بين التمويل والطلبات.. الحكومة تواجه اختبار الإيجار القديم

تحاول حكومة الدكتور مصطفي مدبولي، احتواء أزمة المستأجرين بنظام الإيجار القديم؛ من خلال اتاحة بدائل لمن يرغب في الحصول على وحدات سكنية بديلة، وذلك بعد اقتراب نهاية موعد المهلة المحدد في 16 يوليو الجاري.

سريان القانون

وخلال الشهور القليلة الماضية أعلنت وزارة الاسكان والمرافق والمجتمعات العمرانية؛ عن مبادرة لتوفير وحدات سكنية مؤجرة عبر منصة مصر الرقمية من خلال التقديم على استمارة خاصة على الموقع؛ ضمن إجراءات تهدئة الرأي العام وخصوصًا الفئات المتضررة من اصدار قانون إلغاء الإيجار القديم بعد 7 سنوات للوحدات السكنية و 5 سنوات للوحدات غير السكنية وذلك من إقرار التعديلات الأخيرة على القانون .

لجأت الحكومة من عبر وزارة الإسكان لإتاحة وحدات سكنية تتوافق مع الظروف الاقتصادية والمعيشية للمواطنين المتضررين من قانون الإيجار القديم؛ من خلال توفير وحدات سكنية بمشروعات الإسكان سواء عن طريق الإيجار أو التأجير المنتهي بتملك الوحدة السكنية.

مصادر مطلعة بوزارة الإسكان والمرافق والمجتمعات العمرانية لـ ليبرالي؛ قالت إن حجم الطلبات التي قدمتها الفئات المستحقة لوحدات سكنية بديلة كسرت حاجز الـ93 ألف طلبًا منذ فتح الطلبات في أكتوبر الماضي .

ويتضمن مشروع المرحلة الأولى من وحدات الإسكان البديل نحو  10 آلاف  وحدة سكنية متاحة، علي الرغم من عدم تحديد المناطق التي ستشملها الوحدات السكنية البديلة على مستوى المحافظات.

أوضحت المصادر أن المبادرة التي اطلقتها الحكومة سواء عبر تعديل أحكام قانون الإيجار القديم؛ لضبط العلاقة بين المالك والمستأجرالأصلي و المستحق لواحدات السكن البديل.

أضافت المصادر استحقاق الوحدات السكنية في الإسكان البديل تتضمن تحرير عقود سابقة قبل العمل بتعديلات قانون الإيجار القديم سواء للمستأجر الأصلي أو ذوييه من الزوجة والأبناء القصرعند تخصيص الوحدات.

الحكومة تبحث عن تمويل لوحدات الاسكان البديل

وعلي سياق متصل كشفت مي عبد الحميد، رئيس صندوق الإسكان الإجتماعي والتمويل العقاري، عن أنه يجرى اعداد بدائل سكنية متنوعة للأصحاب الوحدات السكنية المؤجرة والخاضعين لقانون الإيجار القديم؛ لفترات تمتد لـ6.5 عامًا ووفقًا للحالة الإجتماعية والسن والقدرات المالية لكل حالة بما في ذلك التأجير المنتهي بالتملك أو الإيجار أو التميلك للوحدات التي سيتم طرحها للإسكان البديل.

وبحسب تصريحات عبد الحميد، فإن الحكومة تقوم في الوقت الحالي بالعمل على إتاحة موارد لدعم الوحدات السكنية البديلة من صندوق الإسكان الاجتماعي والتمويل العقاري لتوسيع دائرة استفادة المستحقين، بعد ارتفاع تكاليف إنشاء الوحدات السكنية التي تخدم محدودي الدخل والتي اقتربت من مليون جنيه، بما يمثل عشرات أضعاف التكلفة الفعلية مقارنة بالفترات السابقة والتي كانت أقل.

مشهد ضبابي

و على جانب آخر أكد اتحاد مستأجري مصر، أن مجموعة كبيرة من المستأجرين يواجهون صعوبات في توفير مبالغ الزيادة الجديدة بنسبة 15% من القيمة الإيجارية على وحداتهم بعد إقرار القانون، وهو ما يفوق قدرتهم المالية ويضعهم تحت ضغوط توفير أموال حتى لا يتم طردهم من محل إقامتهم.

أضاف الاتحاد أن تلك الفئات أصبحت تشعر بافتقاد الأمان في محل إقامتهم، محذرًا من تراجع ثقة المواطنين في تقدمه الحكومة من مقترحات بشأن انهاء تلك الأزمة.

وأوضح الاتحاد أن هناك تخوفات لدى المواطنين من مصيرهم بعد انتهاء مهلة 5 سنوات من نقل محل إقامتهم لوحدات سكنية جديدة ذات خدمات أقل مقارنة بمحل الإقامة الأصلى.

ووصف الاتحاد أن ما يحدث ينم عن عدم وضوح الرؤية لدى الحكومة نظرًا لعدم وجود معلومات محددة بشان التوزيع الجغرافي للوحدات البديلة وطرق وآليات سداد الأقساط والقيمة الإيجارية والفترات الزمنية لتحويل تلك الوحدات لملكيتهم .

حلول مؤقتة

وعلي سياق متصل قال الباحث الاقتصادي محمود جمال لـ ليبرالي؛ إن مبادرة توفير إسكان بديل لمتضرري قانون الإيجار القديم، محاولة لتعويض تلك الفئات هو أمر طبيعي ومنطقي، لكنه بحاجة لإعادة تنظيم وفقًا لضوابط تراعي قواعد الشفافية.

وأوضح ” جمال” أنه لا يمكن إنكار تدخل الحكومة لتنظيم العلاقة بين المالك والمستأجر دون أن تكون مع طرف في مواجهة طرف آخر؛ مؤكدا أنه لا يمكن التعليق على القانون وتعديلاته بعد توفير حلول حتي وإن كانت مؤقتة.

أضاف جمال أن الحكومة مطالبة بتوفير خدمات بالمناطق التي تتم فيها عمليات نقل المستأجرين المضارين من قانون الإيجار القديم بنفس الخدمات التي كانوا في محل سكنهم الأصلية مع مراعاة قدراتهم المادية والاجتماعية.

وأشار إلي أن عمليات تقنين أوضاع المستأجرين وتحويل محل سكنهم من إيجار لتمليك بحسب رغبتهم؛ ينبغي مراعاة مع تحسين مستويات الأسعار واستقرارها بما لا يضرهم في ظل توجهات الحكومة لرفع مستهدفات الضرائب العقارية وعدم ارتفاع تكاليف نفقات السكن و الوحدات السكنية وما يرتبط بها من خدمات.