“وداعًا بطاقة التموين”.. الدعم النقدي خلال أيام و600% زيادة مرتقبة للمستفيدين

من السلع إلى “الكاش”.. تفاصيل خطة الحكومة لتطبيق الدعم النقدي

تبدأ حكومة الدكتور مصطفى مدبولي خلال الـ20 يومًا المقبلة في تفعيل منظومة الدعم النقدي الجديد التي سبق وأن أعلنت عنها قبل حلول الشهر الماضي وسط حالة من الجدل التي تشهدها الأوساط الاقتصادية جراء تغيير المنظومة الجديدة من الدعم.

واعترفت الحكومة نصًا في موازنة العام المالي 2026/2027 المقبل، بالعمل تدريجيًا لإقرار الدعم النقدي بزيادة مالية ” شكلية” تبلغ 18.3 مليار جنيه بالمقارنة بما تم اعتماده بموازنة السنة المالية الجارية، وفقًا لما كشفته تقارير رسمية والتي تضمنت تغييرًا جوهريًا في منظومة الدعم السلعي والاستعاضة عنه بنظام نقدي أكثر مرونة واستدامة، ويشمل الفئات الأولى بالرعاية- بحسب تصريحات للدكتور مصطفي مدبولي رئيس مجلس الوزراء-.

وأوضح “مدبولي” أن إعادة هيكلة منظومة الدعم تستهدف بصورة كبيرة عدالة التوزيع ووصوله لمسحتقيه الحقيقيين مع مراعاة تداعيات التضخم وارتفاع الأسعار.

ملامح الدعم الجديد
بحسب مخططات الحكومة وتحديدًا وزارة التموين والتجارة الداخلية والتي تستهدف رفع مصروفات الدعم النقدي الموجه للفرد في بطاقة التموين المدعومة من 50 جنيهًا ليصل إلى ما بين 300 و 350 جنيهًا بما يُعني زيادة 600% في الوقت الحالي.

وكشف مصدر حكومي مسئول لـ “ليبرالي”، عن استبدال السلع التموينية الإلزامية والتي كانت مقررة علي البطاقات التموينية كالزيت والسكر والمكرونة وغيرها بخلاف نقاط فارق الخبز التمويني المدعم، بحيث يتم تحويلها لقيمة نقدية يمكن للمواطن شراء ما يرغب فيه من سلع دون التقيد بسلعة محددة.

وأضاف المصدر المسئول أن توجه الحكومة لإقرار الدعم النقدي استهدف منع تسرب الدعم لغير المستحقين، ومواكبة التداعيات الجيوسياسية، وارتفاع الأسعار العالمية للسلع، مؤكدًا أن هناك استمرارًا في تنقية البيانات بالبطاقات التموينية بالمستفيدين بالدعم التمويني النقدي في صورته الجديدة.

تكلفة الدعم
خلال العام المالي الجاري قلصت الحكومة من مصاريفها علي مخصصات دعم السلع التموينية بمقدار 5.401 مليار جنيه بما يمثل 3.37% على أساس سنوي، ليصل حاليًا إلى 160 مليار جنيه .

من واقع الأرقام الرسمية فإن دعم السلع التموينية يستحوذ خلال العام المالي المقبل على نسبة 38.07% من إجمالي مخصصات الدعم مقابل 36,801% عن العام المالي الجاري، وخفضت الحكومة من إسهامات دعم السلع التموينية في العام الجاري مقارنة بالعام المالي السابق بنسبة تقترب من 4%.

لماذا تقر الحكومة الدعم النقدي؟
أشارت تقارير صادرة عن الحكومة أن دعم السلع التموينية بمصر خلال العام المالي المقبل، تطلب توفير 6.6 مليون طن من القمح، تم توجيه 8.04 مليون طنًا لإنتاج 116.4 مليار رغيف بجانب 560 ألف طن قمح لدقيق المستودعات.

ووصلت معدلات الطلب علي رغيف الخبز إلى 82.4% بالإضافة إلى ما يتم استبداله من فوارق نقاط الخبز بالبطاقات التموينية بما يساوي 15.8%، ويبلغ عدد المستفيدين من منظومة الدعم التمويني 60.8 مليون مواطن يتحصلون على مبلغ 50 جنيهًا شهريًا من البطاقات التموينية للفرد الواحد وبحد أقصي 4 أفراد فقط لتصل التكلفة 200 جنيهًا بحد أقصي.

وأشارت التقارير الحكومية إلى أن إقرار الدعم النقدي نظرًا لتداعيات الظروف العالمية الحالية والتي أثرت علي سلاسل الإمداد خصوصًا سعر السلع الاستراتيجية والتي من بينها القمح، وهو ما دعى الحكومة لتأمين احتياجات البلاد من تلك السلعة، حيث تم الاتفاق علي توريد أردب القمح محليًا بقيمة 2500 جنيه بزيادة 300 جنيه عن العام الماضي بمعدلات توريد 13.6%.

تفاصيل أسعار السلع
وارتفعت أسعار السلع الأساسية بحسب تسعيرة وزارة التموين والتجارة الداخلية على مدار الـ10 سنوات الأخيرة وتحديدًا في الفترة من 2016 حتي 2026 ، حيث زاد سعر كيلو الأرز المعبأ من 4  جنيهات خلال عام 2016، ليصل في الوقت الحالي إلى 24 جنيها للكيلو بما يُعني زيادة جاوزت الـ 500%

وارتفع أيضًا سعر السكر التمويني المدعوم من 4.75 جنيها ليصل حاليًا إلى 28 جنيهًا بزيادة بلغت 489.5%، بينما زادت أسعار الزيت التمويني سعة 900 مللي الخليط ما بين 7.65 و 16.75 جنيهًا في 2016 ، لتصل حاليًا سعة 800 مللي لـ54 جنيهًا بزيادة بلغت 222.38%.

وسجل سعر عبوة المكرونة بوزن 350 و 500 جرام ما بين 1.10 و 5.10 جنيهات ليصل في الوقت الحالي إلى 8.5 جنيهًا للعبوة بوزن 350 جرام بزيادة تبلغ 672.72%.

التضخم والدعم النقدي
وكشفت بيانات التضخم السنوي الصادرة عن البنك المركزي المصري ارتفاعًا إلى 13.969% بنهاية أبريل الماضي بعد أن كانت 3.146% في أكتوبر 2019 بزيادة اقتربت من 10% .

وشهدت أسعار السلع الغذائية زيادة على أساس سنوي تراوحت بين 25 و 35% بعد تداعيات الحرب الروسية الأوكرانية وصولا للصراع الأمريكي الإيراني، وقررت الحكومة للمرة الأولى بنهاية العام الماضي رفع سعر رغيف الخبز المدعم من 5 قروش ليصل إلي 20 قرشًا بزيادة 4 أضعاف.

من جانبه، حذر الدكتور علي الإدريسي، الخبير الاقتصادي، في تصريحات لـ “ليبرالي”، من عدم دراسة الحكومة لقرارات رفع الدعم تدريجيًا في ظل تأثر الفئات المهمشة بزيادات الأسعار.

وأكد أن وجود تسعيرة واضحة ومحددة للسلع داخل الأسواق هو جوهر الحماية الاجتماعية، معتبرًا أن بدء تحويل دعم الحكومة نقديًا من شأنه رفع أكثر لأسعار السلع لاسيما الأساسية نظرًا لاعتبارها أحد إجراءات تحرير تلك السلع.

وأضاف ” الإدريسي”، أنه لا يمكن إنكار تأثيرات ذهاب الدعم لغير المستحقين ولكن هناك قواعد بيانات أكثر دقة تحدد الفئات الأولى من الدعم التمويني مع ضمان استقرار أسعار السلع داخل السوق لتكون متاحة لكل المواطنين.