من الوظيفة الحكومية إلى ريادة الأعمال.. خطة الحكومة لخفض فاتورة الأجور وزيادة الحصيلة الضريبية

علي مدار الأعوام الماضية، ركزت حكومة الدكتور مصطفي مدبولي، على مشروعات ريادة وحاضنات الأعمال، بإعتبارها أحد الوسائل للسيطرة على معدلات البطالة والتي تراجعت إلي 6% في أول 3 شهور من العام 2026 وفقا لبيانات الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء؛ بما يساعد على تقليل معدلات طلبات التوظف الحكومي.

تمويلات سابقة

حصلت الحكومة على مدار الـ 13 عامًأ الماضية على تمويلات في صورة منح وقروض لدعم الشركات الناشئة وريادة الأعمال والمشروعات الصغيرة ومتناهية الصغر بقيمة كسرت حاجز الـ761.34 مليون دولار بما يعادل 668.23 مليون يورو؛ تم التحصل عليها من المؤسسات الدولية من بينها ” مجموعة البنك الدولي، البنك الأوروبي لإعادة الإعمار والتنمية،الوكالة الفرنسية للتنمية، الاتحاد الأوروبي وبنك الاستثمار الأوروبي، مؤسسة التمويل الدولية IFC، الوكالة الإيطالية للتنمية”، شملت أكثر من 5 جهات حكومية وبعض شركات القطاع الخاص في الفترة من 2014 حتي 2026.

تحاول الحكومة من خلال اهتمام المؤسسات الدولية بملف ريادة الأعمال والشركات الناشئة ليكون لها نصيب من حجم التمويلات الموجهة لذلك القطاع بالنقد الأجنبي، في اشتراطات تلك المؤسسات على ضرورة توجيه التمويل لمؤسسات تابعة للقطاع الخاص لتحقيق الأهداف المرجوة منها، حيث بلغت جملة ما تم تخصيصه لقطاع الشركات الناشئة وصناديق رأس المال المخاطر في منطقة الشرق الأوسط وإفريقيا أكثر من 16 مليار دولار مقدمه من كلًأ من الوكالة الفرنسية للتنمية، مجموعة البنك الدولي، مؤسسة التمويل الدولية IFC، الاتحاد الأوروبي، بنك الاستثمار الأوروبي EIB” تم توجيهها من 2020 حتي 2025.

ميثاق للشركات الناشئة

وفي فبراير الماضي اعلنت الحكومة عن اطلاق مثياق للشركات الناشئة في مصر يتضمن ذلك الميثاق مجموعة من الأهداف أبرزها وضع سياسيات واجراءات مستمرة لتحسين بيئة الأعمال لتلك الشركات، واعتماد تعريف موحد للشركات ذات الأثر البيئي والمجتمعي للاستفادة من الحوافز المخصصة لها، وتسهيل استيراد المكونات الإلكترونية والأجهزة المتقدمة للشركات الناشئة العاملة في مجال الإلكترونيات، بالإضافة لتوفير الحوافز والدعم الفني للشركات الناشئة في مجال الصناعة لتمكينها من التوسع.

ويركز الميثاق أيضا على إنشاء تحالفات إقليمية بين الجامعات ومراكز الأبحاث والشركات الناشئة والمستثمرين، وتعزيز الابتكار من خلال تحالفات وطنية في القطاعات التكنولوجية ذات الأولوية منها الذكاء الاصطناعي والتكنولوجيات العميقة، وتمكين الشركات الناشئة من الاستفادة من التمويل الأوروبي للابتكار عبر برنامج Horizon Europe

 بالإضافة إلي تشجيع الجهات الحكومية على التعاون مع الشركات الناشئة المصرية لتقديم حلول رقمية مبتكرة وتقديم حوافز مالية وإجرائية لحاضنات ومسرعات الأعمال وإنشاء مناطق حرة خدمية متخصصة.

ثقافة العمل الحر وزيادة الضرائب

من واقع التصريحات الحكومية علي مدار السنوات السابقة وتحديدًأ خلال آخر 4 أعوام ماضية؛ التأكيد على ثقافة العمل الحر وعدم الاعتماد علي الحكومة في الحصول علي الوظائف من خلال الاغراءات الخاصة بالمزايا التي تحققها الأعمال الحرة من عدم التقيد بمواعيد وتفاوت الأجور وغيرها.

تفكر الحكومة من خلال زيادة معدلات العمل من خارج الحكومة سواء في القطاع الخاص أو الشركات الناشئة والمشاريع الصغيرة والمتوسطة ومتناهية الصغر؛ لعدم التقيد بأعباء الموظفين داخل دولاب العمل الحكومي من مزايا نقدية وعينية والتي تستحوذ علي نسبة 15% من مصروفات الموازنة العامة هذا العام والموجهة للأجور؛ بالإضافة لرفع معدلات التحصيل الضريبي من خلال قانون المحاسبة الضريبية المبسطة لأصحاب المشروعات الصغيرة والمتوسطة ومتناهية الصغر؛ حيث ضم محاسبة صناع المحتوي والفريلانسرز لذلك القانون وهو ما يعني رفع معدلات الحصيلة الضريبية المستهدفة بقيمة تبلغ 1.35 تريليون جنيه من الضرائب الدخل والأرباح والمكاسب الرأسمالية خلال العام المالي الجديد بزيادة تبلغ 434 مليار جنيه عن العام المالي الجاري بما يمثل نمو 47.4% .

وبحسب تقارير رسمية  اطلع عليها ” ليبرالي”، فإن وزارة المالية عملت في الفترات السابقة بالتعاون مع جهاز تنمية المشروعات الصغيرة والمتوسطة بإعتبارهما أحد أعضاء المجموعة الوزارية لريادة الأعمال؛ لضم 100 ألف ممول جديد لمنظومة التسهيلات الضريبية الأولي الموجهة للقطاع الخاص خصوصا أصحاب المشروعات الصغيرة والمتوسطة ومتناهية الصغر بما في ذلك الشركات الناشئة.

تعليمات المؤسسات الدولية

من جانبه قال الدكتور علي الإدريسي، الخبير الاقتصادي، إن محاولات الحكومة لافساح المجال للشركات الناشئة والمشاريع الريادية القائمة علي التكنولوجيا؛ يأتي من خلال توجيه مؤسسات التمويل الدولية للحكومات في منطقة الشرق الأوسط لزيادة دور شركات القطاع الخاص في البلدان لتقليل تبعات التأثيرات الجيوسياسية علي الاقتصاديات الناشئة.

أوضح ” الإدريسي” لـ ليبرالي، أن الحكومة تحاول في الوقت الحالي لتحقيق إيرادات وعوائد مستدامة للسيطرة على الفجوة التمويلية المقدرة بـ1.2 تريليون جنيه بموازنة السنة المالية الجديدة والتي تشكل نحو 5% من الناتج المحلي الإجمالي للبلاد؛ وبالتالي سيكون لديها تحديًأ كبيرًا في السيطرة عليه في ظل ضبابية المشهد العالمي واستمرار وتيرة الصراع الأمريكي الإيراني ودخول الكيان الصهيوني في الصراع .

رأضاف أن الحكومة مرتبطة مع مؤسسات التمويل الدولية ببرامج محددة لتقييم الاقتصاد المصري خصوصا مع صندوق النقد والبنك الدوليين علي وجه التحديد والتي تشترط أمورا معينة من بينها اصلاحات ضريبية وتشريعية في مجالات الاقتصاد وتحرير سعر الصرف و كذلك تمكين القطاع الخاص؛ لاستمرار الحصول علي التمويل لدعم احتياجات الخزانة العامة ومشروعات الخدمات العامة.