
كثف نواب حزب العدل تحت قبة مجلس النواب نشاطهم البرلماني هذا الأسبوع مع قرب أنتهاء الدورة البرلمانية الحالية، جمع بين مواقف تشريعية واضحة خلال الجلسة العامة، وتحركات رقابية موسعة داخل اللجان النوعية، حيث سجل نواب الحزب 6 مداخلات في الجلسة العامة، إلى جانب مناقشة أكثر من 20 طلب إحاطة في اللجان الاقتصادية، والصناعة، والطاقة، والإسكان، والنقل والمواصلات، في إطار متابعة عدد من الملفات الاقتصادية والخدمية ذات الأولوية.
وخلال الجلسة العامة ه، أعلن الحزب رفضه مشروع خطة التنمية الاقتصادية والاجتماعية، ومشروع الموازنة العامة للدولة، وموازنات الهيئات الاقتصادية والهيئة القومية للإنتاج الحربي للعام المالي 2026/2027، مؤكدًا أن الموازنة لا تقدم معالجة كافية للتحديات الهيكلية التي تواجه الاقتصاد المصري، ولا تحقق التوازن المطلوب بين الانضباط المالي وتحفيز النمو والاستثمار.
كما أعلن الحزب الموافقة على مشروع قانون تجديد العمل بقانون إنهاء المنازعات الضريبية، ومشروع تعديل قانون الإجراءات الضريبية الموحد، باعتبارهما يدعمان تسوية المنازعات وتحسين بيئة الامتثال الضريبي.
ورفض الحزب تعديلات قانون ضريبة الدمغة، وقانون الضريبة على القيمة المضافة، وتعديل قانون فرض رسم تنمية الموارد المالية للدولة، مؤكدًا رفضه استمرار الاعتماد على زيادة الرسوم والأعباء الضريبية كأداة لمعالجة الاختلالات المالية.

وفي المقابل، أعلن الحزب موافقة مشروطة بتعديل على مشروع قانون أيلولة نسبة من الأرباح الصافية للشركات المملوكة للدولة للخزانة العامة، حيث طالبت النائبة فاطمة عادل بحذف النص الذي يمنح مجلس الوزراء سلطة استثناء بعض الشركات من تطبيق القانون دون ضوابط أو معايير واضحة، بما يحافظ على مبدأ المساواة والشفافية.
وخلال المناقشات، أكد النائب عبد المنعم إمام، رئيس حزب العدل، أن الاقتصاد لا يمكن أن يدار عبر التوسع في فرض الرسوم والأعباء، مشددًا على أن تحسين الإيرادات العامة يجب أن يأتي من خلال توسيع النشاط الاقتصادي وتحفيز الاستثمار والإنتاج، وليس بزيادة تكلفة ممارسة الأعمال، متسائلًا: كيف نطالب القطاع الخاص بالتوسع بينما نستمر في تحميله مزيدًا من الأعباء؟
كما أكدت النائبة صافيناز طلعت، خلال مناقشة تعديلات قانون ضريبة الدمغة، أن استمرار فرض ضرائب ورسوم على التعاملات في سوق المال يضعف جاذبية الاستثمار، ويؤثر بصورة أكبر على المستثمرين الأفراد، ويتعارض مع جهود تنشيط سوق الأوراق المالية، وعلى مستوى اللجان النوعية، واصل نواب الحزب تحركاتهم الرقابية في عدد من الملفات الاقتصادية والخدمية.
ففي اللجنة الاقتصادية، استعرض الدكتور محمد فؤاد تحفظات حزب العدل على التوسع في الدعم النقدي، مؤكدًا ضرورة وجود ضوابط واضحة للتطبيق وقياس أثر السياسات، وأن يكون الهدف تمكين الأسر والخروج بها من دائرة الفقر، لا الاكتفاء بإدارة الفقر.
كما ناقش النائبان علي خليفة، وحسام الخشت، طلبات الإحاطة الخاصة بملف التمويل الاستهلاكي، وما يرتبط به من ممارسات الإقراض والتحصيل، وانعكاساتها على المواطنين، مع المطالبة بتشديد الرقابة وتعزيز حماية المستهلك.
وفي لجنة الصناعة، ناقش النواب أحمد ناصر، ومحمد فؤاد، وحسام الخشت، وحسين هريدي مستهدفات الاستراتيجية الصناعية، مشيرين إلى وجود فجوة بين المستهدفات المعلنة للصناعة والصادرات وبين المؤشرات الاقتصادية الأخرى، ومطالبين بخطة تنفيذية متكاملة تستند إلى مؤشرات قابلة للقياس والمتابعة. كما طالبوا بوضع تعريف واضح ومحدد لمفهوم المصانع المتعثرة بما يضمن توجيه برامج الدعم إلى المصانع المستحقة وفق معايير موضوعية، إلى جانب تطوير مبادرة القرية المنتجة على أسس اقتصادية مستدامة تستفيد من التجارب السابقة وتتجنب تكرار أخطاء الماضي، مع ربطها بسلاسل القيمة والإنتاج والتسويق لضمان تحقيق أثر تنموي حقيقي.
وفي لجنة الطاقة والبيئة، ناقش النواب فاطمة عادل، ومروة بريص، وحسين هريدي، وحسام الخشت عددًا من طلبات الإحاطة المتعلقة بأداء قطاع البترول والطاقة، مؤكدين أن تراجع أداء القطاع لم يعد مجرد ملف فني، وإنما بات ينعكس بصورة مباشرة على الاقتصاد المصري، وأمن الطاقة، والصناعة، وتكلفة الإنتاج. وشملت المناقشات الانحراف عن مستهدفات إنتاج البترول والغاز، وتأخر تنمية الاكتشافات، وارتفاع فاتورة واردات الطاقة، وكفاءة إدارة وحدات التغويز، وشفافية خطط زيادة الإنتاج، فضلًا عن تأثير تعدد أسعار بيع الغاز وآليات عمل المجلس الأعلى للطاقة على مناخ الاستثمار الصناعي، والأعباء الإضافية التي تتحملها محطات الكهرباء نتيجة استخدام المازوت والسولار، وتفاقم المديونيات المتبادلة داخل منظومة الطاقة، بما يفرض ضرورة تبني رؤية أكثر تكاملًا لضمان استدامة القطاع وتعزيز أمن الطاقة.
وفي لجنة الإسكان، أسفرت المتابعة البرلمانية التي قادها الدكتور محمد فؤاد والنائب إيهاب منصور، عضو مجلس النواب عن الحزب المصري الديمقراطي الاجتماعي، بالتنسيق مع الجهات التنفيذية، عن توفير التمويل اللازم لإحلال خط المياه الرئيسي بمحافظة الجيزة، بعد سنوات من الانكسارات المتكررة التي تسببت في تعطل الخدمة وإلحاق أضرار واسعة بالمواطنين، بما يمهد لبدء تنفيذ المشروع وإنهاء واحدة من أبرز المشكلات الخدمية المزمنة بالمحافظة.
وفي لجنة النقل والمواصلات، تابعت النائبة سحر عتمان مشكلات النقل والمواصلات بمحافظة الشرقية، كما ناقشت ملف تعويضات نزع الملكية للمواطنين في مشروعات المنفعة العامة، مؤكدة أهمية تحقيق العدالة في تقدير التعويضات وسرعة صرفها بما يحفظ حقوق المواطنين، وانتهت المناقشات إلى التوصية بتشكيل لجنة لدراسة الملف بصورة متكاملة ومراجعة آليات التعويض الحالية. كما شاركت في أعمال اللجنة الخاصة المشكلة لدراسة مشروعات قوانين الإدارة المحلية، لمتابعة مناقشة مشروعات القوانين المنظمة للإدارة المحلية وتطوير منظومة العمل المحلي.
وفي ختام اجتماعات اللجان النوعية، يواصل النائب علي خليفة مناقشة طلب إحاطة بشأن الارتفاع الكبير في أسعار المدافن بمحافظة الجيزة، وما يترتب عليه من أعباء متزايدة على المواطنين، مطالبًا بمراجعة آليات التسعير وضمان عدم المغالاة في الأسعار بما يراعي البعد الاجتماعي.
ويؤكد هذا النشاط البرلماني المكثف استمرار حزب العدل في توظيف أدواته التشريعية والرقابية لطرح بدائل إصلاحية، ومتابعة الملفات الاقتصادية والخدمية، والدفاع عن مصالح المواطنين تحت قبة البرلمان.







