تزوج ميمي شكيب وخسر منزله بسبب الإنتاج.. أسرار ومحطات في حياة سراج منير

بين ملامح الباشا الصارم وخفة ظل الكوميديان، صنع سراج منير مكانة استثنائية في تاريخ السينما المصرية، رغم أن البطولة المطلقة لم تطرق بابه سوى مرة واحدة، وعلى مدار أكثر من مائة عمل فني، ترك بصمة لا تُنسى بصوته المميز وحضوره الآسر، قبل أن تنتهي رحلته الفنية والإنسانية نهاية مأساوية بعد خسارة قاسية أثقلت قلبه، وفي ذكرى مرور 122 عامًا على ميلاده، نستعيد حكاية أحد أبرز نجوم العصر الذهبي للسينما المصرية.

اسمه بالكامل سراج منير عبد الوهاب منير، وُلد في حي باب الخلق بالقاهرة في الخامس عشر من يوليو عام 1904، وهو شقيق المخرجين الشهيرين فطين عبد الوهاب وحسن عبد الوهاب، تزوج من النجمة ميمي شكيب عام 1942، واستمر زواجهما حتى وفاته.

سافر إلى ألمانيا لدراسة الطب، لكنه هجر الدراسة شغفًا بالفن، وشارك هناك في بعض الأفلام الألمانية الصامتة، كما درس الإخراج المسرحي والسينمائي في ميونيخ وبرلين، وعاد إلى مصر قبل اندلاع الحرب العالمية الثانية بأسبوع واحد، وهو ما أنقذه من الاحتجاز هناك، وعقب عودته، عمل مترجمًا في مصلحة التجارة قبل أن يتفرغ تمامًا للمسرح والسينما، وفي مطلع خمسينيات القرن الماضي، عُين نقيبًا للممثلين.

عُرف سراج منير بنبرة صوته القوية وبنيته الجسدية التي أهلته لتقديم أدوار الباشوات، والأب الحازم، والمسؤول الصارم، إلى جانب قدراته الكوميدية اللافتة التي اكتشفها المخرج زكي طليمات.

وخلال مسيرته الفنية، قدم أكثر من 100 فيلم سينمائي، من أبرزها: “عنتر ولبلب” الذي جسد فيه شخصيته الجماهيرية الأشهر “عنتر”، و”أمير الانتقام”، و”رصاصة في القلب”، و”لحن الخلود”، و”سيدة القطار”، و”زينب”، الذي مثّل أول بطولة سينمائية له عام 1930.

كما خاض تجربة الإنتاج السينمائي من خلال فيلم “حكم قراقوش” عام 1953، إلا أنه تعرض لخسارة مالية فادحة اضطرته إلى رهن منزله، وتسببت تلك الأزمة في إصابته بمرض القلب، وفي عام 1957، رحل سراج منير إثر ذبحة صدرية مفاجئة عن عمر ناهز 53 عامًا، عقب عودته من رحلة فنية، لتُسدل الستارة على حياة فنان كبير ترك بصمة خالدة في تاريخ السينما المصرية.