روايتان رسميتان لحريق مستشفيات جامعة أسوان.. اختلاف في موقع الحادث وسببه

أثار الحريق المحدود الذي شهدته مستشفيات جامعة أسوان حالة من التساؤلات، بعدما أصدرت كل من محافظة أسوان وجامعة أسوان، بيانين رسميين اتفقا على نجاح قوات الحماية المدنية في السيطرة على الحريق دون وقوع أي إصابات أو تأثير على الخدمات الطبية، إلا أنهما اختلفا في تحديد موقع الحريق وسببه.

ففي بيانها، أوضحت محافظة أسوان أن المهندس عمرو لاشين، محافظ أسوان، تابع على مدار الساعة جهود السيطرة على الحريق الذي اندلع أعلى سطح مستشفى الجراحة، مشيرة إلى أن الأسباب الأولية ترجح نشوبه نتيجة التكييف المركزي، مؤكدة أن النيران لم تمتد إلى الأقسام الداخلية أو تؤثر على سير الخدمات الطبية.

ووفقًا للبيان، وجّه المحافظ بسرعة تنفيذ الإجراءات الاحترازية للحفاظ على سلامة المرضى، حيث تم نقل حالتين إلى مستشفى الصداقة الجديدة لاستكمال العلاج، فيما نُقل باقي المرضى إلى مستشفى الباطنة المجاور بصورة احترازية، مع تكليف الجهات المختصة باتخاذ الإجراءات القانونية والفنية اللازمة للوقوف على ملابسات الحريق وأسبابه.

كما نقل البيان عن الدكتور رمضان غالب، مدير مستشفى الباطنة بمستشفيات جامعة أسوان، تأكيده أن الحريق وقع أعلى سطح المستشفى بعيدًا عن الأقسام العلاجية وقسم الاستقبال وأماكن انتظار المرضى، ولم يؤثر على تقديم الخدمات الطبية، كما لم يسفر عن أي إصابات أو حالات اختناق، بفضل سرعة تدخل قوات الحماية المدنية والأطقم الطبية وهيئات التمريض، التي نفذت عملية نقل المرضى بصورة منظمة حتى تمت السيطرة الكاملة على الموقف.

في المقابل، قدمت جامعة أسوان رواية مختلفة بشأن موقع الحريق وسببه، إذ أعلنت برئاسة الدكتور لؤي سعد الدين نصرت، القائم بأعمال رئيس الجامعة، أن الحريق اندلع بالطابق الأرضي بالمبنى الإداري للمستشفيات الجامعية، نتيجة ماس كهربائي بأحد أجهزة التكييف (سبليت) في ظل الارتفاع الشديد في درجات الحرارة، مؤكدة السيطرة الكاملة عليه دون وقوع أي خسائر في الأرواح أو إصابات.

وكشف بيان الجامعة أن الدكتور عبدالعزيز قنصوة، وزير التعليم العالي والبحث العلمي، أجرى اتصالًا هاتفيًا للاطمئنان على سلامة المرضى وسير العمل بالمستشفيات الجامعية.

حيث أكد رئيس الجامعة له نجاح جهود السيطرة على الحريق، مع تنفيذ إجراءات احترازية شملت نقل تسع حالات من مرضى قسم الأطفال والحضانات إلى أماكن آمنة داخل المستشفى تجنبًا لتأثرهم بالدخان، قبل إعادتهم إلى أماكنهم عقب انتهاء أعمال التأمين، إلى جانب إعادة التيار الكهربائي تدريجيًا بعد انتهاء أعمال الإطفاء والفحص الفني.

وأكد الدكتور لؤي سعد الدين نصرت أن سرعة استجابة قوات الحماية المدنية، بالتنسيق مع الأجهزة التنفيذية والأمنية وإدارة المستشفيات الجامعية، أسهمت في احتواء الحريق خلال وقت قياسي، مشيرًا إلى أن خطة الطوارئ والإخلاء الوقائي نُفذت بكفاءة عالية، مع استمرار تقديم الخدمات الطبية والعلاجية بصورة طبيعية ودون أي تأثير على سير العمل.

وأضاف أن اللواء عبدالله جلال، مدير أمن أسوان، انتقل إلى موقع الحريق لمتابعة الموقف ميدانيًا، والإشراف على أعمال التأمين والتنسيق بين الأجهزة الأمنية وقوات الحماية المدنية، بما أسهم في سرعة احتواء الحريق وتأمين المبنى وضمان سلامة المرضى والعاملين.

كما وجّه رئيس الجامعة بمراجعة جميع التوصيلات الكهربائية وأنظمة التكييف داخل المستشفيات الجامعية، واتخاذ الإجراءات الوقائية اللازمة وفقًا لاشتراطات السلامة والحماية المدنية، بما يضمن توفير أعلى مستويات الأمان للمرضى والعاملين والمترددين.

ومن جانبه، أكد الدكتور محمد زكي الدهشوري، عميد كلية الطب ورئيس مجلس إدارة المستشفيات الجامعية، أن الفرق الطبية وأطقم التمريض تعاملت مع الموقف باحترافية، وتم تنفيذ خطة الإخلاء الوقائي وفق المعايير المعتمدة، مع استمرار تقديم الرعاية الصحية لجميع المرضى دون انقطاع، واستئناف العمل بجميع الأقسام بصورة طبيعية عقب انتهاء أعمال التأمين.

وفي ختام بيانها، أعربت جامعة أسوان عن شكرها للدكتور عبدالعزيز قنصوة، وزير التعليم العالي والبحث العلمي، لحرصه على متابعة الموقف، كما وجهت الشكر إلى اللواء عبدالله جلال، مدير أمن أسوان، وقوات الحماية المدنية، والأجهزة الأمنية والتنفيذية، والأطقم الطبية وهيئات التمريض، مؤكدة استمرار تطبيق أعلى معايير الأمن والسلامة داخل المستشفيات الجامعية.

ورغم اختلاف الروايتين الرسميتين بشأن موقع الحريق وسببه، فإن البيانين اتفقا على عدد من النقاط الأساسية، أبرزها السيطرة السريعة على الحريق، وعدم وقوع أي إصابات أو خسائر بشرية، ونجاح خطة الإخلاء الوقائي، واستمرار تقديم الخدمات الطبية بصورة طبيعية، فيما تبقى نتائج الفحص الفني والتحقيقات الرسمية الفيصل في حسم التفاصيل النهائية المتعلقة بملابسات الحادث.