
دعا مختصون إلى أهمية ايلاء الاعتبار لمصلحة الطفل الفضلى في قوانين الأحوال الشخصية، بجانب التعامل مع ملف قانون الأسرة بمسؤولية وطنية وإنسانية، تضمن حماية النشء بعيداً عن المعارك القانونية التقليدية، مؤكدين ضرورة تكثيف الحوار المجتمعي حول قوانين الأسرة والاستماع إلى الخبراء قبل تمرير القانون.
جاء ذلك في الندوة التي نظمتها جمعية السادات للتنمية و الرعاية الاجتماعية ، اليوم الأربعاء، لمناقشة التعديلات المرتقبة على قانون الأحوال الشخصية، وسط مداخلات ساخنة ومتباينة.
شارك في الندوة العديد من النواب منهم: فاطمة عادل عضوة مجلس النواب عن حزب العدل، ونيفين فارس عضوة مجلس الشيوخ عن حزب العدل، وياسر الهضيبي وكيل لجنة حقوق الإنسان بمجلس النواب، وباسم كامل عضو مجلس الشيوخ وأمين عام الحزب المصري الديمقراطي، ومحمد فريد أمين سر لجنة حقوق الإنسان بمجلس النواب.
كما شارك العديد من المختصين منهم : الحقوقية هدى بدران، والحقوقي البارز مجدي عبد الحميد المدير التنفيذي للمشروع الأوروبي بالمجلس القومي لحقوق الإنسان، والدكتور سامح فوزي، وعبد الناصر قنديل الخبير البرلماني والصحفية فيولا فهمي.
تجاوز الصراع
خلال كلمتها، دعت النائبة فاطمة عادل عضوة مجلس النواب عن حزب العدل، إلى ضرورة إعلاء “مصلحة الطفل الفضلى” كأولوية قصوى في جميع المداولات القانونية، محذرة من الانزلاق إلى تضخيم الصراع بين الرجل والمرأة على حساب استقرار الكيان الأسري.
وأشارت عادل إلى تقديم حزب العدل لمشروع قانون متكامل لتعديل أحكام الأسرة للمصريين المسلمين، مؤكدة أنه يسعى لترجمة المطالب الحقيقية والواقعية للأسرة المصرية بما يضمن توازن الحقوق.
الطفل.. الغائب الحاضر
من جانبها، قدمت النائبة نيفين فارس عضوة مجلس الشيوخ عن حزب العدل، رؤية تحليلية نقدية للمناقشات الجارية، مشيرة إلى أن “صاحب المصلحة الحقيقي”، وهو الطفل، لا يزال مغيباً عن طاولة الحوار.
وقالت فارس: “نتجادل حول من يستحق أكثر ومن تنازل أكثر، والطفل في المنتصف لا يملك حق التصويت على مصيره أو الاعتراض على قرارات ستشكل مستقبله الوجداني لسنوات طويلة”.
وشددت فارس على أن أزمة قانون الأسرة ليست مجرد نزاع على “الحضانة أو الرؤية أو النفقة”، بل هي قضية فلسفية وأخلاقية تتطلب النظر إلى الطفل كإنسان مستقل له كيانه الخاص، وليس كأداة أو “بند قانوني” يتم استحضاره فقط وقت النزاع.
سجال حول المؤسسات الدينية
من جانبه، أكد الحقوقي مجدي عبد الحميد، أهمية إبعاد المؤسسات الدينية، سواء الأزهر أو الكنيسة عن مثل هذه القوانين، مشيرًا إلى أنه يستشعر فرض وصاية على النواب من هذه المؤسسات، فيما رد بعض الحضور عليه مؤكدين أهمية احترام تواجد المؤسسات الدينية في مثل هذه التشريعات انطلاقًا من احترام مواد الدستور.

فلسفة تشريعية واضحة
من جانبه، أكد المحامي، أحمد محسن قاسم، أمين تنظيم حزب الجيل الديمقراطي، أن أي تعديل مرتقب في تشريعات قانون الأسرة والتقاضي يجب أن ينطلق من مراجعة “الفلسفة التشريعية” قبل تعديل النصوص، مشددًا على أن الإشكال الحقيقي في القانون الحالي لا يتعلق بالنصوص بقدر ما يتعلق بغياب الرؤية المتوازنة للأسرة.
وقال قاسم، إن قانون الأسرة الحالي اتسم بالميل نحو تعزيز حقوق أحد الأطراف على حساب تماسك الأسرة ككل، معتبرًا أن هذا التوجه أفرز العديد من الإشكاليات في التطبيق العملي داخل محاكم الأسرة، مضيفًا أن تطبيق بعض النصوص المرتبطة بحقوق المرأة في إنهاء العلاقة الزوجية، خاصة “الخلع”، جاء -من وجهة نظره- متأثرًا بتفسيرات غير متوازنة، ما أدى إلى اتساع نطاق الطلاق دون قيود كافية لإثبات الضرر، الأمر الذي انعكس على استقرار الأسرة.
ولفت إلى أن الاتفاقيات الدولية، ومنها اتفاقية القضاء على جميع أشكال التمييز ضد المرأة (سيداو)، يجب أن تترجمها القوانين المصرية وفقا لتحفظ مصر بعدم مخالفة الشريعة الإسلامية عند التصديق عليها بما لا يتعارض مع الخصوصية المجتمعية خصوصاً في تطبيق المادة ١٦ من الاتفاقية فيما يتعلق بإنهاء علاقة الزوجية من جانب الزوجة التي آستوجبت الشريعة وجود ضرر حقيقي عليها منها يحققه القاضي ويسببه بها حكمه.
وأوضح قاسم أن فلسفة الأسرة في المجتمع المصري تقوم على التكامل بين الرجل والمرأة لإختلاف الحقوق والمسئوليات وليس المساواة المطلقة في الأدوار كما في النموذج الغربي، مشيرًا إلى أن الخلط بين النموذجين خلق حالة من الاضطراب في واقع الأسرة المصرية في ظل القانون الحالي، مشددًا على ضرورة أن يعكس القانون الجديد “هوية الأسرة الشرقية”، بما يحافظ على التوازن بين الحقوق والواجبات داخل الأسرة المصرية.
وطالب أمين تنظيم حزب الجيل الديمقراطي بضرورة تقليل الاعتماد على النصوص الرقمية الجامدة داخل قانون الأسرة مثل الترتيب الرقمي لمستحقي الحضانة او عدد مرات الرؤية ومدتها، ومنح القاضي مساحة أوسع من السلطة التقديرية لتحقيق مصلحة الأسرة والأبناء، مشيرًا إلى أن تحديد أوقات الرؤية أو سن الحضانة بنصوص ثابتة لا يراعي اختلاف الحالات الاجتماعية والعمرية والنفسية، مؤكدًا أن مصلحة الطفل يجب أن تكون المعيار الأساسي في جميع الأحكام.





