فعال.
كما أفاد عضو مجلس النواب، بأن القرار يتعارض مع نص المادة رقم 29 من الدستور، التي تُلزم الدولة بتنمية الإنتاج الزراعي وتوفير مستلزمات الإنتاج للمزارعين، مطالبًا الحكومة بتوضيح الأسباب الحقيقية وراء القرار، وتحمل مسئوليتها تجاه أي انخفاض محتمل في إنتاجية محصول قصب السكر أو زيادة في تكاليف الإنتاج، مع ضرورة إعادة النظر في القرار وإعادة حصص الأسمدة المدعمة إلى معدلاتها السابقة دعمًا للمزارعين والحفاظ على إنتاجية المحصول الاستراتيجي.

مزارعو السكر يحتاجون مزيد من الدعم..وليس تقليص مستلزمات الإنتاج الأساسية
وفي السياق ذاته، طالب النوبي أبو اللوز، الأمين العام لنقابة الفلاحين، علاء فاروق، وزير الزراعة واستصلاح الأراضي، بإعادة النظر في قرار تقليص حصة فدان قصب السكر من الأسمدة المدعمة، والعودة إلى الحصة السابقة التي كانت تتناسب مع الاحتياجات الفعلية للمحصول.
وأكد “أبو اللوز” أن محصول قصب السكر من المحاصيل الاستراتيجية المهمة التي تعتمد عليها صناعة السكر في مصر، موضحًا أن المحصول يحتاج إلى معدلات تسميد مناسبة للحفاظ على الإنتاجية وجودة المحصول، مشيرًا إلى أن تقليص حصة السماد سيؤثر سلبًا على المزارعين، وقد يؤدي إلى انخفاض الإنتاج وزيادة الأعباء المالية عليهم.
وأوضح الأمين العام لنقابة الفلاحين، أن مزارعي قصب السكر يواجهون بالفعل تحديات عديدة تتعلق بارتفاع تكاليف الإنتاج، الأمر الذي يستوجب تقديم المزيد من الدعم لهم، وليس تقليص مستلزمات الإنتاج الأساسية وفي مقدمتها الأسمدة، مناشدًا وزارة الزراعة بسرعة مراجعة القرار والاستجابة لمطالب المزارعين، بما يحقق التوازن بين توفير مستلزمات الإنتاج ودعم جهود الدولة في تحقيق الأمن الغذائي وتعزيز الإنتاج الزراعي.






