
كتب:-عمرو يحيى
يبدو منتخب بنما فريقًا مجهولًا ذا تاريخ محدود في كرة القدم، وهذا صحيح، لكن لا يمكن تجاهل التطور الذي حققه الفريق خلال السنوات العشرالأخيرة، والذي بدأ مع المدرب الكولومبي الكبير هيرنان جوميز، بعدما تولى قيادة الفريق منذ عام 2014، ولمدة أربع سنوات تأهل خلالها إلى كأس العالم 2018، ثم جاء المدرب الإسباني توماس كريستيانسن بعد تجربتين قصيرتين، و شرع في قيادة الفريق عام 2020 وما زال مستمرًا حتى الآن.
هيرنان جوميز وبداية التحول
كان جوميز أكبر اسم تولى تدريب منتخب بنما، حيث اعتمد الفريق قبله على مدربين محليين أو أجانب مغمورين، أو نجمه جوليو ديلي فالديس، أشهر لاعبي بنما، الذي لعب في الدوري الإسباني خلال التسعينيات وقاد منتخب بلاده بعد الاعتزال أكثر من مرة، لكن دون تحقيق أي إنجاز.
بعد عام واحد من تولي جوميز المسؤولية، قاد الفريق إلى الدور قبل النهائي لبطولة الكأس الذهبية (كأس أمم أمريكا الشمالية ودول الكاريبي)، ليلاقي المكسيك في مباراة شهيرة، تقدمت فيها بنما بهدف في الشوط الثاني، وسجلت هدفًا ثانيًا قبل النهاية بدقيقتين، لكن الحكم الأمريكي مارك جايجر ألغى الهدف بداعي أن المهاجم دفع المدافع المكسيكي أثناء التسجيل، فارتدت الكرة ليحتسب الحكم ضربة جزاء مثيرة للجدل، اعترض عليها لاعبو بنما لأكثر من 10 دقائق، لكنها نُفذت وسجل منها منتخب المكسيك هدف التعادل، وانتهت المباراة بفوز المكسيك 2-1 بهدف آخر في الوقت الإضافي.
بعدها فاز الفريق على الولايات المتحدة ليحصد المركز الثالث، وفي العام التالي، تمكن منتخب بنما من التأهل إلى كأس العالم 2018 لأول مرة في تاريخه، ثم رحل جوميز بعد المونديال الذي خرج منه الفريق بلا نقاط وفي المركز الأخير.
كريستيانسن واستمرار التقدم
بعد تجربتين قصيرتين، تعاقد اتحاد الكرة في بنما مع المدرب الإسباني توماس كريستيانسن، ورغم عدم التوفيق في البداية والخروج من تصفيات كأس العالم 2022، فإن كريستيانسن أكمل المهمة ووصل بالفريق إلى نهائي الكأس الذهبية 2023 بعد فوزه على قطر 4-0، وعلى الولايات المتحدة في الدور قبل النهائي، قبل أن يخسر أمام المكسيك في النهائي بهدف خلال الدقيقتين الأخيرتين من المباراة.
وفي العام التالي، نجح الفريق في بلوغ دورالثمانية ببطولة كوبا أمريكا (كأس أمم أمريكا الجنوبية) بعد الفوزعلى الولايات المتحدة وبوليفيا، وخلال هذه الفترة لعب الفريق في دوري الكونكاكاف للأمم ثلاث مرات، فنال المركز الرابع مرتين، ووصل إلى نهائي البطولة في الصيف الماضي، وخسر أيضًا أمام المكسيك، وأخيرًا، تأهل إلى كأس العالم للمرة الثانية بعد تصدره مجموعة ليست بالصعبة ضمت سورينام وجواتيمالا والسلفادور.

أبرز نجوم المنتخب
معظم لاعبي الفريق يلعبون في أمريكا اللاتينية، وتحديدًا في المكسيك وتشيلي وبنما، لذلك فهم أسماء مجهولة بالنسبة لنا في المنطقة العربية، لكن قائد الفريق، أنيبال جودوي، يلعب مع المنتخب منذ عام 2010، ولديه ما يقرب من 160 مباراة دولية، ويلعب حاليًا في الدوري الأمريكي.
كما يضم الفريق لاعب الوسط ألبرتو كوينتيرو، المنتظم مع المنتخب منذ عام 2007، والذي يلعب حاليًا في الدوري البنمي، إضافة إلى هداف الفريق خوسيه فاخاردو، الذي يلعب في الدوري الإكوادوري، وجميعهم لاعبون جيدون غير معروفين على نطاق واسع، لكنهم يملكون فرصة لصنع المفاجأة.
مجموعة صعبة في المونديال
سيلعب الفريق في المجموعة الثانية عشرة التي تضم إنجلترا وكرواتيا وغانا، وهي مجموعة شبيهة بمجموعته في مونديال روسيا 2018، التي ضمت فريقين أوروبيين، من بينهما إنجلترا، إلى جانب منتخب إفريقي.
ويبدأ الفريق مبارياته بلقاء منتخب غانا، وهو لقاء مهم جدًا بحكم أن غانا هي أقل المنتخبات المنافسة تصنيفًا، وتحقيق نتيجة إيجابية في هذا اللقاء ربما يمنح الفريق دفعة نحو التأهل إلى الأدوار التالية. ثم يواجه كرواتيا، وستقام المباراتان في كندا، قبل أن ينهي الدور الأول بأصعب مواجهاته أمام منتخب إنجلترا، الذي هزم بنما في كأس العالم 2018 بنتيجة 6-1.







