
عقب توجيهات الرئيس عبد الفتاح السيسي، للحكومة خلال افتتاح مقر القيادة الاستراتيجية للدولة المصرية، بالعمل على تنشيط الحياة الحزبية، وتأهيل كوادر السياسية والشبابية، والانتهاء من الاستعدادات اللازمة لإجراء انتخابات المجالس المحلية المتوقفة منذ أكثر من 15 عامًا، بات هناك سؤالًا ملحًا أين قانون المحليات؟، وهل ستحرك توجيهات الرئيس المياه الراكدة؟
في هذا الإطار يراهن نواب وسياسيون في تصريحاتهم لـ”ليبرالي” على خروج قانون الإدارة المحلية إلى النور خلال دور الانعقاد الثاني، متوقعين أن يُغير حديث الرئيس هذه المرة من مجريات الأمور خلال الفترة المقبلة.
توقعات بالانتهاء خلال دور الانعقاد المقبل
في البداية يقول النائب نادر الداجن، وكيل لجنة الإدارة المحلية بمجلس النواب، إن توجيهات الرئيس أضفت المزيد من التفاؤل لدى جميع المهتمين بالشأن العام، وبقانون الإدارة المحلية والمحليات، مشيدا بهذا التوجه بقوله: “هذا الملف نعمل عليه ونسعى له منذ فترة كبيرة، وإن شاء الله خلال دور الانعقاد المقبل ينتهي القانون”.

ويوضح “الداجن في حديثه لـ”ليبرالي”، أن قانون الإدارة المحلية أُحيل إلى لجنة خاصة مكونة من مجموعة كبيرة من النواب، لدراسته حتى يخرج بصورة تتناسب مع الجمهورية الجديدة، وتتوافق مع طموحات الشعب المصري، متوقعًا أن يخرج في صورة جيدة، تتناسب مع المرحلة الجديدة التي نعيشها.
ويشير إلى أن جميع ينادون بضرورة إعطاء صلاحيات أكبر للمحليات، على رأسها تطبيق اللامركزية، وأن يكون لها صوت ورأي في تنفيذ الطموحات الموجودة لدى الشعب المصري، لأن هذا الأمر سيحفز المواطنين على المشاركة في المحليات وسيعيد للمواطن صوته داخل المحليات، بما يحقق طموحات الشعب المصري.
ويؤكد الداجن إلى أن سرعة الانتهاء من المحليات يُحقق العديد من الفوائد، أهمها، أن عضو مجلس النواب سيتفرغ للدور الحقيقي المنوط به وفقًا للدستور والقانون، وهو التشريع والرقابة، بينما تتولى المحليات إدارة الملفات الداخلية في المحافظات، ويتفرغ المحافظون لدورهم التنفيذي، وتتولى المجالس المحلية مراقبة الأداء المحلي في الوحدات المحلية، والمجتمعات العمرانية، والأحياء، والقيام بالدور الطبيعي المنوط بها في القانون، وبالتالي سيستفيد المواطن المصري، لأن النواب سيتفرغون لدورهم الطبيعي في التشريع والرقابة، بينما تقوم المحليات بدورها التنفيذي في المحافظات.
ويختتم حديثه قائلا: “الواقع اليوم أن النائب يقوم بأدوار متعددة، ويتحمل أعباءً كبيرة على حساب دوره التشريعي والرقابي، وفي المقابل، فإن انشغاله بالتشريع والرقابة يؤثر على دوره في متابعة المحليات. أما إذا انفصل الدوران، فبالتأكيد سيؤدي ذلك إلى طمأنينة أكبر للمواطن، وتحقيق كفاءة أعلى في أداء كل جهة لاختصاصاتها”.
ملف المحليات.. في مراحله المتقدمة
ويقول النائب حسام حسن الخشت، نائب رئيس الهيئة البرلمانية لحزب العدل، إنه تأسيسا على التوجيهات الرئاسية للقيادة السياسية الرامية إلى تسريع وتيرة استكمال منظومة الادارة المحلية، فحزب العدل يرى أن هذا الملف بلغ مرحلة متقدمة من الجدية بوصفه أحد أبرز الاستحقاقات الدستورية ومسارات الإصلاح المؤسسي للدولة.

ويؤكد الخشت في تصريحه لـ”ليبرالي”، “أننا اليوم أمام فرصة تاريخية لإصدار قانون عصري يرتقي بالإدارة المحلية، من مجرد كيان خدمي إلى شريك فاعل وأساسي في تحقيق التنمية الشاملة مانحًا المحافظات صلاحيات أوسع في اتخاذ القرار ضمن إطار من المسؤولية والرقابة الفعالة مع الحفاظ الكامل على وحدة الدولة وثوابت سياساتها العامة”، لافتًا إلى أنه من منظور استراتيجي لا ينبغي أن يقتصر هدفنا على سرعة اصدار القانون بل يجب أن يتجاوز ذلك إى صياغة تشريع قادرعلى بناء منظومة مستدامة تمتد لعقود، لذا من الضروري أن يتضمن القانون الجديد آليات رقابية حقيقية للمجالس المحلية المتاحة.
وشدد على ضرورة أن يكفل القانون استقلالا ماليًا تدريجيا للوحدات المحلية، يمكنها من إدارة مواردها بكفاءة ووفقا لأولويات المواطنين مع الالتزام بأقصى معايير الشفافية من خلال النشر الدوري للموازنات المحلية وخطط التنمية ومؤشرات الأداء، كما يجب ان ترتكز فلسفة القانون على مبدا اللامركزية المسؤولة، حيث تُنقل بعض الاختصاصات التنفيذية إلى المحافظات، بينما تحتفظ الحكومة المركزية بصلاحيات رسم السياسات العامة والقضايا الاستراتيجية.
وتابع الخشت في حديثه، قائلًا: “إن هدفنا الأسمى في مشروع القانون الخاص بالإدارة المحلية الذي تقدمنا به ليس تحويل المركزية من وزارة إلى محافظة، بل هو تقريب عملية اتخاذ القرار من المواطن وتسريع وتيرة تنفيذ المشروعات التنموية وتحسين جودة الخدمات المقدمة ورفع كفاءة الانفاق العام”.
وفيما يتعلق بالجدول الزمني، يوضح أنه من الصعوبة تحديد موعد قاطع لإصدار القانون أو إجراء الانتخابات، إذ يرتبط ذلك بالأجندة التشريعية لمجلس النواب ومخرجات المناقشات البرلمانية، لكن المؤكد هو أن توجيهات القيادة السياسية قد منحت هذا الملف دفعة قوية، مضيفًا:”نتطلع في حزب العدل إلى إنجازه في أقرب وقت ممكن على أن تجرى الانتخابات بعد استكمال الإطار التشريعي واللائحة التنفيذية لضمان انطلاق التجربة على أسس راسخة تحقق النجاح المنشود”.
كما يؤكد الخشت على أن الأهمية المحورية للإدارة المحلية تكمن في كونها المؤسسة الأقرب إلى المواطن، حيث أنها المسؤولة عن تقديم العديد من الخدمات اليومية التي تمس حياة الناس بشكل مباشر مثل النظافة وصيانة الطرق والإنارة والتنظيم العمراني وإدارة الأسواق وغيرها من الخدمات الحيوية، وكلما كانت الإدارة المحلية قوية وفعالة انعكس ذلك إيجابًا على جودة حياة المواطن وسرعة حل مشكلاته، ومن هنا جاء القول المأثور بأن المحليات هي الحكومة التي يراها المواطن كل يوم.
واختتم نائب رئيس برلمانية العدل حديثه، قائلًا: “بالنسبة لي فإن نجاح قانون الإدارة المحلية لن يقاس بعدد مواده، بل بقدرته على إحداث تغيير حقيقي وملموس في حياة المواطنين فعندما تتمتع المحافظات بصلاحيات أوسع وتتوفر لها الموارد اللازمة وتوجد مجالس محلية منتخبة تمارس دورها الرقابي والمساءلي بفاعلية فاننا سننتقل من نموذج اداري يعتمد على المركزية المفرطة الى نموذج تنموي اكثر كفاءة واستجابة لاحتياجات المواطنين فاللامركزية ليست إًضعافا للدولة بل هي تعزيز لقدرتها على تحقيق التنمية المستدامة وترسيخ لمبدأ المشاركة المجتمعية وبناء دولة حديثة ترتكز على الكفاءة والشفافية والمساءلة”.
لجنة فرعية تحسم الأمر
من جانبها، توضح النائبة سحر عتمان، عضو لجنة الإدارة المحلية، أن مجلس النواب أقر تشكيل لجنة فرعية لدراسة قانون المحليات، واجتمعت مرتين بالفعل، وهذه اللجنة الفرعية تضم جميع مقدمي مشروعات القوانين المقدمة من النواب، وتضم اللجنة مستشارين من جميع الوزارات، مثل وزارة العدل، ووزارة التنمية المحلية، وجميع الوزارات التي لها تداخل مع القانون، حيث يمثل كل وزارة مستشاران، إلى جانب مقدمي مشروعات القوانين وعدد من أعضاء مجلس النواب، مشيرة إلى قيامها بتقديم مشروع القانون باسم حزب العدل، وهما مشروعا قانون الإدارة المحلية وقانون المجالس المحلية.

وتابعت في تصريحها لـ”ليبرالي”، أنه بدأ بالفعل العمل داخل اللجنة، حيث استمعت إلى وزارة التنمية المحلية بشأن رؤيتها للقانون، كما استمعت إلى عرض المستشارين من وزارة التنمي المحلية لرؤيتها حول القانون، وبعد ذلك بدأنا مناقشة قانون الإدارة المحلية، ثم قانون المجالس المحلية، لافتة إلى أن حزب العدل يقدم رؤية متقدمة جدًا في مشروعات القوانين، وتم التركيز في قانون الإدارة المحلية على اللامركزية، وعلى وجود لامركزية حقيقية، وموازنات مستقلة للمحافظات، وعدم وجود تفاوت بين موازنات المحافظات، لأن هناك محافظات لديها موارد، ومحافظات أخرى لا تمتلك الموارد الكافية، رغم كثرة عدد السكان والمشروعات والاحتياجات.
وفي قانون المجالس المحلية تشير عتمان لمشروع “العدل”، الذي يُطالب بأن يمتلك المجلس المحلي سلطة الأدوات الرقابية، مثل طلب الإحاطة، وطلب المساءلة، وطلب الاستجواب، كما يتضمن المشروع مادة خاصة بإنشاء المجلس الأعلى للمجالس المحلية، وهو مجلس جديد يعلو مجلس المحافظة، ويمثل جميع رؤساء المجالس المحلية في محافظات الجمهورية، ويضم هذا المجلس أيضًا رؤساء لجان الخطة والموازنة في مجالس المحافظات، إلى جانب ممثلي الوزارات المعنية، ويعمل هذا المجلس على تحقيق التوازن في الموازنات، وتقريب وجهات النظر بشأن توزيع الميزانيات بين المحافظات، ومناقشتها.
الحكومة لم تسحب مشروعها
وتوقعت صدور القانون في أقرب وقت لكن يصعب حسمه في وقت محدد ويتوقف على الانتهاء من مناقشة القانون، وموافقة وزارة المالية عليه، ثم صدوره في الجريدة الرسمية، فكل هذه إجراءات ضرورية لا بد من استكمالها ، لافتة إلى أن هناك 4 قوانين مقدمة يتم مناقشتهم داخل اللجنة، بالإضافة إلى مشروع القانون الذي تقدمت به الحكومة عام 2016 إذ أنها لم تسحب مشروعها، وأن وزيرة التنمية المحلية صرحت حينها بأنها تقدمت بالمشروع من أجل مناقشته وإدخال التعديلات اللازمة وفقًا لآراء السادة النواب.
مواد لا يمكن التفريط بها
وتضيف عتمان “نحن متمسكون بعدد من المواد، أهمها أن تكون جلسات المجالس المحلية علنية، وأن يكون لها منصات إلكترونية معلنة، وأن تكون مناقشاتها متاحة للمواطنين، كما نتمسك بالأدوات الرقابية للمجالس المحلية، وأن تكون لأعضاء المجالس المحلية مكافآت، وأن تكون هناك مدة زمنية محددة، بحيث إذا تم حل أي مجلس محلي لأي سبب من الأسباب، تُجرى انتخابات جديدة خلال مدة لا تتجاوز ثلاثة أشهر، وأن تكون حقوق أعضاء المجالس المحلية مكفولة، من خلال مواد الحماية، بحيث لا يجوز القبض على رئيس المجلس المحلي أو أي من أعضائه إلا بعد إخطار المجلس قبلها بـ48 ساعة.
وتختتم عتمان قائلة: “هناك مواد كثيرة جدًا نحاول الحفاظ عليها جميعًا، لأنها تضمن سلامة المجالس المحلية، وتعزز قوة رقابتها على الأجهزة التنفيذية، إذ لا يوجد مشروع ناجح، ولا عمل ناجح، من دون جهة رقابية”.
افتتاح القيادة الاستراتيجية.. ورسالة المحليات
ويؤكد أحمد السجيني، رئيس لجنة الإدارة المحلية السابق في البرلمان، وخبير التنمية المحلية، على أن رئيس الجمهورية أحسن في تطرقه إلى أهمية إجراء انتخابات المجالس المحلية، خصوصًا في حدثٍ بثقل الحدث الذي تشرفت به بلادنا، وهو افتتاح مقر القيادة الاستراتيجية للدولة ومقر وزارة الدفاع بالعاصمة الإدارية، والحقيقة، والتي كانت فعاليةً مشرفة ومفرحة لكل مصري محب لوطنه، بصرف النظر عما إذا كان معارضًا للنظام أو مواليًا له، فهذا رصيد كبير يُكتب للنظام الحالي، وعلينا أننا نحيي كل من ساهم بالعرق والبناء والجهد والفكر في وجود هذا الصرح.

ويضيف في تصريحاته لـ”ليبرالي”، قائلًا:” فيما يخص انتخابات المجالس المحلية، لا أتصور أن تكون هناك جمهورية جديدة تحترم الدستور، وتحترم القانون، وتحترم محاور العلم الحديث في إدارة الأمم وبناء هياكلها الإدارية، ولا يكون بها مجالس محلية منتخبة على مستوى الوحدة المحلية الأدنى، تقوم هذه المجالس بالدور الرقابي المعاون للجهاز التنفيذي على المستوى الأدنى اللامركزي، وهذا حديثي منذ أعوام كثيرة”.
وتابع أنه لا يمكن بأي حال من الأحوال الحفاظ على المال العام في مشروعات الوحدة المحلية التي تبعد عن الوحدة المركزية في الإدارة والرقابة، ولا يمكن أن أتصور الحفاظ على المال العام دون أن يكون هناك مجلس محلي مقيم في الوحدة المحلية، يرصد كل صغيرة وكبيرة، ويقدم الخدمات للمواطنين.
ويؤكد أن وجود المجالس المحلية سوف يساهم، في إعادة الرضا الشعبي، وإبراز مجهودات الدولة في المشروعات الكبيرة والمتوسطة التي تقوم بها، وكذلك الحفاظ على صيانة ما تم إنجازه من تلك المشروعات، حيث إن الرقابة في هذه الحالة ستكون، رقابة مركزة على النوع وعلى الجغرافيا، فإذا كنا ننشئ طريقًا، أو نمد كابلات كهرباء، أو ننفذ خطوط مياه، أو نقيم محطة صرف صحي، فإن وجود أعضاء مجالس محلية مقيمين أمر لا غنى عنه، ولا يمكن أن يقوم بدورهم نائب، أو محافظ، أو رئيس مدينة.
ويختتم “السجيني” حديثه قائلأ “أنا سعيد بتصريح رئيس الجمهورية، وأتمنى إجراء هذه الانتخابات، واستكمال هذا الاستحقاق، في أسرع وقت ممكن، فانتخابات المجالس المحلية ليست غاية وإنما وسيلة لتحقيق غاية وهي حكم رشيد ورقابة منضبطة على مستوى القرية والحي والمدينة والمركز والمحافظة”.







