صراع القارات ..هل تحسم الجغرافيا قمة الأرجنتين وإسبانيا في نهائي المونديال؟

تتفوق المنتخبات اللاتينية على نظيراتها الأوربية في المباريات النهائية لكأس العالم التي تلعب خارج أوربا

كتب:- حازم طارق

​خطوة واحدة تفصلنا عن معرفة بطل مونديال 2026، بعدما حجزت الأرجنتين وإسبانيا تذكرتي العبور للمباراة النهائية في قمة كروية ينتظرها عشاق اللعبة حول العالم، المواجهة المرتقبة بين التانجو والماتادور ليست مجرد 90 دقيقة لحسم الكأس الذهبية، بل هي حلقة جديدة في مسلسل التنافس الكلاسيكي بين منتخبات أمريكا الجنوبية وأوروبا على زعامة الكرة العالمية، هذا التنافس الطويل يحمل في طياته الكثير من الأرقام والحكايات، ولا تحسمه دائماً مهارات اللاعبين أو خطط المدربين، بل يتدخل فيه عامل الأرض والجغرافيا ليلعب دوراً خفياً ومؤثراً في اختيار هوية الفائز.

​وعند العودة إلى سجلات المونديال، نجد أن نهائي نسخة 2026 سيكون النهائي رقم اثني عشر الذي يجمع بين طرف لاتيني وآخر أوروبي، وفي هذا الصراع المباشر، يميل التاريخ بشدة لصالح المنتخبات اللاتينية التي حسمت ثمانية نهائيات لصالحها، بينما اكتفت القارة العجوز بثلاثة ألقاب فقط أمام منافسيها من أمريكا الجنوبية، ولكن المثير للاهتمام حقاً هو ارتباط هذه الانتصارات بمكان إقامة البطولة، حيث تؤكد الأرقام أن خروج المونديال من القارة الأوروبية يمثل تميمة حظ تاريخية للمنتخبات اللاتينية التي تتفوق باكتساح في الملاعب المحايدة أو التي تقع في الأمريكتين.

​هذا التفوق اللاتيني خارج أوروبا كان واضحاً منذ مونديال 1962 في تشيلي بفوز البرازيل على تشيكوسلوفاكيا، وتواصل في المكسيك عام 1970 باكتساح إيطاليا، ثم تتويج الأرجنتين على أرضها عام 1978 أمام هولندا، والعودة للمكسيك في 1986 حين قاد مارادونا التانجو لقهر ألمانيا الغربية، ولم يختلف الأمر في مونديال 1994 بالولايات المتحدة عندما ابتسمت ركلات الترجيح للبرازيل أمام إيطاليا، أو في قارة آسيا حين حسم السامبا نهائي 2002 أمام ألمانيا، وصولاً إلى مونديال قطر 2022 الذي شهد تتويج الأرجنتين على حساب فرنسا، أما الاستثناء اللاتيني الوحيد، فكان في مونديال 1958، حين تمكنت البرازيل بقيادة بيليه من قهر السويد على أرضها ووسط جماهيرها، لتسجل الانتصار اللاتيني الوحيد داخل الأراضي الأوروبية.

​في المقابل، كانت إقامة البطولة داخل القارة العجوز بمثابة طوق النجاة للمنتخبات الأوروبية لكسر الهيمنة اللاتينية، ففي مونديال إيطاليا 1990، استغلت ألمانيا إقامة البطولة في قارتها لتثأر من الأرجنتين بهدف نظيف، وجاء الدور على فرنسا في مونديال 1998 لتستغل عاملي الأرض والجمهور وتسحق البرازيل بثلاثية نظيفة، أما الاستثناء الأوروبي الأبرز، والذي كسر قاعدة الأرض تماماً، فكان في مونديال 2014، حين نجحت ألمانيا في تحقيق المعجزة وإسقاط الأرجنتين بهدف ماريو جوتزه في قلب ملعب ماراكانا بالبرازيل، لتسجل الانتصار الأوروبي الوحيد على حساب اللاتينيين خارج القارة العجوز.

​واليوم، تقف إسبانيا أمام تحدٍّ مزدوج لمواجهة هذا الإرث التاريخي المرعب، حيث تقام نسخة 2026 في أمريكا الشمالية، وهي الأجواء الجغرافية التي طالما ابتسمت للمنتخبات اللاتينية وشهدت تتويج الأرجنتين والبرازيل من قبل، يسعى الماتادور الإسباني لكسر هذه العقدة وإضافة اللقب الثاني لأوروبا في الأراضي الأمريكية، بينما تطمح الأرجنتين لاستغلال تميمة اللعب في الأمريكتين لتأكيد سطوتها التاريخية وحماية اللقب الغالي، فهل تبتسم الأرض لأصحابها اللاتينيين مجدداً، أم يكون لإسبانيا رأي آخر يعيد كتابة التاريخ؟