3 أيام على المونديال.. الكونغو الديموقراطية تسعى إلى محو ذكرى إخفاق (زائير)

نجح المدرب الفرنسي سباستيان ديسابر في العودة بمنتخب الكونغو الديموقراطية إلى المونديال بعد غياب 52 عامًا

كتب:- عمرو يحيى

كان منتخب الكونغو الديمقراطية، وقتما كانت تسمى زائير، أول منتخب من غرب أفريقيا يشارك في كأس العالم عام 1974، في عز عنفوان منتخب زائير وسيطرته على الكرة الإفريقية خلال تلك الفترة، بعدما توج بكأس الأمم الأفريقية في نفس عام المونديال، لكن خبرة لاعبيه على الساحة العالمية ظلت محدودة للغاية.

دعا رئيس البلاد آنذاك، موبوتو سيسي سيكو، الفريق إلى منزله بعد التأهل، وأعلن إهداء كل لاعب سيارة ومنزلًا، لكن ما حدث -بحسب مويبو إيلونجا، أحد لاعبي الفريق – أن ذلك لم يتحقق، بل إن المسؤولين عن الفريق لم يدفعوا لهم مستحقاتهم من أجور وبدلات.

ويبدو أن ذلك أثر على أداء المنتخب، فخسر أمام اسكتلندا 0-2، ثم أمام يوغوسلافيا 0-9، وهي أكبر هزيمة في تاريخ كأس العالم آنذاك (قبل أن تخسر السلفادور أمام المجر 1-10 عام 1982)، ثم خسر مباراته الثالثة أمام البرازيل 0-3.

خرجت زائير من البطولة تاركةً سمعة سيئة لها وللكرة الأفريقية، التي احتاجت إلى وقت طويل بعد ذلك لتغيير هذه الصورة.

عودة بعد أكثر من نصف قرن

هذا العام يتأهل منتخب الكونغو الديمقراطية إلى المونديال للمرة الثانية بعد أكثر من 50 عامًا على مشاركته الأولى، وبالطبع كرة القدم الإفريقية قد تغيرت كثيرًا عما كانت عليه في السابق، ونجحت عدة منتخبات من القارة السمراء في بلوغ دور الثمانية، بل وتأهل منتخب المغرب إلى الدور قبل النهائي في النسخة الماضية، لذلك منتخب الكونغو الديمقراطية مطالب خلال هذه المشاركة بمحو صورة مونديال 1974.

فقد سافر الفريق إلى تلك البطولة بصفته بطل أفريقيا، وعاد منها منكس الرأس دون تسجيل أي هدف، بينما استقبلت شباكه 14 هدفًا. ويعد المنتخب واحدًا من أربعة منتخبات لم يسبق لها تسجيل أي هدف في تاريخ كأس العالم، لذلك سيكون مطالبًا على الأقل بالخروج من هذه القائمة ومحاولة تحقيق أول فوز له في إحدى مباريات الدور الأول.

منتخب الكونغو الديموقراطية عام 1974.. ذهب إلى المونديال بطلًا وعاد بذكرى سيئة

ديسابر وصناعة منتخب جديد

يقود المنتخب الكونغولي حاليًا المدرب الفرنسي سباستيان ديسابر منذ أربع سنوات. ورغم أنه لم يمارس كرة القدم لاعبًا محترفًا، فإنه حقق نجاحات كبيرة، خاصة داخل القارة الأفريقية التي وصل إليها في سن مبكرة.

وتولى ديسابر تدريب أندية عديدة مثل أسيك الإيفواري، والقطن الكاميروني، والترجي التونسي، والإسماعيلي المصري، وترك بصمات واضحة مع جميع هذه الفرق. كما قاد منتخب أوغندا لمدة عامين، شارك خلالهما في كأس الأمم الأفريقية وبلغ دور الـ16.

بعد ذلك تولى تدريب منتخب الكونغو الديمقراطية عام 2022 عقب خروجه من تصفيات كأس الأمم الأفريقية 2021، ونجح في إعادة بناء الفريق ولم شمله. ووصل بالمنتخب إلى الدور قبل النهائي في كأس الأمم الأفريقية 2023، ثم خرج من نسخة 2025 بهدف قاتل بعد 119 دقيقة أمام الجزائر، قبل أن يقوده إلى التأهل للمونديال بعد غياب طويل.

تحدي صعب ينتظر منتخب الكونغو الديموقراطية في المونديال بعد رحلة التأهل الشاقة

باكامبو ومبيمبا في المقدمة

يعد سيدريك باكامبو، مهاجم ريال بيتيس، أبرزلاعبي الجيل الحالي بعد اعتزال ديوميرسي مبوكاني، قائد المنتخب السابق. ويبلغ باكامبو حاليًا الخامسة والثلاثين من عمره، وقد يكون المونديال المقبل فرصته الأخيرة لترك بصمة مميزة مع المنتخب.

وشارك باكامبو مع منتخب بلاده في أربع نسخ من كأس الأمم الأفريقية، وسجل 21 هدفًا دوليًا، ويحتاج إلى هدفين إضافيين ليصبح الهداف التاريخي للمنتخب.

ولا يمكن إغفال دور تشانسيل مبيمبا، مدافع ليل الفرنسي وقائد الفريق الحالي، الذي سجل هدف الفوز على الكاميرون في قبل نهائي الملحق الأفريقي، كما سجل ركلة الترجيح الأخيرة أمام نيجيريا، ليقود المنتخب إلى الملحق العالمي، الذي حسمه لصالحه بالفوز على بوليفيا بهدف أحرزه أكسيل توانزيبي، مدافع بيرنلي الإنجليزي، في الوقت الإضافي، وهو أول أهدافه الدولية.

مجموعة صعبة ورحلات شاقة

سيبدأ المنتخب مشواره في المجموعة الحادية عشرة بمواجهة البرتغال، المرشح الأبرز لصدارة المجموعة، في هيوستن، ثم يسافر إلى المكسيك لخوض مباراة صعبة أمام كولومبيا، التي من المرجح أن تحظى بدعم جماهيري كبير.

وفي المباراة الثالثة سيعود إلى الولايات المتحدة لمواجهة أوزبكستان في لقاء قد يكون حاسمًا في صراع المركز الثالث والحفاظ على آمال التأهل إلى دور الـ32، وتبدو صعبة للغاية بالنسبة لمنتخب الكونغو الديموقراطية، كما أنها ستكون مرهقة من الناحية البدنية بسبب كثرة السفر والتنقل بين الدول المستضيفة.