
قال أمين سر الاقتصادية بمجلس الشيوخ النائب أشرف عبد الغني، إن مشروعات القوانين الضريبية المقرر أن يناقشها مجلس النواب خلال جلساته المقبلة تأتي في إطار الحزمة الثانية من التسهيلات الضريبية التي أطلقتها وزارة المالية، بهدف تحسين مناخ الاستثمار وتبسيط الإجراءات أمام الممولين والمستثمرين.
وأوضح خبير الضرائب ومؤسس جمعية ، في تصريحات خاصة لـ”ليبرالي”، أن الحزمة الجديدة تتضمن عددا من الإجراءات الإيجابية التي تستهدف تخفيف الأعباء على مجتمع الأعمال وتعزيز السيولة داخل الشركات، مؤكدا أن الاتجاه العام للتعديلات يعكس رغبة الدولة في بناء علاقة أكثر توازنا وثقة مع الممولين.
وأشار إلى أن من أبرز التعديلات المقترحة إلغاء ضريبة الأرباح الرأسمالية على الأسهم المقيدة بالبورصة المصرية، والاستعاضة عنها بضريبة دمغة نسبية على التداولات، موضحا أن هذه الخطوة تهدف إلى تبسيط آليات التحصيل وتقليل التعقيدات المرتبطة بتطبيق ضريبة الأرباح الرأسمالية.

ورغم ترحيبه بعدد من بنود الحزمة الجديدةمن تعديلات قوانين الضرائب، أبدى خبير الضرائب ومؤسس جمعية الضرائب المصرية، تحفظه على استمرار العمل بضريبة الدمغة على تعاملات البورصة، مؤكدا أنها لا تحقق العدالة الضريبية بالشكل الكافي، لأنها تفرض على واقعة البيع نفسها بصرف النظر عما إذا كان المستثمر قد حقق أرباحا أو تكبد خسائر.
وأضاف عبدالغني: “الضريبة العادلة يجب أن ترتبط بالربح الحقيقي وليس بمجرد تنفيذ عملية بيع أو شراء، ولذلك فإن ضريبة الدمغة تظل محل نقاش من منظور العدالة والكفاءة الضريبية”.
وفيما يتعلق بالأسهم غير المقيدة بالبورصة، أشاد عبد الغني بالآلية الجديدة المقترحة لاحتساب تكلفة الاقتناء، والتي تراعي سعر الخصم المعلن من البنك المركزي، بما يسمح بإضافة تكلفة زمنية عادلة للمستثمر عند الاحتفاظ بالسهم لفترات طويلة تتجاوز ثلاث سنوات.
المقاصة الضريبية ورد الضريبة
وأكد أمين سر اللجنة الاقتصادية بمجلس الشيوخ أن من أهم ما تتضمنه الحزمة الجديدة التوسع في آليات رد الضرائب المسددة بالزيادة، وعدم قصرها على ضريبة القيمة المضافة فقط، مشيرا إلى أن سرعة رد الضريبة تمثل أحد أهم مطالب المستثمرين لما توفره من سيولة تساعد الشركات على التوسع والاستثمار.
وأوضح أن التعديلات تتيح كذلك تطبيق نظام المقاصة الضريبية بين مختلف أنواع الضرائب، بحيث يمكن استخدام الرصيد المسدد بالزيادة في ضريبة معينة لسداد ضرائب أخرى مستحقة على الممول، وهو ما يمثل نقلة مهمة في تبسيط المنظومة الضريبية وتقليل الأعباء المالية على الشركات.
توسيع الاستفادة من النظام الضريبي المبسط
وأشار عبد الغني إلى أن من بين التيسيرات المطروحة مد تطبيق الشرائح الضريبية المخفضة للمشروعات الصغيرة والمتوسطة بأثر رجعي لبعض السنوات السابقة، بما يتيح استفادة أوسع للأنشطة التي لا يتجاوز حجم أعمالها 10 ملايين جنيه سنويا.
وأضاف أن هذا التوجه يعكس حرص الدولة على دمج الاقتصاد الرسمي وتشجيع المشروعات الصغيرة على الالتزام الطوعي بالمنظومة الضريبية.
بطاقة ضريبية مؤقتة لتسهيل تأسيس الشركات
وكشف عبد الغني عن اتجاه لإصدار بطاقة ضريبية مؤقتة خلال فترة لا تتجاوز ثلاثة أشهر من بدء نشاط الممول، بما يمكن المستثمر من مباشرة أعماله دون انتظار استكمال جميع الإجراءات النهائية.
وأوضح أن هذه الخطوة تمثل أحد أهم التيسيرات الإجرائية التي يطالب بها مجتمع الأعمال منذ سنوات، لما لها من أثر مباشر على تسريع تأسيس الشركات وتحفيز الاستثمار.
حوافز جديدة للقيد بالبورصة
ورحب النائب بالحافز الضريبي الجديد المقترح للشركات التي تقيد أسهمها بالبورصة، والذي يصل إلى خصم ضريبي بنسبة 15% من الضريبة المستحقة، معتبرا أنه يمثل رسالة إيجابية لدعم سوق المال وتشجيع الشركات على القيد والتوسع.
لكنه أشار في الوقت ذاته إلى أن اشتراط حد أدنى مرتفع لرأس المال والاكتتاب قد يحصر الاستفادة من الحافز في عدد محدود من الشركات الكبرى، مطالبا بإعادة النظر في هذه الحدود بما يسمح لشريحة أوسع من الشركات بالاستفادة من المزايا الجديدة.
وأكد عبد الغني في تصريحاته أن نجاح الحزمة الضريبية الجديدة سيظل مرهونا بكفاءة التطبيق العملي على أرض الواقع، قائلا: “التشريعات تحمل العديد من الجوانب الإيجابية، لكن الفيصل الحقيقي سيكون في قدرة الجهات التنفيذية على تحويل هذه النصوص إلى إجراءات مبسطة وفعالة يشعر بها المستثمر والممول في حياته اليومية”.

6 قوانين ضريبية
ويعقد مجلس النواب جلساته العامة يومى الاثنين والثلاثاء المقبلين، يناقش خلالهما التقرير العام للجنة الخطة والموازنة بشأن مشروع خطة التنمية الاقتصادية والاجتماعية للعام المالى 2026/ 2027، ومشروع الموازنة العامة للدولة، ومشروعات موازنات الهيئات العامة الاقتصادية، والهيئة القومية للإنتاج الحربى للسنة المالية 2026/ 2027.
كما يناقش المجلس عدد من القوانين الضريبية وتشمل، مشروع قانون مُقدم من الحكومة بشأن تجديد العمل بالقانون رقم 79 لسنة 2016 فى شأن إنهاء المنازعات الضريبية. ويهدف مشروع القانون إلى استمرار لجان إنهاء المنازعات الضريبية المشكلة فى مباشرة اختصاصاتها للنظر فى الطلبات التى يقدمها الممولون أو المكلفون، واستقبال طلبات إنهاء المنازعات الضريبية حتى موعد أقصاه نهاية سنة 2026.
و مشروع قانون مُقدم من الحكومة بتعديل بعض أحكام قانون الإجراءات الضريبية الموحد الصادر بالقانون رقم 206 لسنة 2020. ويهدف مشروع القانون إلى ضبط المجتمع الضريبى من خلال إلزام الممولين والمكلفين بإمساك الدفاتر والسجلات والالتزام بالانضمام للمنظومات الكترونية (الفاتورة الالكترونية، والإيصالات الالكترونى) لأغراض توفير المعلومات الدقيقة التى تتيح لمصلحة الضرائب المصرية تحقيق أعلى معدلات الشفافية والوضوح والعدالة الضريبية، وذلك كله دون الإخلال بنصوص القوانين الخاصة التى تقرر التزام بعض فئات الممولين بإمساك دفاتر وحسابات مبسطة تتناسب مع طبيعة هذه الفئات.
كما يناقش مشروع قانون مُقدم من الحكومة بتعديل بعض أحكام قانون ضريبة الدمغة الصادر بالقانون رقم 111 لسنة 1980.
يهدف مشروع القانون إلى مواجهة الأحداث التى شهدتها الدولة المصرية خلال الفترات الماضية والتى صاحبها إصدار حزمة من التشريعات لأغراض مساندة الدولة وتمكينها من مواجهة كافة التحديات الاقتصادية والتى كان من بينها إصدار أكثر من قانون لوقف أو التجاوز عن الضريبة المفروضة أو المستحقة على الأرباح الرأسمالية الناتجة عن التصرف فى الأوراق المالية المقيدة ببورصة الأوراق المالية وأخرها القانون رقم 30 لسنة 2023، وفى ضوء الصعوبات التى واجهت تطبيق وتحصيل هذه الضريبة فقد رؤى الاستعاضة عنها بضريبة الدمغة النسبية نظراً لسهولة إجراءات تحصيلها من جانب الجهات القائمة بتنفيذ المعاملات بالبورصة.
و يناقش مشروع قانون مُقدم من الحكومة بشأن أيلولة نسبة من الأرباح الصافية للشركات المملوكة للدولة للخزانة العامة. والذى يهدف إلى مواجهة التحديات التى تواجه الاقتصاد المصرى فى ظل الأزمات العالمية المتعاقبة من خلال تعظيم الإيرادات الضريبية لأغراض دعم الخزانة العامة للدولة تمكيناً لها من مواجهة حجم النفقات المتزايد، حيث تضمن مشروع القانون فرض التزام ضريبى على الشركات التى يكون رأسمالها مملوك بالكامل للدولة أو مملوك للأشخاص الاعتبارية العامة وكذا الشركات التى تساهم فيها الدولة أو الأشخاص الاعتبارية العامة جزئياً بنسبة تجاوز (30%) بأيلولة نسبة من صافى أرباحها إلى الخزانة العامة للدولة.
و مشروع قانون مُقدم من الحكومة بتعديل بعض أحكام قانون الضريبة على القيمة المضافة الصادر بالقانون رقم 67 لسنة 2016. ويهدف إلى مواجهة مجموعة من التحديات التى تواجه مجتمع الأعمال والتى تتطلب إدخال تعديلات تشريعية تم إضافتها ضمن الحزمة الثانية لمبادرة التسهيلات الضريبية أبرزها إقرار سعر الضريبة على القيمة المضافة بنسبة استثنائية 5% بدلاً من 14% على الأجهزة الطبية دعماً للقطاع الصحى، دعم تجارة الترانزيت لتحويل مصر إلى مركز لوجستى للسلع العابرة، زيادة مدة تعليق أداء الضريبة على الآلات والمعدات لحين تركيبها واستخدامها فى الإنتاج الصناعى لإقرار إعفائها بعد ذلك دعماً لقطاع الصناعة، إعفاء مدخلات اللوازم والأجزاء والأجهزة اللازمة لأجهزة الغسيل الكلوى.
بالاضافة إلى مشروع قانون مُقدم من الحكومة بتعديل بعض أحكام القانون رقم 147 لسنة 1984 بفرض رسم تنمية الموارد المالية للدولة.و يهدف مشروع القانون إلى إلزام مصلحة الضرائب بمتابعة تحصيل وتوريد رسم تنمية الموارد المالية للدولة المفروض بالقانون رقم 147 لسنه 1984 المشار إليه فضلاً عن تلافى المشاكل العملية عند تحصيل الرسوم حيث تم تثبيت قيمة الرسم المقرر عند مغادرة الدولة بقيمة واحدة على المخاطبين به، فضلاً عن إعادة النظر فى آليات فرض وتحصيل بعض الرسوم بما يحقق التوازن ويعزز الثقة ويقضى على مشكلات التطبيق دون الإخلال بمصالح المواطنين أو تحميلهم بأى أعباء إضافية لذا أعدت وزارة المالية مشروع القانون المرفق.







