
لدغات الثعابين تثير الذعر بعد وفاة سيدة وإصابة آخرين
متخصص في علم الزواحف: الكوبرا المصرية ليست دخيلة.. وهذه ذروة موسم نشاطها
خبير في مكافحة الزواحف والحياة البرية: لم يظهر أي نوع جديد قادر على الاستقرار في البيئة المصرية، ولم تتغير التركيبة البيولوجية للثعابين الموجودة. نحن نتعامل مع الأنواع نفسها والسلوك نفسه منذ سنوات طويلة
وما حقيقة الثعابين المضبوطة في المطارات؟
مصر تضم نحو 30 نوعًا من الثعابين، منها 9 أنواع شديدة السمية، و 8 أنواع متوسطة السمية، فيما يوجد نحو 13 نوعًا غير سام على الإطلاق.
لماذا تظهر الثعابين قرب المنازل والحقول؟ وكيف تتصرف عند مواجهتها؟
أثارت وقائع متكررة لظهور الثعابين في عدد من المحافظات، كان أبرزها وفاة سيدة في محافظة الشرقية بعد تعرضها للدغة ثعبان، حالة من القلق بين المواطنين، خاصة مع انتشار مقاطع فيديو وصور عبر مواقع التواصل الاجتماعي تتحدث عن “غزو” أنواع جديدة من الزواحف أو تهريب ثعابين سامة إلى مصر.
وبين الروايات المتداولة والمعلومات العلمية، يؤكد متخصصون أن ما يحدث يرتبط في الأساس بالدورة الطبيعية للثعابين خلال فصل الصيف، وليس بظهور أنواع جديدة أو تغير مفاجئ، وأن البيئة المصرية لاتحتاج إلى دخول أنواع جديدة من الثعابين لأن بها عدة أنواع، كما تم فحص الصور من قبل مختصين عرضتها ليبرالي عليها لضبطية لمجموعة من الثعابين كانت سوف تدخل إلى مصر عبر مطار القاهرة الدولي وأن تلك الأنواع غير سامة وربما كان دخولها إلى مصر بغرض الإتجار الغير مشروع للزواحف.

ويقول خبير مكافحة الزواحف والحياة البرية المهندس الزراعي محمود علي الميرغني، الذي يعمل في مجال مكافحة الزواحف منذ أكثر من 15 عامًا، إن ظهور الثعابين خلال شهري يوليو وأغسطس أمر طبيعي ومتكرر كل عام، لأنهما يمثلان ذروة موسم النشاط والتكاثر لمعظم الأنواع الموجودة في مصر.
وأوضح أن الثعابين تدخل عادة في حالة بيات شتوي تبدأ تقريبًا من شهر أكتوبر وحتى مايو، وقد تتقدم أو تتأخر هذه المواعيد قليلًا وفقًا لدرجات الحرارة، لكن مع ارتفاع حرارة الصيف تزداد حركة الزواحف بشكل ملحوظ، بحثًا عن الغذاء والتكاثر.
وأضاف أن كثيرًا من المواطنين يعتقدون أن الثعابين أصبحت أكثر انتشارًا من السابق، بينما الحقيقة أن انتشار الهواتف المحمولة وكاميرات المراقبة ووسائل التواصل الاجتماعي جعل كل واقعة يتم تصويرها وتداولها على نطاق واسع، وهو ما خلق انطباعًا بوجود زيادة غير مسبوقة.
وأكد محمود، علي أن البيئة البيولوجية للزواحف في مصر لم تشهد تغيرًا جوهريًا خلال السنوات الأخيرة، قائلاً
“لم يظهر أي نوع جديد قادر على الاستقرار في البيئة المصرية، ولم تتغير التركيبة البيولوجية للثعابين الموجودة. نحن نتعامل مع الأنواع نفسها والسلوك نفسه منذ سنوات طويلة”.
أنواع الثعابين والكوبرا
وأشار إلى أن مصر تضم نحو 30 نوعًا من الثعابين، منها9 أنواع شديدة السمية، و8 أنواع متوسطة السمية، فيما يوجد نحو 13 نوعًا غير سام على الإطلاق.
وأوضح أن أخطر الأنواع وأكثرها انتشارًا جغرافيًا هي الكوبرا المصرية، وهي ليست نوعًا مستوردًا كما يعتقد البعض، بل تعد من الأنواع الأصلية في مصر منذ آلاف السنين، بل ارتبط اسمها تاريخيًا بروايات وفاة الملكة كليوباترا، كما تنتشر في معظم أنحاء الجمهورية.
وأضاف أن الكوبرا النوبية تنتشر في نطاق يمتد من محافظة الجيزة وحتى أسوان، بينما تتركز أنواع أخرى شديدة السمية في مناطق شبه جزيرة سيناء.
ضبطيات الثعابين في مطار القاهرة الدولي
وفيما يتعلق بالصور المتداولة لثعابين تم ضبطها مع أحد المسافرين أثناء محاولة إدخالها إلى مصر، أوضح أن معظم هذه الأنواع تكون ثعابين أليفة يقتنيها الهواة، مثل البايثون، وهي غالبًا لا تمتلك غددًا سامة، ولا يمكن الربط بين ضبطها وبين ظهور الثعابين في الشوارع أو المناطق السكنية.
وأكد أن إدخال أنواع أجنبية لا يعني بالضرورة قدرتها على الانتشار داخل البيئة المصرية، لأن معظمها لا يستطيع التأقلم مع الظروف المناخية أو الغذائية المحلية، ولا يعيش إلا في ظروف تربية خاصة داخل الأسر أو مزارع التربية.
لدغات الثعابين
وعن أسباب تعرض المواطنين للدغات الثعابين، أوضح أن الثعابين بطبيعتها كائنات خجولة، ولا تهاجم الإنسان إلا إذا شعرت بالخطر أو تعرضت للاستفزاز المباشر أو اقترب شخص من مكان اختبائها أو من البيض الذي تضعه خلال موسم التكاثر.
وأضاف أن كثيرًا من حوادث اللدغ تقع أثناء السير في الأراضي الزراعية أو إزالة الحشائش أو نقل الأحجار والأخشاب دون الانتباه إلى وجود ثعبان مختبئ.

مكافحة الثعابين
وانتقد خبير علم الزواحف ما وصفه ببعض الممارسات غير الفعالة في مكافحة الثعابين، مشيرًا إلى أن الاعتقاد بأن حقن البيض بمواد سامة يسهم في القضاء على الثعابين لا يستند إلى أساس علمي، لأن معظم الثعابين لا تتغذى على البيض أصلًا، باستثناء نوع واحد يعرف محليًا باسم “الحية الفارغة”، ويتركز وجوده في محافظة الفيوم.
ويشدد متخصصون على أن أفضل وسائل الوقاية تتمثل في إزالة الحشائش الكثيفة، والتخلص من أكوام المخلفات والأخشاب، وسد الفتحات والشقوق المحيطة بالمنازل، وارتداء أحذية مناسبة أثناء العمل في الأراضي الزراعية، مع تجنب محاولة الإمساك بالثعابين أو قتلها، وإبلاغ الجهات المختصة عند رصدها.
وبينما تتزايد المنشورات التي تربط ظهور الثعابين بنظريات غير مدعومة علميًا، يؤكد الخبراء أن فهم السلوك الطبيعي لهذه الزواحف والاعتماد على المعلومات العلمية يظل السبيل الأهم لتجنب الذعر، خاصة أن معظم مشاهد ظهور الثعابين تتزامن سنويًا مع موسم نشاطها الطبيعي، وليس نتيجة تغير بيئي مفاجئ أو إدخال أنواع جديدة إلى البلاد.





