‏ إبراهيم منصور يكشف لـ”ليبرالي” كواليس تصفية جريدة التحرير ودور “قرطام” في القرار لصالح مكاسب سياسية

رئيس تحرير “التحرير” السابق يرد على وكيل قرطام بشان تكذيب نقيب الصحفيين خالد البلشي

رجل الأعمال كان يتعامل مع الجريدة “كعزبة خاصة” واتخذ قرار إغلاقها من منزله في أغسطس 2015

“قرطام” تحايل قانونيًا للتهرب من مسئولية صحفيي “التحرير” رغم استفادته منها سياسيًا بعد ثورة يناير




روى الكاتب الصحفي إبراهيم منصور، رئيس التحرير السابق لجريدة التحرير المغلقة، تفاصيل ما حدث من تصفية للجريدة، والتي كانت أول صحيفة يتم صدورها عقب ثورة 25 يناير، وفي حوار صريح كشف “منصور” لـ”ليبرالي” علاقة رجل الأعمال أكمل قرطام، بالصحيفة، ودوره في شرائها وتصفيتها.

وفند “منصور” بالوقائع والمستندات الروايات المختلفة، والتي أثيرت مؤخرًا على واقع الأزمة التي تعرضت لها الحركة المدنية الديمقراطية بسبب بيان حول هدم قصر مملوك لـ”قرطام”، وهو ما أثار أزمة داخل الحركة، وهدد بتفكيكها، لما رآه عدد من أعضائها استغلالاً للحركة، من قبل أطراف داخلها لتوجيهها لقضايا خاصة.

وجاء هذا الحوار على ضوء تلك الخلافات السياسية والمهنية خاصة بعد انتقاد نقيب الصحفيين الكاتب الصحفي خالد البلشي بيان الحركة المدنية، مسترجعًا ما قام به “قرطام” تجاه حقوق صحفيو جريدة التحرير التي كان يملكها “قرطام” قبل أن يعلن تصفيتها وتشريد العشرات من الصحفيين قبل فصل بعضهم تعسفيًا، وعدم تنفيذ الأحكام القضائية التي أقرت بتعويض هؤلاء الصحفيين –حسب رواية البلشي-، ليرد قرطام ومحاميه سمير الباجوري ببيان نفى فيه مسئولية رجل الأعمال عما حدث للصحيفة، وأن موكله لم يكن مالكًا لجريدة التحرير، وأنه لم يفصل أحدًا ولم ينكر حقوق أحد، وأمام حالة الجدل التقت “ليبرالي” بالكاتب الصحفي إبراهيم منصور، رئيس التحرير السابق للصحيفة وأحد مؤسسيها، ليكشف حقيقة ما حدث وإلى نص الحوار:

نقيب الصحفيين السابق ضياء رشوان مع رئيس تحرير الدستور السابق إبراهيم منصور أثناء أزمة الجريدة

ما هي ملابسات إغلاق جريدة التحرير بوصفك شاهدًا على الوقائع ورئيس تحريرها؟
بالنسبة لملابسات إغلاق جريدة التحرير التي صُدرت عقب ثورة يناير، أولاً الجريدة صُدرت عن الشركة  المصرية للنشر العربي والدولي والتي يرأس مجلس إدارتها المهندس إبراهيم المعلم، والتي تصدر عنها أيضًا جريدة الشروق، بترخيص من المجلس الأعلى للصحافة، وأمينه العام الراحل جلال دويدار، وقت حكومة عصام شرف، وبتأسيس من الكاتب الصحفي إبراهيم عيسى، رئيس التحرير، وتحت إشرافي بصفتي رئيس التحرير التنفيذي، لكن مع استمرار الوقت والتغيير وما حدث في ثورة 30 يونيه 2013 والتخلص من الإخوان، قبل هذه  الأجواء كان يسعى رجل الأعمال أكمل قرطام إلى امتلاك صحيفة رغم أنه شريك مهم في صحيفة المصري اليوم، لكنه أراد أن يكون صاحب صحيفة، فكانت جريدة التحرير جاهزة تحريريًا ولها دور فاعل في المجتمع في ذلك الوقت كجريدة مستقلة صاحبة تأثير ومرتبطة بميدان التحرير وبثورة يناير.

 وكان  شعارها “اللوجو” الخاص بها يجسد رمز ميدان التحرير وأسدي كوبري قصر النيل، فكانت فرصة عظيمة للسيد “قرطام” ليدخل عالم الصحافة مستقلاً بجريدة ويصبح صاحب نفوذ بها، ثم في مايو 2013 بدأ في تغيير اسم الشركة المالكة، وأصبحت  تصدر عن شركة “التحرير للطباعة والنشر والتوزيع” والتي يمتلكها “قرطام” وهو رئيس مجلس الإدارة وممثلاً قانونيًا وهو ما ينفي ما يدعيه في بيانه الأخير الذي نشره على صفحته على موقع التواصل الاجتماعي “فيس بوك” والذي سعى فيه للتبرؤ منها -ردًا على بيان نقيب الصحفيين خالد البلشي- حيث كتبه محاميه أو مستشاره القانوني سمير الباجوري، وأوضح أن هناك مغالطات كبيرة في هذا البيان بداية من أنه سعى يتهم نقابة الصحفيين أو النقيب الكاتب الصحفي خالد البلشي، بأنه ليس صحيحًا فيما يخص  ما فعله “قرطام” في صحفيو التحرير، وأنه ليس ذو صفة ولم يكن رئيسًا لمجلس إدارتها أو المالك الفعلي.

 لكن في الحقيقة ما ذكره بيان “قرطام” ومحاميه بالرجوع إلى السجل التجاري فإن “قرطام” كان ممثلاً قانونيًا ورئيس لمجلس إدارة الصحيفة ومؤسسة التحرير،عندما اشتراها، لكنه لجأ إلى حيلة بأن يدخل مجلس الإدارة ويخرج منه وكرر هذا مرات، يدخل ويضع ممثلاً آخر، مثل “إنجي الحداد” مثلاً العضوالمنتدب والممثل القانوني وأحياناً نجله”إسلام أكمل قرطام”، وجاء في إحدى المرات بالزميل الصحفي”علي السيد” بعد أن ترك صحيفة المصري اليوم، وعينه رئيس مجلس إدارة، ومن هذه الوقائع ندرك أن “قرطام” كصاحب ومالك الجريدة كان يتصرف فيها باعتبارها ملكيته الخاصة.

صحفي جريدة التحرير المغلقة

وجاءت ملابسات الإغلاق، والتي تتعلق بمرحلة الاستعداد للانتخابات في 2015، حيث كانت أول انتخابات برلمانية بعد 2013، وكان “قرطام” لديه طموح منذ بداية الألفية الجديدة أن يكون عضوًا بالبرلمان وفشل عدة مرات وحاول مرات أن يكون في الحزب الوطني لكنه فشل في 2005، حتى تمكن من أن ينجح على قوائم الحزب  الوطني في انتخابات 2010، والتي توصف بأنها أسوأ انتخابات، والتي يعتبرها البعض من أسباب  ثورة يناير  2011.

وفي 2015  تجدد الطموح لدى “قرطام” وبدأ يحاول أن يتبرأ من تاريخه في الحزب الوطني، ووجد سبيله في أن يدخل في قائمة “حب مصر” فقرر أن يدعم هذه القائمة لتحقيق طموحه في دخول البرلمان ومن ثم جاء التفكير في التخلص من الجريدة التي كانت في هذا الوقت تمثل تيارًا مهمًا في المجتمع المصري، ولكن يبدو أن أكمل قرطام  كان يريد تغيير اسمها “اسم التحرير” ويبدو أن هناك “آخرين” كانوا يرغبون في ذلك، ومن ثم قرر إغلاق الجريدة في وقتها وكنت حاضرًا في منزله وأبلغني بهذا القرار وكان معي الزميل أنور الهواري الذي جاء به ليشارك في التحرير معي بعد أن ترك إبراهيم عيسى رئاسة التحرير، وأبلغني أنه لديه نية وأنه سيكون في شهر أغسطس 2015 بأن ينتهي من الجريدة ويغلقها تمامًا، وهنا أبلغت الزملاء الصحفيين فحاولت ثنيه عن هذا القرار بشتى الطرق إلا أنه كان مُصرًا، ويبدو أنه كان هناك من يسانده في اتخاذ هذا القرار للتخلص من “التحرير”.

وفي نفس الوقت قام مجموعة من الزملاء المحررين بالاجتماع معه لإقناعه بأننا يمكن أن نسٌير العمل بإمكانيات قليلة، وهذا يكذب ما يدعيه بأن هناك مصروفات كثيرة، خاصة أن السبب في تلك الأزمات هي الإدارة، حيث أنه كان فوض شخصية إدارية ليس لها علاقة بالصحافة على الإطلاق ولا بإدارة الصحف أو إدارة أي شيء، وهي “إنجي الحداد” التي كان يراها البعض أنها مسيطرة تمامًا على “قرطام”، فكانت هذه الفترة سيئة جدًا إداريًا أساءت إلى الصحيفة سواء داخلها أو خارجها، وكان هذا هو الأساس في إغلاق أو ملابسات الإغلاق وطموحه في الحصول على عضوية البرلمان وقد حدث.

رجل الأعمال أكمل قرطام نفى في بيان له أنه كان رئيس مجلس إدارة الصحيفة وأنه مجرد مساهم فيها؟
علاقة “قرطام” بالصحيفة كما ذكرت أنه كان رئيس مجلس الإدارة وكان يتداخل ويتخارج كما يريد فهو صاحب المال، له حق التصرف في كل شيء، وأتذكر أن في حواراتي مع “إنجي الحداد” العضو المنتدب، كانت تقول لي إني أحصل على راتبي من رئيس مجلس الإدرة السيد “قرطام” حيث كان يتعامل مع المؤسسة كـ”العزبة”.

ما تذكره يتعارض مع ما ورد في بيان قرطام، الذي أُعلن عبر المستشار القانوني سمير الباجوري، مؤكدًا أنه لم يكن مالكًا للجريدة، وإنما مجرد مساهم فيها؟
هذا ليس صحيحًا، فهذه طريقته وكان يتصرف في كل شيء، وهذا مخالف لما ذكره في بيانه، أو البيان الذي كتبه سمير الباجوري الذي جاءت به إنجي الحداد محاميًا في الجريدة وللأسف تخيلنا أن هذا الرجل المحامي سيكون مع الصحفيين خاصة وأنه متخصص في قضايا النشر وحرية الرأي، لكن للأسف الشديد تناسى كل ذلك، وتاريخه المهني في الدفاع عن الصحفيين في قضايا  حرية الرأي والتعبير، وتبين فيما بعد أنه جاء ليعمل مع  صاحب مال وسلطة فكان بمثابة اليد التي بطشت بالصحفيين وتشريدهم وفصلهم إلى أن تم الإغلاق التام للجريدة في 2019، وأقصد هنا الموقع الإلكتروني الذي أبقى عليه “قرطام” كنوع من الخروج من الأزمة التي اتخذ فيها قراره بإغلاق الجريدة، حيث أبقى على الموقع الإلكتروني في هذه الفترة كنوع من التعامل مع الصحفيين أنذاك، وأنا جلست معهم لفترة بسيطة لكن وجدت أن الأمور لن تكون على ما يرام خاصة أننا طلبنا ومعي عددًا من الصحفيين تسوية مالية مقدرة لما فعلناه في هذه الجريدة، وأنا شخصيًا مؤسس هذه الجريدة وطلبت حقي باعتباري أحد المؤسسين منذ فترة التأسيس حتى إغلاق الجريدة في أغسطس 2015، إلا أنهم رفضوا هذه التسوية وفرضوا على الصحفيين من ليس لهم علاقة بالفترة السابقة وإنما من فترة مايو 2013 عندما اشتروا الجريدة، وهو ظلم لي وللصحفيين، فقررت أن أترك الصحيفة تمامًا واستخدمت حقي القانوني في إقامة دعوى على “التحرير” للحصول على حقوقي المادية والمعنوية.

وحصلت على حكم نهائي وبات بالتعويض عن حقي في الحصول على حقوقي المادية خلال هذه الفترة التي عملت فيها، إلا إنني عندما حصلت على صيغة تنفيذية لم أتمكن من تنفيذ هذا الحكم منذ 2019عندما ذهب مسئول التنفيذ، لينفذ الحكم ليجد المقر مغلقاً وقد تغيرت ملكيته أو إيجاره من جريدة التحرير إلى شركة أخرى، وللأسف حتى الآن لم نصل إلى مقر للجريدة رغم أن الكل يعلم أن “أكمل قرطام” هو مالك الجريدة لكنه كان يتحايل دائمًا على وجوده في السجلات ويتخارج، ويقول إنني غير مسئول وليس لي علاقة بالجريدة، رغم أن الكل يعلم أنه هو مالك الجريدة وهو الذي يتصرف فيها وهو صاحب القرار، وأنا كنت رئيس التحرير وتعاملت معه كرئيس مجلس الإدارة وصاحب الجريدة، وكان عندما يتخارج يأتي بموظفين تابعين له في شركات أخرى كشركة البترول التي يملكها أو المحاسب الخاص بمجموعة شركاته ويجعلهم في صدارة مجلس الإدارة.

هل صحيح أن “قرطام” اشترى جريدة التحرير بهدف إعادة تقديم نفسه سياسيًا والتبرؤ من فترة عضويته في الحزب الوطني، خاصة بعد ترشحه ضمن قوائم الحزب في انتخابات عام 2010 التي سبقت ثورة يناير مباشرة؟
كما ذكرت بالفعل أن شراء أكمل قرطام للصحيفة بـ”الفرض”، بهدفإعادة تدويره له وإعادة طرحه لنفسه، خاصة أنه كان قبل ثورة يناير يسعى إلى التواجد في الحزب الوطني لكي يصبح عضوًا بالبرلمان، وبالفعل احتاج إلى صيغ جديدة بعد الثورة مثله مثل عدد آخر، فلم يكن “قرطام” وحده في هذه الفترة من فعل ذلك، بل وصل الحال بأكمل قرطام أنه اشترى حزبًا، وهو الحزب الحالي، في فترة كانت المجموعة أو القوى السياسية تسعى إلى تأسيس أحزاب وكانت هذه الفترة منفتحة تمامًا لتأسيس الأحزاب لكنه لم يستطع تأسيس أي حزب، وكان يستقطب مواطنين لكي يقوموا بعمل  توكيلات له لتأسيس الحزب،  لكن اشترى حزبًا جاهزًا كان يملكه أو أسسه محرر حوادث في جريدة الوفد واشتراه بأمواله الخاصة كما يشتري أي شيء بأمواله الخاصة، وكما حاول شراء الحركة المدنية بأمواله الخاصة والسيطرة عليها.

ماذا عن حقوق الصحفيين بالجريدة عقب الإغلاق؟
للأسف الشديد أكمل قرطام تحايل على الصحفيين ورفض أن يعطي حقوقهم وفرض ذلك عن طريق مستشارته الرئيسية والمسيطرة عليه السيدة إنجي الحداد.

ما هو دور إنجي الحداد في قضية جريدة التحرير؟ وهل كانت بالفعل مفوضة من “قرطام”؟
إنجي الحداد لا نعرف أين هي الآن لكن كان “قرطام” ينفذ كل ما تقوله وكان في هذه الفترة أيضًا الزميل “أسامة خليل” الذي كان له موقف سيء جداً للأسف من زملائه الصحفيين، وهو ما اضطر النقابة في النهاية إلى فصله من عضوية النقابة، وإن عاد بعد ذلك بحكم قضائي عن طريق محكمة القضاء الإداري واستطاع بهذا الحكم أن يلتف على قرار فصله وشطبه من قوائم عضوية النقابة، إلا أنها ستظل نقطة سوداء في حقه بالتحالف مع صاحب المال السيد قرطام لتشريد الصحفيين ورفض تمامًا حالات التسوية ودفع حقوق هؤلاء الصحفيين.

على الرغم من أن هناك شواهد عديدة تمكن خلالها أكمل قرطام من خلال هذه الصحيفة بإجراء “غسيل سمعة” كبير ومن ثم دخل البرلمان وحقق غرضه واستطاع أن يدخل في إطار العمل العام، وتحالف مع بعض الأحزاب، ودخوله الحركة المدنية الديمقراطية، التي رفضت في بداية تأسيسها دخول قرطام نظراً لتاريخه في المجال السياسي وعلاقته بالحزب الوطني المنحل، لكن للأسف الشديد استطاع أن يخترق هذه الحركة كما اخترق مجالات كثيرة بأمواله التي يرفض أن يدفع منها حقوق الصحفيين، في نفس الوقت الذي يرفض فيها أحكام القضاء النهائية، وهذه أحد مغالطاته مثل مغالطات مستشاره القانوني، ولعلهم يدلوني على مقرهم كي أعطيهم الحكم النهائي الخاص بي وقد أرسلته إلى أكمل بالفعل وإلى سمير الباجوري لكن للأسف لا يحترمون هذه الأحكام.

تنويه: حق الرد مكفول لجميع الأطراف الواردة أسماؤهم في هذا الحوار.