نقابة الأطباء تطالب بعدم إنشاء كليات طب جديدة ووقف قبول طلبة لكيانات لا تمتلك مستشفيات

اصدرت  النقابة العامة للأطباء بيانا جددت فيه مطالبتها بوقف التوسع العشوائي في إنشاء كليات الطب وعدم إنشاء كليات جديدة، مع تطبيق القانون على الكليات التي لم تنشئ مستشفيات جامعية بعد انتهاء مهلة الثلاث سنوات المقررة، ووقف قبول طلاب جدد بها اعتبارا من العام الدراسي المقبل.

جاء البيان ردا على ما أثير خلال الأيام الماضية بشأن منع دخول أطباء الامتياز إلى غرف العمليات بمستشفى الشاطبي الجامعي بالإسكندرية، وما صاحب ذلك من حالة من الجدل والقلق بين الأطباء المتدربين.

وقالت النقابة، في بيانها، إنها تواصلت مع مسؤولي مستشفيات جامعة الإسكندرية للوقوف على حقيقة ما جرى، حيث أوضحوا أن الإجراءات الأخيرة جاءت بهدف تنظيم تواجد أطباء الامتياز داخل غرف العمليات، بعد رصد وجود أطباء من خارج البرنامج التدريبي المعتمد وغير مقيدين أو محولين رسميا للتدريب بالمستشفيات الجامعية بالإسكندرية.

وأضافت النقابة أن مسؤولي الجامعة أكدوا قصر دخول أطباء الامتياز إلى غرف العمليات على الأطباء المسجلين بالبرنامج التدريبي المعتمد وفقا للجداول الرسمية المعلنة، مع التحقق من الهوية والالتزام بالمهام التدريبية المحددة لكل طبيب تحت إشراف المشرفين الإكلينيكيين بالأقسام، إلى جانب إلغاء أي قرارات سابقة تتعارض مع هذه الضوابط.

ورحبت النقابة بتوضيح إدارة المستشفى واتخاذ الإجراءات اللازمة لتنظيم التدريب، لكنها أكدت أن الواقعة تكشف عن أزمة أعمق وأخطر تتعلق باستمرار زيادة أعداد الطلاب والخريجين دون التوسع الموازي في المستشفيات الجامعية وأماكن التدريب الإكلينيكي.

قرار طب الإسكندرية سبب الأزمة مع نقابة الأطباء

وحذرت من أن تكدس أعداد المتدربين بصورة تفوق الطاقة الاستيعابية للمؤسسات الطبية والتعليمية يمثل تهديدا حقيقيا لجودة التعليم الطبي ومستوى تأهيل الطبيب المصري، مؤكدة أن تخريج آلاف الأطباء سنويا دون توفير فرص تدريب حقيقية ومقاعد كافية لاستكمال تأهيلهم المهني يعد إهدارا للموارد وإضرارا مباشرا بمستقبل الخريجين.

وأشارت النقابة إلى أنها سبق أن وجهت العديد من التحذيرات والمخاطبات الرسمية إلى وزارة التعليم العالي والمجلس الأعلى للجامعات خلال السنوات الماضية بشأن هذه الأزمة، إلا أن المشكلة ما زالت تتفاقم في ظل استمرار سياسات التوسع الكمي دون رؤية واضحة تضمن الحفاظ على جودة التعليم الطبي.

كما طالبت بربط أعداد المقبولين بكليات الطب بالقدرة الفعلية للمستشفيات الجامعية ومؤسسات التدريب على استيعابهم وتأهيلهم بالشكل المناسب.

وأكدت النقابة أن المستشفى الجامعي يمثل الركيزة الأساسية للعملية التعليمية والتدريبية، ولا يجوز استمرار أي كلية طب في تخريج دفعات جديدة أو استقبال طلاب جدد دون امتلاك مستشفى جامعي قادر على أداء هذا الدور.

وشددت على أن نجاح برنامج الامتياز الموحد لا يتحقق من خلال اللوائح والقرارات فقط، وإنما يتطلب توفير بيئة تدريبية حقيقية تسمح للطبيب باكتساب المهارات الإكلينيكية اللازمة لممارسة المهنة وفقا للمعايير العلمية والمهنية السليمة.

وحملت النقابة وزارة التعليم العالي والجهات المعنية مسؤولية استمرار سياسات التوسع الكمي غير المنضبط دون توفير الإمكانات التدريبية اللازمة، مؤكدة أن الحفاظ على جودة التعليم الطبي لا يخص الأطباء وحدهم، بل يرتبط بحق المواطنين في الحصول على خدمة صحية آمنة يقدمها أطباء تلقوا تدريبا حقيقيا ومتكاملا.

وأكدت أن ما شهدته مستشفى الشاطبي لا يمثل أزمة محلية تخص مستشفى بعينه، بل يعد جرس إنذار يكشف حجم الخلل المتراكم في منظومة التعليم الطبي، محذرة من أن تجاهل هذه التحذيرات قد يقود إلى أزمة أكبر تمس كفاءة الطبيب المصري ومستقبل المهنة وجودة الخدمات الصحية المقدمة للمواطنين.