
وسط ترقب دبلوماسي ورهان من مراقبين على الخبرة والحكمة، يبدأ ابن العائلة الدبلوماسية العريقة، السفير المصري نبيل فهمي، محطته الأبرز في رحاب جامعة الدول العربية بعد اختياره بالإجماع أميناً عاماً للجامعة لمدة خمس سنوات اعتباراً من الأول من يوليو 2026، ليصبح الأمين العام التاسع منذ تأسيسها عام 1945، والمصري الثامن الذي يتولى هذا المنصب.
ومنذ تأسيس جامعة الدول العربية عام 1945، تعاقب على منصب الأمين العام 7 مسئولين مصريين قبل نبيل فهمي، هم: عبد الرحمن عزام (1945-1952)، وعبد الخالق حسونة (1952-1972)، ومحمود رياض (1972-1979)، وأحمد عصمت عبد المجيد (1991-2001)، ثم عمرو موسى (2001-2011)، ونبيل العربي (2011-2016)، وأحمد أبو الغيط (2016-2026)..
فيما تولى الدبلوماسي التونسي الشاذلي القليبي الأمانة العامة خلال الفترة من 1979 إلى 1990، ليبقى غير المصري الوحيد الذي شغل المنصب في تاريخ الجامعة.
ترحيب مصري
ورحبت مصر باعتماد مجلس جامعة الدول العربية على المستوى الوزاري، لقرار التعيين بتفويض من القادة العرب خلال دورته العادية المستأنفة الـ 165 المنعقدة الاثنين 22 يونيو في العاصمة الأردنية عمان.
وأوضحت وزارة الخارجية المصرية أن هذا الاختيار يأتي تقديراً للدور الهام الذي تضطلع به مصر تحت قيادة الرئيس عبد الفتاح السيسي علي المستوي العربي والعلاقات الأخوية المتميزة التي تربطها بشقيقاتها من الدول العربية، كما يعكس الاختيار التقدير للخبرة الدبلوماسية التي يتمتع بها نبيل فهمي ومسيرته المهنية الطويلة والتي أسهم خلالها في دعم العمل العربي على الساحتين الإقليمية والدولية.

وأعربت القاهرة عن خالص التمنيات لوزير خارجيتها الأسبق بالتوفيق والسداد في أداء مهام منصبه الجديد بما يسهم في مزيد من تعزيز العمل العربي المشترك، وتطوير آليات التنسيق والتعاون العربي، وصون الأمن القومي العربي وتحقيق تطلعات الشعوب العربية نحو الاستقرار والتنمية والازدهار.
وقدمت الخارجية التحية للسفير أحمد أبو الغيط الأمين العام السابق الجامعة الدول العربية، على ما بذله من جهود مخلصة وعطاء دؤوب طوال فترة توليه مهام منصبه، وما قدمه من إسهامات بارزة في خدمة القضايا العربية والدفاع عن المصالح العربية المشتركة، وتعزيز دور الجامعة العربية في مواجهة التحديات المتسارعة التي شهدتها المنطقة خلال السنوات الماضية.
عائلة دبلوماسية عريقة
ويُعد فهمي من أبرز الدبلوماسيين المصريين. ُولد في مدينة نيويورك بالولايات المتحدة في 5 يناير 1951، وينتمي إلى عائلة دبلوماسية عريقة؛ فهو نجل إسماعيل فهمي الذي شغل منصب وزير الخارجية في عهد الرئيس أنور السادات.
حصل فهمي على بكالوريوس العلوم في الفيزياء والرياضيات عام 1974، ثم نال درجة الماجستير في الإدارة عام 1976 من الجامعة الأمريكية بالقاهرة.
وبدأ مسيرته المهنية عام 1974 مديراً لمكتب الرئيس الراحل أنور السادات، قبل أن يلتحق بالسلك الدبلوماسي في وزارة الخارجية المصرية عام 1976، حيث تدرج في عدد من المناصب حتى عام 2011. وشغل منصب سفير مصر لدى اليابان بين عامي 1997 و1999، ثم سفيراً لدى الولايات المتحدة الأمريكية من 1999 إلى 2008.
كما تولى حقيبة الخارجية المصرية في الحكومة الانتقالية خلال الفترة من يوليو 2013 إلى يونيو 2014، في فترة سياسية حساسة.
وعمل في بعثات مصر لدى الأمم المتحدة في نيويورك وجنيف، وشارك في العديد من المؤتمرات الدولية والإقليمية.
وعلى الصعيد الأكاديمي، أسس فهمي كلية الشؤون الدولية والسياسات العامة بالجامعة الأمريكية بالقاهرة، وتولى عمادتها، مساهماً في إعداد أجيال من المتخصصين في العلاقات الدولية والسياسات العامة.




