
نعمة عطا
في تطور جديد، أعلنت جامعة الأزهر قبول استقالة الدكتورة إيمان أحمد السيد، المدرس بقسم التفسير وعلوم القرآن بكلية الدراسات الإسلامية والعربية للبنات بالخانكة، وذلك بعد أشهر من تقديمها الطلب، فيما ردت الدكتورة بمنشورات تضمنت اتهامات للإدارة ومطالب بإثبات صحة الروايات من الطرفين.
ملامح الأزمة ورواية الدكتورة
وتقدمت الدكتورة إيمان السيد، باستقالتها في 10 فبراير 2025، عبر خطاب مسجل بعلم الوصول إلى عميد الكلية، على خلفية ما وصفته بـ “ظروف خاصة”.
وفي منشور لاحق على صفحتها الشخصية، سردت الدكتورة 14 سببًا، قالت إنها دفعتها لاتخاذ القرار، منها: “التحقيقات التي لا ينظر فيها للمستندات”، وتدني رواتب أعضاء هيئة التدريس، ومنع العمل خارج الجامعة إلا بإذن، ونظام مكافآت تصحيح الامتحانات، ونسبة الجامعة من مبيعات الكتاب الجامعي.
وأوضحت الدكتورة، أنها انقطعت عن العمل بعد انقضاء المدة القانونية حرصاً على مصلحة الطالبات، قائلة: “قدمت استقالتي في فبراير، وانقطعت عن العمل بعد المدة القانونية”.
رد جامعة الأزهر وتفاصيل البيان
من جانبها، أصدرت جامعة الأزهر بيانًا رسميًا، مؤكدة على أن مجلس الجامعة وافق على قبول الاستقالة في جلسته المنعقدة بتاريخ 14 مايو 2026.
وأوضح البيان، أن الدكتورة تقدمت باستقالتها “دون ذكر أسباب”، وأن ملفها الوظيفي “خلا من أي جزاءات تأديبية”.
وأضاف البيان، أن إدارة الجامعة شكلت لجنة برئاسة الدكتور محمود صديق، نائب رئيس الجامعة للدراسات العليا والبحوث، للاستماع إليها، إلا أن الدكتورة “رفضت الحضور واكتفت بالتواصل عبر واتساب”، مؤكدة رغبتها في الاستقالة دون إبداء أسباب.
مطالب الدكتورة وتهديد باللجوء للقضاء
وعقبت الدكتورة على بيان الجامعة بمنشور جديد تضمن 5 مطالب رئيسية، منها مطالبتها هيئة التأمينات بإصدار مستند يثبت قيمة معاشها، ومطالبة النيابة الإدارية باستدعاء ملف التحقيق رقم 228 لسنة 2022، ومطالبة المركز الإعلامي للجامعة بنشر جميع التحقيقات والجزاءات الموقعة عليها.
وهددت الدكتورة باللجوء إلى القضاء ورفع دعوى “رد شرف” في حال عدم الاستجابة لمطالبها، مؤكدة في الوقت ذاته عدم وجود مواقف سيئة مع نواب الجامعة الحاليين.
تداول نشطاء ومحاولة تدخل سابقة
وتداول نشطاء على مواقع التواصل الاجتماعي منشورات أشارت إلى أن الدكتورة كانت قد التقت بفضيلة الإمام الأكبر شيخ الأزهر خلال زيارته لمحافظة الأقصر لعرض شكواها.
ولم يصدر تعقيب رسمي من مشيخة الأزهر يؤكد أو ينفي ما تم تداوله حول هذا اللقاء، فيما نفت منشورات أخرى ما تردد عن تدخل الشيخ في الأزمة.
كما تفاعل عدد من طلاب الدكتورة مع منشورها معبرين عن تضامنهم، فيما كتب آخرون من أعضاء هيئة التدريس بجامعة الأزهر عن معاناتهم من ضغوط إدارية ومالية دون ذكر تفاصيل أو أسماء.
تساؤلات حول أوضاع أعضاء هيئة التدريس
وتزامن الجدل مع تداول منشورات لأكاديميين أعربوا فيها عن استياء من الأوضاع المالية والإدارية لأعضاء هيئة التدريس، متسائلين عن العائد عليهم من الفوائض المالية التي أعلنت بعض الجامعات تحقيقها.
وأشار المنشور المتداول إلى أن راتب الأستاذ الجامعي “لا يرقى لمستوى معيشي لائق”، مطالباً بوضع “عضو هيئة التدريس” على رأس أولويات الجامعات قبل الحديث عن التطوير والجودة.
خبراء: القضية تكشف فجوة تواصل بين الإدارة والأكاديميين
وفي السياق الأكاديمي، يرى متابعون أن الواقعة تعكس وجود فجوة في آليات التواصل وحل النزاعات داخل المؤسسات الجامعية.
وأكد متابعون أن سرعة قبول الاستقالة بعد تداول الأمر على نطاق واسع، تطرح تساؤلات حول الإجراءات المتبعة في التعامل مع استقالات أعضاء هيئة التدريس، ومدى فعالية لجان الاستماع المشكلة لهذا الغرض.
هل تمثل الاستقالة سابقة داخل الأزهر؟
لا تعد استقالات أعضاء هيئة التدريس أمرًا جديدًا في الجامعات المصرية، إلا أن الجديد في هذه الواقعة يتمثل في تحولها إلى نقاش عام على مواقع التواصل، وتبادل الاتهامات بين الطرفين عبر البيانات والمنشورات.
وفي السابق، كانت مثل هذه الاستقالات تنتهي بقرار إداري دون ضجيج إعلامي، بينما يمثل نشر الدكتورة لتفاصيل الأزمة نموذجاً جديداً للاحتجاج العلني داخل المؤسسة الأزهرية.
هل تكشف الواقعة عن أزمة أعمق؟
استنادًا إلى المعطيات المطروحة، يمكن اعتبار القضية مؤشراً على حجم الضغوط التي يعاني منها بعض أعضاء هيئة التدريس، إلا أن حجمها الحقي يظل مرتبطاً بثلاثة شروط أساسية: شفافية إدارة الجامعة في نشر بيانات الاستقالات، ووضوح آليات التحقيق الإداري، واستجابة الجهات المعنية لمطالب إصلاح منظومة الرواتب.
فمن ناحية، وضعت القضية ملف أعضاء هيئة التدريس على طاولة النقاش العام، وهو ما يمثل خطوة مهمة، ومن ناحية أخرى فإن استمرار تبادل الاتهامات دون حوار مباشر قد يزيد من حالة الاحتقان داخل المؤسسة



