
دار الخدمات النقابية والعمالية: أصبح استحقاقًا دستوريًا واجتماعيًا تفرضه الحاجة إلى استكمال منظومة تشريعات العمل
عثمان مصطفى: “حزب العدل” يتبنى رؤية متكاملة لقانون العمالة المنزلية.. وأطالب بمنصة رقمية لحصرهم
دعا حقوقيون معنيون بالعمال إلى سرعة إصدار قانون لتنظيم العمالة المنزلية، مؤكدين أن أنه لم يعد مجرد مشروع تشريعي مؤجل، بل أصبح استحقاقًا دستوريًا واجتماعيًا تفرضه الحاجة إلى استكمال منظومة تشريعات العمل، وضمان الحماية القانونية لفئة تمثل شريحة واسعة من قوة العمل في مصر.
إنهاء الفراغ القانوني الحالي
من جانبه، أكد القيادي العمالي عثمان مصطفى، عضو الهيئة العليا لحزب العدل، في حديثه لـ”ليبرالي” أن الحزب يتبنى رؤية تشريعية متكاملة تستهدف تنظيم أوضاع العمالة المنزلية في مصر، مشددًا على ضرورة سن قانون خاص ينظم هذه الفئة نظرًا لطبيعة عملها الممتدة والمختلفة عن باقي قطاعات العمل الأخرى.

وأوضح مصطفى، أن المقترح التشريعي للحزب يستهدف إنهاء الفراغ القانوني الحالي، بما يضمن توفير بيئة عمل لائقة وآمنة للعمالة المنزلية. وأشار إلى أن الرؤية تتضمن إلزامية وجود عقد عمل مكتوب وموضح بين الأطراف المعنية، يحدد بدقة ساعات العمل والواجبات، ويضمن أجرًا عادلاً، فضلاً عن توفير الحماية الاجتماعية والصحية الكاملة من خلال التأمينات الاجتماعية والتأمين الطبي الشامل، وحمايتهم من الفصل التعسفي.
وأضاف عضو الهيئة العليا لحزب العدل أن تأخر صدور القانون حتى الآن غير معروف ولكن قد يعود إلى غياب دراسة شاملة تحدد بدقة هوية وأشكال العمالة المنزلية في مصر، لافتًا إلى أن الأمر لا يقتصر على النساء العاملات بالمنازل فقط، بل يمتد ليشمل أشكالاً أخرى كالعمالة الزراعية النسائية التي تتداخل في هذا القطاع وتستوجب مظلة حماية مماثلة.
وكشف مصطفى عن عزم الحزب تقديم مقترحات ومطالب رسمية لسرعة إصدار القانون، مشيرًا إلى أن تحركات الحزب تأتي في إطار فتح حوار مستمر مع القوى السياسية والنقابية لدعم ملفات العدالة الاجتماعية، والتي تشمل قوانين العمل، والتأمينات والمعاشات، والحريات النقابية، والعمالة غير المنتظمة.
وأكد القيادي العمالي أهمية إطلاق برامج تدريبية متخصصة للعمالة المنزلية تمنحهم شهادات مهنية وحرفية معتمدة، و وضع آلية قانونية مرنة وواضحة لتسوية المنازعات بين أصحاب العمل والعاملين لتوفير الاستقرار للطرفين، وإنشاء منصة رقمية رسمية تكون مهمتها حصر وتجميع أعداد بيانات العمالة المنزلية في مصر لتسهيل دمجهم تحت المظلة التأمينية والدولة.
دعوة إلى إطلاق حوار مجتمعي وتشريعي
من جانبها، جددت دار الخدمات النقابية والعمالية دعوتها إلى إطلاق حوار مجتمعي وتشريعي واسع يستفيد من جميع المبادرات ومشروعات القوانين التي طُرحت خلال السنوات الماضية، سواء من جانب الحكومة أو مجلس النواب أو منظمات المجتمع المدني، وصولًا إلى صياغة قانون متوازن قابل للتطبيق، يتوافق مع الدستور المصري ومعايير العمل الدولية. ويضع حدًا لسنوات من التأجيل والفراغ التشريعي.

وقالت الدار في بيان وصل “ليبرالي”:” قبل خمسة أعوام، أعدّت دار الخدمات النقابية والعمالية مشروع قانون لتنظيم العمالة المنزلية، وتقدّم به إلى مجلس النواب (64) عضوًا في عام 2021، بهدف ملء أحد أبرز أوجه الفراغ التشريعي في سوق العمل المصري، ووضع إطار قانوني ينظم علاقات العمل في هذا القطاع، ويكفل للعاملات والعمال المنزليين الحقوق والضمانات الأساسية، بما يعزز مبادئ العمل اللائق.
وأضافت أنه منذ ذلك التاريخ، ظل ملف تنظيم العمالة المنزلية حاضرًا في العديد من المبادرات والتصريحات الرسمية التي أكدت أهمية إصدار تشريع ينظم هذا القطاع، كما أعلنت الحكومة في أكثر من مناسبة إعداد مشروع قانون في هذا الشأن، مشيرة إلى أن رئيس الجمهورية عبد الفتاح السيسي، وجه خلال احتفال عيد العمال، بالإسراع في إعداد قانون لتنظيم العمالة المنزلية، كما طُرح الملف ضمن مناقشات المجلس الأعلى للتشاور الاجتماعي في مجال العمل، بما يؤكد وجود إدراك رسمي لأهمية هذا الاستحقاق التشريعي وضرورة إنجازه.
وانتقدت المنظمة الحقوقية غير الحكومية أنه رغم تعدد المبادرات، وتكرار الوعود، وصدور التوجيهات الرئاسية، لم يصدر قانون العمالة المنزلية حتى الآن، كما لم يناقش مجلس النواب مشروع القانون الذي تقدمنا به منذ عام 2021، مؤكدة أن هذا الأمر يثير تساؤلات مشروعة حول أسباب استمرار تأخر هذا التشريع، رغم الحاجة الملحة إليه.
وأوضحت أنه لا يترتب على هذا التأخير مجرد غياب قانون جديد، بل استمرار فراغ تشريعي يترك مئات الآلاف من العاملات والعمال المنزليين خارج مظلة تنظيم قانوني متكامل. كما يحول دون وجود قواعد واضحة تنظم علاقات العمل، وتحدد الحقوق والالتزامات، وتوفر آليات عادلة لتسوية المنازعات.
وتساءلت:” إذا كانت الحاجة إلى تنظيم العمالة المنزلية محل اتفاق، وإذا كانت الحكومة قد أعلنت أكثر من مرة إعداد مشروع قانون، وأكدت التوجيهات الرئاسية ضرورة الإسراع به، فما الذي يحول دون إقراره حتى الآن؟ وإلى متى يستمر هذا الفراغ التشريعي بينما لا يزال مئات الآلاف من العاملات والعمال المنزليين خارج مظلة الحماية القانونية؟”.





